طلاب MIT يبنون محركاً نفاثاً بمساعدة الذكاء الاصطناعي ويكشفون حدود قدراته

وضع تحدي JARVIS في معهد MIT سبعة فرق طلابية أمام مهمة تصميم محركات توربينية صغيرة وتشغيلها فعلياً بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة. نجح الفريق الفائز في توليد دفع صافٍ، لكن التجربة كشفت أن الهلوسة وضعف الفهم الفيزيائي وتعقيدات التصنيع تجعل الخبرة الهندسية البشرية العامل الحاسم.

Reading settings

هل يستطيع نموذج ذكاء اصطناعي عام أن يشارك في بناء آلة قد يحول فيها خطأ صغير المعدن الدوار والوقود المشتعل إلى خطر حقيقي؟ حاول معهد ماساتشوستس للتقنية الإجابة عملياً عبر النسخة الأولى من تحدي JARVIS، حيث توزع 31 طالباً على سبعة فرق لتصميم محرك توربيني غازي صغير وتصنيعه وتشغيله فعلياً، مع استخدام نماذج لغوية متقدمة كمساعد هندسي.

المطلوب آلة تعمل لا عرضاً نظرياً

لم تكن المهمة إعداد تقرير أو محاكاة على الشاشة. استهدف الطلاب بناء محرك أحادي العمود يعمل بوقود الطائرات Jet-A، وينتج قوة دفع بين 50 و100 رطل، ويكمل خمس جولات تشغيل مدة كل منها 60 ثانية. استعانت الفرق بالذكاء الاصطناعي في تلخيص المراجع، ومقارنة التصاميم، وتعلم البرامج الهندسية، والبحث عن الموردين، وتنظيم الحسابات، بل واستخدم أحدها وكيلاً رقمياً لإدارة المشروع.

بحلول نهاية مايو، وصلت فرقتان إلى اختبار المحرك الكامل. تمكن أحد التصميمات من الاشتعال، لكن احتكاك الدوار بالغلاف الثابت أدى إلى توقفه. أما فريق 811 Crew الفائز فنجح في تشغيل محركه، والانتقال إلى وقود Jet-A، وتوليد دفع صافٍ. المشهد مثير بصرياً، إلا أن القيمة الأهم للتجربة تكمن في تحديد الأعمال التي سرّعها الذكاء الاصطناعي وتلك التي عجز عن أدائها بثقة.

مساعد سريع لا مهندس مستقل

أثبتت النماذج فائدتها في العثور على المعلومات وشرح المفاهيم وإجراء المقارنات وتنظيم العمل. لكنها تعثرت عندما أصبحت التفاصيل الهندسية الدقيقة والحدس الفيزيائي ومسؤولية السلامة هي جوهر القرار. واجه الطلاب إجابات مختلقة وميل النماذج إلى موافقة المستخدم واقتراحات لا تفهم فعلياً كيف ستتصرف القطع بعد تصنيعها. وأدى الإخفاق المبكر أحياناً إلى فقدان الثقة في الأداة طوال المشروع.

بقي التصنيع هو عنق الزجاجة الحقيقي. يستطيع النموذج اقتراح مورد، لكنه لا يبني علاقة مهنية معه، ولا يختصر مهلة إنتاج القطع، ولا يصلح مكوناً غير محاذٍ بيديه. وكانت الفرق الأكثر خبرة أقدر على اكتشاف النصائح الخاطئة، بينما استخدم بعض الطلاب الأصغر سناً الأدوات بمرونة أكبر. لذلك لا تبدو الوصفة الناجحة اعتماداً أعمى ولا رفضاً كاملاً، بل خبرة تخصصية تسمح باستخدام الأداة بجرأة مع إبقاء القرار تحت سيطرة الإنسان.

لماذا تهمنا التجربة؟

يستغرق تطوير معدات الطيران وقتاً طويلاً لأن التصميم والتوريد والتصنيع والاختبار حلقات مترابطة. وإذا تمكنت فرق مؤهلة من تسريع أجزاء من هذه الدورة، فقد تستطيع مجموعات أصغر اختبار بدائل أكثر والوصول إلى النموذج المادي في وقت أقصر. وقد تمتد الفائدة إلى الروبوتات وأنظمة الطاقة والآلات المعقدة.

مع ذلك، لا يمثل JARVIS تجربة صناعية مضبوطة. عدد الفرق محدود، وحصل المشاركون على موارد وبرامج وإشراف لا يتوافر عادة، ولم تثبت المسابقة أن العتاد المصمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً أو جودة. كما أن الفريق الفائز امتلك معرفة سابقة أقوى واستخدم النماذج بحذر. الخلاصة الدقيقة هي أن الذكاء الاصطناعي الحالي قد يضاعف إنتاجية المهندس المؤهل، لكنه لا يحل محل المعرفة الأساسية أو الاختبار أو المساءلة البشرية.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk