كيف يمكن لبنية كربونية مجهرية أن تُقلّص كلفة خلايا الوقود الهيدروجينية؟
صمّم مهندسون في جامعة واشنطن بسانت لويس دعامة كربونية نانوية تمنع تكتل جسيمات عامل حفّاز من البلاتين والكوبالت حتى عند 1000 درجة مئوية، ما يحل مفاضلة قديمة بين النشاط والمتانة. حافظ العامل الحفّاز على 85% من أدائه بعد 150 ألف دورة إجهاد، خطوة نحو طاقة هيدروجينية أرخص وأطول عمراً.
تستهلك مراكز البيانات في الولايات المتحدة نحو 4% من الكهرباء المولّدة حالياً، وقد ترتفع هذه الحصة إلى 9% بحلول 2030، وهو ضغط بلغ حداً دفع نيويورك إلى تعليق تصاريح مراكز البيانات الضخمة الجديدة لدراسة آثاره. تصميم جديد لعامل حفّاز من جامعة واشنطن في سانت لويس يحاول تخفيف هذا الضغط عبر جعل خلايا الوقود الهيدروجينية أرخص إنتاجاً وأطول عمراً.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ صمّم مهندسون هيكلاً كربونياً جديداً مليئاً بقنوات مجهرية شعاعية، يتيح تسخين عامل حفّاز من البلاتين والكوبالت حتى 1000 درجة مئوية من دون أن تتكتل جسيماته، ما يحل معضلة قديمة في تصميم خلايا الوقود.
- لماذا يهم؟ يمكن لخلايا الوقود الهيدروجينية أن تتيح لمراكز البيانات والمركبات ومستهلكي الطاقة الكبار توليد كهرباء أنظف موقعياً، لكن كلفة البلاتين وعدم استقراره أعاقا هذه التقنية طويلاً.
- ما الذي لم يُثبت؟ النتيجة عرض مخبري وليست خلية وقود تجارية، ولم يُختبر بعد التصنيع الصناعي أو كلفته الفعلية.
الرقم الأهم
حافظ العامل الحفّاز الجديد على 85% من أدائه بعد 150 ألف دورة إجهاد، أي ما يعادل تقريباً 25 ألف ساعة تشغيل متواصل.
لماذا يهم الأمر
تولّد خلايا الوقود الكهرباء بدمج الهيدروجين والأكسجين، منتجة الماء والحرارة فقط كنواتج ثانوية، لكنها تعتمد على البلاتين لتسريع التفاعل. البلاتين معدن باهظ الثمن، وعند تصغيره إلى حجم الجسيمات النانوية اللازم لرفع كفاءته، يصبح عرضة للذوبان والتكتل وفقدان الأداء مع الوقت. كل تصميم لخلايا الوقود يوازن بين النشاط الحفّاز والمتانة، وحتى الآن كان رفع أحدهما يعني عادة خفض الآخر. مع تصاعد الضغط على الشبكات الكهربائية بسبب مراكز البيانات، قد يجعل عامل حفّاز يتجاوز هذه المفاضلة توليد الطاقة الهيدروجينية موقعياً خياراً أكثر واقعية، إلى جانب المركبات وتطبيقات أخرى تحتاج خلايا وقود متينة ومنخفضة البلاتين، وهي المعضلة نفسها بين الأداء والمتانة التي يطاردها باحثون أيضاً في كيمياء البطاريات المقبلة.
ماذا حدث
صمّم فريق بقيادة المهندس الكيميائي غانغ وو، بالتعاون مع باحثين من مختبر بروكهيفن الوطني ومختبر لورنس بيركلي الوطني وجامعتَي نورث إيسترن وبيتسبرغ، هيكلاً كربونياً جديداً مكوناً من كرات مجوفة مسامية تخترقها قنوات منظمة تتفرع شعاعياً من المركز. يشبه هذا الهيكل خلية نحل من الأنفاق المجهرية المتفرعة، حيث تمنح كل قناة جسيماً من البلاتين والكوبالت جيباً محمياً خاصاً به، بعيداً بما يكفي عن جيرانه كي لا يتلامس معهم ويندمج بهم عند التسخين الشديد.
سمح هذا الهيكل بتسخين جسيمات البلاتين والكوبالت حتى 1000 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لترتيب ذرات المعدن في بنية عالية الانتظام وأكثر استقراراً، بينما أبقت القنوات الجسيمات أصغر من 5 نانومترات وموزعة بانتظام. تُعالَج معظم العوامل الحفّازة القائمة على سبائك البلاتين عند حرارة أقل من 700 درجة مئوية تجنباً للتكتل، وهي حرارة غير كافية لإتمام عملية الترتيب الذري بالكامل. بحل مشكلة التكتل عند حرارة أعلى، أنتج فريق وو عاملاً حفّازاً يجمع بين نشاط عالٍ ومتانة ناتجة عن بنية عالية الانتظام. كما ساعدت بنية القنوات المفتوحة على انتشار المادة الأيونية الموصّلة داخل خلية الوقود بانتظام، ما يسهّل حركة البروتونات والأكسجين والماء عبر القطب. نُشرت النتائج في 6 أغسطس في مجلة Nature Nanotechnology.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- العمل عرض مخبري، ولم يُختبر بعد داخل حزمة خلايا وقود تجارية بالحجم الكامل.
- لم يُثبت بعد تصنيع هذا الكربون النانوي بكميات صناعية، ولا كلفته مقارنة بدعامات العوامل الحفّازة الحالية.
- اختبار المتانة بـ150 ألف دورة هو اختبار إجهاد مُسرَّع، وليس بيانات تشغيل ميدانية على مدى سنوات.
- سجّل وو براءة اختراع على هذه التقنية، ما يمنح الجامعة والمخترعين مصلحة مالية في نجاحها تجارياً.
ماذا بعد
يقول فريق وو إن الخطوة التالية هي العمل مع شركاء صناعيين لنقل تصميم العامل الحفّاز نحو التصنيع وحل المشكلات الهندسية المتبقية المرتبطة بتوسيع الإنتاج. سجّلت الجامعة بالفعل براءة اختراع على التقنية. وسيتوقف وصولها إلى خلايا الوقود التجارية على إمكانية إنتاج الكربون النانوي بموثوقية وبكلفة منخفضة وبالكميات التي تحتاجها شركة سيارات أو مشغّل مركز بيانات.
الخلاصة
لا يحل هذا التطور مشكلة شهية مراكز البيانات للطاقة بمفرده، لكنه يقتطع جزءاً من عائق تقني محدد، هو كلفة البلاتين ومتانته، الذي أبقى خلايا الوقود الهيدروجينية على هامش توليد الطاقة الثقيلة. والاختبار المقبل هو ما إذا كانت ستصمد في القفزة من مختبر البحث إلى أرض المصنع.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الطاقة
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية