زيوليت مطعّم بالفضة قد يساعد على استعادة التريتيوم من وقود الاندماج
نجحت مادة مسامية مطعّمة بالفضة في فصل البروتيوم والديوتيريوم والتريتيوم، وسجلت انتقائية للتريتيوم بلغت 244 مرة مقارنة بالهيدروجين العادي عند 77 كلفن. قد تفيد النتيجة في استعادة وقود الاندماج غير المستهلك، لكنها ما تزال تجربة مخبرية لم تثبت قدرتها على العمل المستمر داخل المفاعلات.
كيانات وموضوعات موثّقة
لا يستهلك مفاعل الاندماج كل ما يُضخ إلى البلازما من الديوتيريوم والتريتيوم، ولذلك لا بد من فصل ما تبقى منهما في غازات العادم وإعادته إلى دورة الوقود. وفي تجربة جديدة، اختبر باحثون مادة مسامية مطعّمة بالفضة استطاعت التقاط التريتيوم بدرجة أكبر بكثير من الهيدروجين العادي. وقد تفتح النتيجة باباً أمام وسيلة إضافية لاستعادة هذا النظير النادر، لكنها لا تمثل بعد نظاماً صالحاً للعمل داخل مفاعل.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ استخدم الباحثون نوعاً من الزيوليت يحتوي على أيونات الفضة لفصل خليط من البروتيوم والديوتيريوم والتريتيوم، فاحتفظ بالنظائر الأثقل بقوة أكبر.
- لماذا يهم؟ تحتاج مفاعلات الاندماج إلى استعادة الديوتيريوم والتريتيوم اللذين يخرجان من البلازما من دون أن يدخلا في التفاعل، وإلا أصبحت دورة الوقود مكلفة وغير عملية.
- ما حدود النتيجة؟ أُجري الاختبار بكميات صغيرة وعند درجة حرارة النيتروجين السائل، ولم تُقاس بعد كفاءة المادة في التشغيل المتواصل أو قدرتها على تحمل الإشعاع.
الرقم الأهم
بلغت انتقائية المادة للتريتيوم مقارنة بالبروتيوم 244 مرة تحت ظروف الاختبار، ما يشير إلى فارق كبير في قدرة الزيوليت على الاحتفاظ بكل منهما.
لماذا لا يمكن التخلص من عادم الاندماج؟
يعتمد المسار الأقرب حالياً إلى إنتاج طاقة الاندماج على جمع الديوتيريوم والتريتيوم، وهما نظيران للهيدروجين. لكن جزءاً محدوداً فقط من الوقود يدخل فعلياً في تفاعل الاندماج عند مروره داخل البلازما، بينما يغادر الباقي مع الهيليوم الناتج عن التفاعل والهيدروجين العادي وشوائب أخرى.
لهذا السبب تُصمم منشآت مثل ITER على أساس دورة وقود مغلقة. تسحب المضخات الغازات الخارجة من حجرة التفاعل، ثم تتولى منظومة أخرى فصل نظائر الهيدروجين وتنقيتها وإعادتها إلى المفاعل. ويقدّر ITER أن معدل الاحتراق الفعلي يقارب 1%، ما يعني أن استعادة الوقود ليست خطوة لتحسين الكفاءة فحسب، بل شرط أساسي لاستمرار التشغيل.
تكمن الصعوبة في أن نظائر الهيدروجين تتشابه كيميائياً إلى حد بعيد. ولا يستطيع المهندسون فصلها بتفاعل كيميائي بسيط، بل عليهم استغلال الفروق الصغيرة التي تصنعها الكتلة في حركة الجزيئات وتفاعلها مع الأسطح.
كيف يلتقط الزيوليت النظائر الأثقل؟
استخدمت الدراسة الزيوليت من النوع Y، وهو بلور يحتوي على شبكة من المسام الدقيقة، بعد إحلال أيونات الفضة في بعض مواقعه. وعندما تمر جزيئات الهيدروجين داخل هذه المسام، تتفاعل مع مواقع الامتزاز الموجودة حول الفضة. ويختلف هذا التفاعل قليلاً باختلاف كتلة النظير، فتظل الجزيئات الأثقل عالقة مدة أطول.
بدأ الباحثون بخليط متساوٍ من ثلاثة نظائر: البروتيوم (Protium)، وهو الهيدروجين العادي، والديوتيريوم الذي تحتوي نواته على نيوترون واحد، والتريتيوم المشع الذي تحتوي نواته على نيوترونين. وبعد تعرض الخليط للمادة، ظهرت نسبة إثراء مقدارها 1:41:175 للبروتيوم والديوتيريوم والتريتيوم على الترتيب.
ولمعرفة قوة ارتباط كل نظير، استخدم الفريق مطيافية التحرر الحراري (Thermal Desorption Spectroscopy أو TDS). سخّن الباحثون الزيوليت تدريجياً وراقبوا توقيت خروج الجزيئات، ثم أجروا اختبارات إضافية على خلطات ثنائية. ومن هذه القياسات جاءت قيمة الانتقائية البالغة 244 مرة للتريتيوم مقارنة بالبروتيوم.
ما المختلف في هذه التجربة؟
اكتفت دراسات كثيرة لمواد الفصل المسامية بقياس سلوك البروتيوم والديوتيريوم، ثم استنتجت أداء التريتيوم بالحسابات. أما اختباره مباشرة فأصعب بسبب نشاطه الإشعاعي، والقيود المفروضة على التعامل معه، ومحدودية الكميات المتاحة منه. وهنا تعامل الباحثون مع خليط يضم النظائر الثلاثة، ما يجعل القياس أقرب إلى السؤال الذي يواجهه مهندسو دورة الوقود.
تم الفصل عند نحو 77 كلفن، وهي درجة حرارة النيتروجين السائل. لا يعني ذلك أن العملية تعمل من دون كلفة تبريد، لكنه قد يتيح مساراً أبسط من بعض تقنيات الفصل شديدة التعقيد إذا حافظت المادة على أدائها خلال دورات طويلة وبسعة مناسبة.
ومع ذلك، لا تكفي الانتقائية المرتفعة للحكم على جدوى التقنية. فقد تميز المادة بين النظائر بدقة، لكنها لا تكون مفيدة صناعياً إذا كانت تمتص كمية صغيرة جداً، أو احتاج تحرير التريتيوم منها إلى وقت طويل، أو تدهورت بعد عدد محدود من الدورات.
من القياس المخبري إلى منظومة الوقود
سيحتاج التقييم الهندسي إلى جمع عدة مؤشرات في وقت واحد، تشمل كمية الغاز التي تمتصها المادة، وسرعة الفصل والتحرير، والطاقة اللازمة للتبريد، ونسبة التريتيوم التي قد تبقى محتجزة داخل الزيوليت. كما ينبغي اختبارها مع غازات وشوائب تمثل عادم المفاعل الفعلي، لا مع خليط مبسط فقط.
قد لا تعمل المادة منفردة لمعالجة العادم كاملاً، لكنها قد تصبح مرحلة ضمن منظومة فصل متعددة الخطوات. وهذا احتمال عملي في منشآت الاندماج، حيث تؤدي كل وحدة وظيفة محددة بدلاً من الاعتماد على مادة واحدة لحل دورة الوقود كلها.
ما الذي لم تثبته الدراسة؟
- كانت التجربة اختبار امتزاز مضبوطاً، وليست محطة متكاملة لفصل النظائر.
- لم تُختبر المادة مع تدفق مستمر يحاكي عادم مفاعل عامل.
- لا توضح قيمة الانتقائية وحدها السعة أو سرعة المعالجة أو استهلاك الطاقة الكلي.
- قد يؤثر التعرض الطويل للتريتيوم والإشعاع في بنية الزيوليت ومواقع الفضة.
- لم تُثبت بعد سلامة التشغيل المتكرر أو تحمل الشوائب أو الجدوى الاقتصادية على نطاق المفاعلات.
ماذا بعد؟
تتمثل الخطوة التالية في اختبار كميات أكبر من المادة عبر عدد كبير من دورات الامتزاز والتحرير، مع تتبع أي تراجع في الأداء أو احتجاز دائم للتريتيوم. وستكون مقاومة الإشعاع وسهولة الصيانة والتعامل مع المادة بعد انتهاء عمرها التشغيلي عوامل حاسمة بقدر القدرة على الفصل.
ولا يحل الزيوليت المطعّم بالفضة مشكلة وقود الاندماج كاملة، فالمفاعلات المستقبلية ستحتاج أيضاً إلى إنتاج التريتيوم من الليثيوم وإدارة مخزونه بأمان. ما تقدمه الدراسة حالياً أكثر تحديداً: دليل تجريبي على أن مادة مسامية صغيرة تستطيع التمييز مباشرة بين نظائر الهيدروجين الثلاثة، وأنها تحتفظ بالتريتيوم بدرجة قد تستحق مواصلة التطوير.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الطاقة
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية