العلوم 4 min read

علماء يبتكرون مادة تتذكر أين توجه الحرارة حتى بعد انقطاع الطاقة

يستطيع جهاز قابل للبرمجة التحكم في اتجاه الإشعاع الحراري والاحتفاظ بحالته المختارة من دون طاقة مستمرة، ما قد يفتح الطريق أمام تبريد أذكى ومستشعرات بالأشعة تحت الحمراء وذاكرة فوتونية.

Reading settings

تتصرف الحرارة عادة كراكب عنيد. يستطيع المهندسون نقلها أو حجبها أو توزيعها، لكن التحكم الدقيق في المكان الذي تدخل منه إلى المادة والمكان الذي تخرج عبره يظل تحدياً صعباً.

صمم فريق بحثي دولي بقيادة جامعة أوساكا متروبوليتان جهازاً يجعل الإشعاع الحراري قابلاً للبرمجة. يستطيع الجهاز تغيير طريقة امتصاص الحرارة وإطلاقها، والتنقل بين حالات تشغيل مختلفة، والاحتفاظ بإعداده بعد إزالة مصدر الطاقة الخارجي.

ماذا ابتكر الفريق؟

يجمع البحث المنشور في دورية Laser & Photonics Reviews بين مادة مغناطيسية بصرية ومادة متغيرة الطور تسمى الجرمانيوم والأنتيمون والتيلوريوم، وتعرف اختصاراً باسم GST.

تشكل المادتان معاً شبكة فوقية مغناطيسية بصرية مجهرية. ويستطيع الجهاز إحداث فرق اتجاهي بين امتصاص الأشعة تحت الحمراء وإصدارها، بينما تخزن طبقة GST وضع التشغيل المختار من دون حاجة إلى طاقة مستمرة.

لماذا يصعب التحكم في الحرارة؟

تخضع معظم المواد التقليدية لعلاقة تبادلية. فإذا امتص سطح الإشعاع بكفاءة من اتجاه وطول موجي معينين، فإنه يميل إلى إصدار الإشعاع بطريقة مقابلة.

تساعد هذه العلاقة على فهم الأنظمة الحرارية، لكنها تقيد المهندسين الذين يريدون توجيه الحرارة بصورة غير متناظرة. ويمكن لجهاز يمتص الإشعاع الحراري من اتجاه ثم يطلقه بطريقة مختلفة أن يحسن الاستشعار وتحويل الطاقة والتحكم في درجات الحرارة.

كسر التناظر المعتاد

يستخدم التصميم زرنيخيد الإنديوم كمكون مغناطيسي بصري. وتحت تأثير مجال مغناطيسي، تتغير طريقة تفاعل المادة مع الأشعة تحت الحمراء، ما يساعد على فصل العلاقة المعتادة بين الامتصاص والانبعاث.

وفوقها توجد شبكة مجهرية تحتوي على GST. ويمكن لهذه المادة متغيرة الطور الانتقال بين حالتين، غير متبلورة وبلورية، ولكل منهما خصائص بصرية مختلفة.

كيف تتذكر المادة من دون طاقة؟

يحتفظ GST بحالته الفيزيائية بعد إزالة الطاقة المستخدمة لتغييره. وهذا السلوك غير المتطاير هو أساس ذاكرة الجهاز.

لا تخزن البنية ملفاً حاسوبياً تقليدياً، بل تخزن وضع تشغيل حرارياً. وبعد برمجتها، تستطيع الحفاظ على طريقة تفاعلها مع الأشعة تحت الحمراء إلى أن يعاد ضبطها عمداً.

أفاد الباحثون بأن الشبكة حققت استجابة قوية غير تبادلية عندما وصل الإشعاع بزاوية تقارب ثلاث درجات من السقوط العمودي. وكانت أساليب سابقة تحتاج غالباً إلى زوايا أكثر انحداراً، ما حد من فائدتها العملية.

تتيح المنصة شكلين من التحكم:

  • يمكن للمجال المغناطيسي أو تغير الزاوية ضبط الاستجابة بصورة متدرجة.
  • يتيح تغيير طور GST الانتقال بين حالات مخزنة ومتمايزة.

هل يمكنها المساعدة في تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي؟

تولد المعالجات المتقدمة ومسرعات الذكاء الاصطناعي حرارة شديدة داخل مساحات أصغر باستمرار. وأصبحت الإدارة الحرارية قيداً رئيسياً على الأداء والموثوقية واستهلاك الطاقة.

قد يساعد سطح مستقبلي يوجه الإشعاع الحراري على إبعاد الطاقة عن النقاط الساخنة، أو تقليل التداخل الحراري بين المكونات المتجاورة. ويمكن لمفاهيم مشابهة دعم الفوتونيات السيليكونية، حيث قد تغير فروق حرارية صغيرة سلوك الدوائر البصرية.

لكن البحث الحالي لا يقدم مبرداً تجارياً للرقائق. إنه نموذج مبكر يركز على التحكم في امتصاص الأشعة تحت الحمراء وإصدارها. وسيتطلب تحويله إلى نظام تبريد عملي عمليات دمج وتصنيع واختبارات أداء في ظروف تشغيل حقيقية.

تطبيقات تتجاوز الحوسبة

قد يؤثر الإشعاع الحراري القابل للبرمجة في مجالات عدة:

  • يمكن لمستشعرات الأشعة تحت الحمراء تعديل استجابتها من دون استهلاك طاقة مستمر.
  • قد تدير الأنظمة الحرارية الكهروضوئية الإشعاع الموجه إلى الخلايا المحولة للطاقة.
  • يمكن لأجهزة الاتصال الحراري ترميز الإشارات عبر الانبعاث المتحكم فيه.
  • قد تخزن الذاكرة الفوتونية المعلومات باستخدام تغيرات في السلوك البصري والحراري.
  • يمكن لأسطح التبريد الإشعاعي اكتساب تحكم أكبر في توقيت إطلاق الحرارة واتجاهها.

تظل هذه التطبيقات احتمالات مستقبلية. ويجب على أي نظام مفيد أن يعمل بموثوقية عبر مساحات ودرجات حرارة وأطوال موجية وظروف بيئية عملية.

القيود والخطوات التالية

الجهاز نموذج مختبري، وليس مادة نهائية جاهزة للإنتاج الواسع. فهو يعتمد على مجال مغناطيسي وبنى نانوية مصممة بعناية. ويتعين على الباحثين معرفة مدى كفاءة تصنيعه وتبديله ودمجه في التقنيات الحالية.

وسيحتاج العمل المستقبلي أيضاً إلى قياس المتانة، وعدد دورات التبديل، والاستقرار الحراري، والتكلفة الكلية للطاقة. فقد يحافظ الجهاز على حالته من دون كهرباء، لكنه يظل بحاجة إلى طاقة لتغيير الحالة وتوليد الظروف المغناطيسية والعمل ضمن نظام أكبر.

يمثل التوسع في الحجم تحدياً إضافياً. فالنجاح داخل بنية مجهرية مصممة بعناية لا ينتقل تلقائياً إلى لوحة تبريد كبيرة أو رقاقة تجارية كثيفة.

طريقة جديدة للتفكير في الحرارة

غيرت الإلكترونيات العالم عندما جعلت الشحنة الكهربائية قابلة للتحكم والبرمجة. ويحاول الباحثون الآن معرفة ما إذا كان بالإمكان إدارة الحرارة بدقة مشابهة.

هذا الجهاز ليس حاسوباً حرارياً، وليس جاهزاً لحل احتياجات تبريد مراكز البيانات الحالية. تكمن أهميته في جمع ثلاث قدرات كان من الصعب تحقيقها معاً، وهي التحكم الاتجاهي، وقابلية التبديل، والذاكرة داخل بنية حرارية واحدة.

إذا نجح المهندسون في توسيع الفكرة ودمجها في الأنظمة، فقد لا تكتفي أجهزة المستقبل بتحمل الحرارة، بل قد تحدد وجهتها وتتذكر ذلك القرار من دون البقاء موصولة بالطاقة.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk