نيويورك أول ولاية أمريكية توقف مراكز البيانات العملاقة مؤقتاً
أوقفت نيويورك مؤقتاً إصدار تصاريح بيئية حكومية لمراكز البيانات العملاقة الجديدة لمدة قد تصل إلى عام، إلى حين دراسة آثارها على الكهرباء والمياه والهواء والضوضاء والمجتمعات المحلية. يستهدف أول قرار من نوعه على مستوى ولاية أمريكية المنشآت القادرة على استهلاك 50 ميغاواط فأكثر، مع استثناءات وحدود مهمة.
وضعت ولاية نيويورك مكابح مؤقتة أمام أحد أسرع الآثار المادية لنمو الذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات فائقة الضخامة. ففي 14 يوليو، وقعت الحاكمة كاثي هوكول الأمر التنفيذي رقم 62، الذي يوجه الجهات البيئية إلى تعليق البت في بعض التصاريح إلى أن تضع الولاية إطاراً موحداً لقياس الأثر على الكهرباء والمياه والمجتمعات المحلية.
ما الذي يتوقف فعلياً؟
يمتد التعليق لمدة قد تصل إلى عام، ويشمل المنشآت القادرة على استهلاك 50 ميغاواط أو أكثر. وخلال فترة المراجعة، لن تصدر إدارة الحفاظ على البيئة تصاريح حكومية تقديرية للمشروعات المشمولة التي لم تكن طلباتها قد اعتُبرت مكتملة قبل صدور القرار. ولا يوقف الأمر موافقات السلطات المحلية.
كما يستثني المنشآت المستخدمة أساساً في التصنيع، والبحث الجامعي، وأبحاث الحوسبة الكمية أو الطب الحيوي، والتعليم، والرعاية الصحية، واتحاد Empire AI المدعوم من الولاية. ولذلك لا يمثل القرار حظراً عاماً على الحوسبة السحابية أو جميع مباني الخوادم، ولا يلغي المشروعات نهائياً؛ بل يجمد مرحلة محددة من إجراءات التصريح إلى حين إعداد دراسة بيئية وقواعد جديدة.
كيف تحولت مراكز البيانات إلى قضية سياسية؟
تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي تجمعات كثيفة من المسرعات وأنظمة تبريد وطاقة مستقرة على مدار الساعة. وقد تستلزم المنشآت العملاقة توسعات باهظة في شبكة الكهرباء واستهلاكاً كبيراً للمياه. وتقول نيويورك إن قواعدها الحالية لا تقيم هذه المشروعات بصورة متسقة، خصوصاً من حيث أسعار الكهرباء وجودة الهواء والمياه والضوضاء والأثر غير المتوازن على المجتمعات الأقل حظاً.
يوجه الأمر الجهات المختصة إلى بحث إنشاء صندوق لتسريع الشبكة، قد يلزم المطورين بالمساهمة مقدماً في خطوط النقل ومصادر الطاقة النظيفة والبطاريات، إضافة إلى التأمين ضد تكاليف المشروعات التي تتأخر أو تُلغى. كما يطلب إعداد إطار لاستثمارات المجتمع يشمل البنية الأساسية والخدمات العامة والتوظيف المحلي والتدريب ومعايير العمل. وأعلنت هوكول أنها ستسعى أيضاً إلى إلغاء إعفاءات ضريبة المبيعات الممنوحة للمراكز شديدة الضخامة.
اختبار تراقبه ولايات ودول أخرى
تصف نيويورك الخطوة بأنها أول تعليق على مستوى ولاية أمريكية كاملة لمراكز البيانات العملاقة. وقد تتجاوز أهميتها مدة العام، لأن الحكومات التي تواجه تعارضاً بين استثمارات الذكاء الاصطناعي وأهداف المناخ وفواتير الكهرباء ستراقب قدرة الولاية على توزيع التكلفة من دون طرد المشروعات إلى مناطق أخرى.
يرى المؤيدون أن السكان لا ينبغي أن يمولوا أحمالاً حاسوبية خاصة أو يتحملوا استنزاف المياه من دون منفعة قابلة للقياس. أما المعارضون فيحذرون من انتقال الاستثمار ووظائف البناء والإيرادات الضريبية إلى ولايات منافسة. كما تختلف المراكز جذرياً في طريقة التبريد وموقعها من الشبكة ومصادر الطاقة المستخدمة، فلا يمكن افتراض أثر واحد لجميع المشروعات.
لا تزال النتيجة النهائية غير محسومة، فالدراسة البيئية لم تصدر بعد، كما تحد الاستثناءات وتوقيت طلبات التصريح وعتبة 50 ميغاواط من نطاق القرار. لكن الرسالة الأوضح أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد منافسة على الرقائق والنماذج فقط؛ بل أصبح أيضاً صراعاً على محطات الكهرباء وخطوط النقل والمياه، وعلى الجهة التي ستدفع ثمنها.
Sources and citations
Published by
NewTaqnia Editorial
Technology & innovation desk