الطريق الطويل إلى الروبوت البشري: من خطوات متعثرة إلى عامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي
تاريخ تطور الروبوتات ذات الهيئة البشرية، من آلات البحث البطيئة إلى النماذج التي تُختبر في المصانع، والفجوة التي ما زالت تفصل العرض المبهر عن العمل الموثوق.
تبدو فكرة الروبوت البشري منطقية: إذا كانت المصانع والأبواب والسلالم والأدوات مصممة لأجسام البشر، فلماذا لا نبني آلة تستطيع استخدامها كما نفعل؟ لكن هذا الشكل يفرض تحديات صعبة؛ فالروبوت يحتاج إلى حفظ توازنه، وتحريك يديه بدقة، وفهم ما حوله، والعمل بطاقة محدودة، والتعامل بأمان مع الأشخاص. يختار هذا الخط الزمني محطات غيّرت قدرة الروبوتات على المشي والمناولة، أو قرّبتها من العمل خارج المختبر.
-
Research
WABOT-1 يجمع المشي والرؤية والتواصل في آلة واحدة
بنى باحثو جامعة واسيدا روبوتاً يستطيع المشي على قدمين والتقاط أشياء بسيطة والتواصل بقدرات محدودة. كان بطيئاً وتجريبياً، لكنه قدم الروبوت البشري كنظام متكامل.
لم يكتفِ فريق جامعة واسيدا بالمشي على قدمين، بل أراد أن يجمع في آلة واحدة أربع قدرات معاً: التوازن أثناء الحركة، والرؤية عبر عينين اصطناعيتين بدائيتين، والإمساك بأجسام بسيطة، والتحدث بجمل يابانية محدودة. لم تكن هذه الآلة سريعة ولا عملية، واستغرقت الخطوة الواحدة عدة ثوانٍ. لكن أهميتها لم تكن في أي قدرة بمفردها، بل في محاولة تنسيقها كلها داخل جسم واحد، بدلاً من الاكتفاء بذراع آلية منفصلة أو جهاز مشي منفرد كما كان شائعاً وقتها.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Research
روبوت هوندا P2 يمشي ويصعد الدرج من دون كابل
وضعت هوندا البطاريات والحاسوب والمحركات داخل جسم P2، فأصبح قادراً على الحركة من دون وصلة خارجية للطاقة أو التحكم. كانت تلك خطوة مهمة نحو روبوت يتحرك كوحدة مستقلة.
قبل P2، كانت روبوتات المشي التجريبية تعتمد على أسلاك تمتد من الحاسوب والمصدر الكهربائي خارج الجسم، ما يقيد حركتها داخل المختبر. حزمت هوندا البطاريات والحاسوب والمحركات كلها داخل جسم P2 نفسه، فتحرر من هذا القيد واستطاع المشي وصعود الدرج بحرية. لم يكن الروبوت يتخذ قراراته بنفسه بالمعنى الذي نفهمه اليوم، فحركاته كانت مبرمجة مسبقاً، لكن التخلص من الكابل أثبت أن مكونات التشغيل الأساسية يمكن أن تعيش داخل جسم الروبوت، لا خارجه.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Product Launch
ASIMO يجعل مشية الروبوت البشري مألوفة لدى الجمهور
قدمت هوندا روبوت ASIMO بحجم أصغر وقدرة محسنة على المشي داخل أماكن مصممة للبشر. انتشر في العروض حول العالم، مع بقاء مهامه محددة ومُعدّة بعناية.
William Ng / U.S. Department of State قدمت هوندا في ASIMO نسخة أصغر حجماً وأخف وزناً من الروبوتات السابقة، مع خوارزميات أفضل لتوقع الحركة والحفاظ على التوازن، ما جعل مشيته تبدو أقرب إلى الطبيعية. ظهر الروبوت في مئات العروض حول العالم، والتقى رؤساء دول وطلاباً، فأصبح لعقد كامل الصورة الأشهر للروبوت البشري في المخيلة الشعبية. لكن كل ظهور علني كان مبنياً على أرضية مستوية ومهمة محددة سلفاً بدقة، ولم يكن يعني أن الروبوت قادر على التعامل مع أرضية غير متوقعة أو عائق لم يُخطط له مسبقاً.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Research
أطلس يدخل اختبارات الاستجابة للكوارث
قدمت بوسطن ديناميكس روبوت أطلس ضمن تحدي DARPA، لاختبار الحركة واستخدام الأدوات في أماكن قد تكون خطرة على البشر. أظهرت المنافسة تقدماً سريعاً، وكشفت في الوقت نفسه كثرة السقوط وصعوبة المهام اليومية.
DARPA شارك روبوت أطلس من بوسطن ديناميكس في تحدي وكالة DARPA للروبوتات، الذي صمم مهامه على غرار ما قد يواجهه عامل إنقاذ داخل منشأة تضررت: فتح باب، قيادة مركبة، إغلاق صمام، السير فوق أنقاض غير مستوية. أظهرت المسابقة أن الروبوتات قادرة فعلاً على تنفيذ هذه المهام في بيئة غير مُعدّة لها مسبقاً، وهي خطوة متقدمة عن التجارب المخبرية السابقة. لكن مقاطع الفيديو المنتشرة لاحقاً من المسابقة أظهرت أيضاً سقوطاً متكرراً، وأن حركة تبدو بسيطة لإنسان، مثل الخروج من سيارة أو فتح مقبض باب، قد تستغرق روبوتاً دقائق طويلة ومحاولات متعددة.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Concept
تسلا تعلن خطتها لبناء روبوت Optimus للأعمال المتكررة
قالت تسلا إنها تريد نقل خبرتها في الذكاء الاصطناعي والتصنيع من السيارات إلى روبوت عام الاستخدام. وسّع الإعلان الاهتمام التجاري بالمجال، لكنه كان وعداً بمسار تطوير لا منتجاً جاهزاً.
أعلنت تسلا رغبتها في نقل خبرتها التقنية من صناعة السيارات، وتحديداً في الرؤية الحاسوبية والتصنيع الآلي، نحو بناء روبوت بشري عام الاستخدام يتولى الأعمال المتكررة أو الخطرة التي يتجنبها البشر. وسّع هذا الإعلان اهتمام المستثمرين والشركات المصنعة بالمجال كله، ودفع منافسين آخرين لتسريع خططهم. لكن ما ظهر فعلياً على المسرح في ذلك اليوم كان شخصاً يرتدي زي روبوت، لا نموذجاً أولياً يعمل، فكان الإعلان خارطة طريق مستقبلية أكثر منه دليلاً على قدرة فعلية قائمة.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Industry
شركة Figure تدخل سباق الروبوت البشري المخصص للعمل
ظهرت Figure بخطة لتطوير روبوتات عامة الاستخدام تعمل في الوظائف الخطرة أو التي تعاني نقصاً في العمالة. أظهر التمويل السريع والشراكات أن المجال انتقل من المختبرات طويلة الأجل إلى منافسة تجارية محتدمة.
دخلت شركة Figure الناشئة سباق الروبوتات البشرية بخطة لبناء آلات عامة الاستخدام تسد النقص في العمالة أو تحل محل البشر في وظائف خطرة. جذبت الشركة تمويلاً سريعاً وشراكات صناعية مبكرة، وهو ما أظهر أن مستثمرين ومصنّعين كباراً باتوا يرون في المجال فرصة تجارية حقيقية، لا مجرد تجربة بحثية طويلة الأمد كما كان الحال في العقود السابقة. لكن نجاح عرض تجريبي قصير أمام الكاميرات أمر مختلف تماماً عن إثبات أن الروبوت يستحق تكلفة تشغيله يومياً على مدى سنوات.
المصادر والمراجع 1 مصدر
-
Industry
نسخة كهربائية جديدة من أطلس تحل محل الروبوت الهيدروليكي
أوقفت بوسطن ديناميكس منصة أطلس الهيدروليكية وقدمت تصميماً كهربائياً موجهاً إلى التطبيقات الصناعية. قد يسهل النظام الكهربائي الصيانة والتشغيل، لكن المناولة الموثوقة والسلامة على نطاق واسع لا تزالان قيد الاختبار.
أوقفت بوسطن ديناميكس تطوير منصة أطلس الهيدروليكية التي هيمنت على أبحاث الاستجابة للكوارث لعقد كامل، واستبدلتها بجيل جديد يعمل بالكامل بمحركات كهربائية موجه هذه المرة نحو الاستخدام التجاري والصناعي، لا المختبر البحثي فقط. يمنح النظام الكهربائي مرونة أكبر في تصميم المفاصل، وقد يبسّط أعمال الصيانة مقارنة بالنظام الهيدروليكي الأثقل والأكثر تعقيداً. لكن مقاطع الفيديو الترويجية التي أظهرت حركته لم تثبت وحدها قدرته على مناولة أشياء حقيقية بثبات، أو العمل بأمان بالقرب من عمال بشريين على نطاق واسع، فتلك الاختبارات لا تزال جارية.
المصادر والمراجع 1 مصدر
تابع القراءة
-
Industry
فيغر 02 يكمل نشراً صناعياً استمر 11 شهراً في مصنع بي إم دبليو
شغّل روبوت شبيه بالبشر نوبات عمل حقيقية على خط تجميع في مصنع بي إم دبليو بسبارتنبيرغ، ونقل قطعاً معدنية لأكثر من 30 ألف سيارة قبل عودته إلى فيغر لسحبه من الخدمة.
Figure AI أرسلت شركة فيغر نسخة روبوتها الثانية إلى مصنع بي إم دبليو في سبارتنبيرغ، وخضع الروبوت لأشهر من الاختبار قبل أن يبدأ العمل على خط لحام فعلي كل يوم عمل لعشرة أشهر متتالية. كان على فيغر 02 التقاط قطع معدنية ووضعها بدقة تصل إلى خمسة مليمترات خلال أقل من ثانيتين، وهي مهمة صعبة قاست بي إم دبليو أداءه فيها وفق معايير صارمة للسرعة والدقة. لم ينتهِ النشر بسبب فشل الروبوت، بل لأن الجيل التالي، فيغر 03، أصبح جاهزاً لتولي المهمة.
-
Research
روبوتات شبيهة بالبشر يُتحكم بها عن بعد تُجري جراحة حية للمرة الأولى
استخدم مهندسون وجرّاحون في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو روبوتين شبيهين بالبشر، يُطلق عليهما اسم سيرجي، لإجراء عمليتي استئصال مرارة على ثدييات كبيرة، إحداهما بمساعدة إنسان والأخرى بين روبوتين فقط.
University of California San Diego اختبر مهندسون وجرّاحون في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو روبوتين شبيهين بالبشر، يُطلق عليهما اسم سيرجي، داخل غرفة عمليات مصممة أصلاً للبشر لا لمنظومة جراحية متخصصة. في عملية أولى، عمل روبوت إلى جانب جرّاح بشري لاستئصال المرارة. وفي عملية ثانية، أجرى روبوتان العملية معاً من دون أي تدخل بشري. احتاجت الروبوتات إلى إعادة معايرة عدة مرات أثناء العملية، ما جعل الإجراءين أطول مما لو استُخدمت أنظمة جراحية متخصصة، لكن الباحثين يقولون إن الدقة ماثلت أنظمة الجراحة الروبوتية الحالية بكلفة ومساحة أقل بكثير.
ماذا بعد؟
أصبحت الروبوتات البشرية أكثر رشاقة، وأصبح توجيهها بالكلام والصور أسهل، لكن العرض القصير لا يثبت أنها قادرة على العمل بأمان وإنتاجية طوال نوبة كاملة. فما زالت مدة البطارية والسقوط ومتانة اليدين والصيانة والتعامل مع المواقف غير المتوقعة والحاجة إلى الإشراف البشري عقبات أساسية. الاختبار الحقيقي ليس مدى شبه الروبوت بالإنسان، بل قدرته على إنجاز مهمة متكررة بثبات وكلفة تبرر استخدامه.