العلوم 2 min read

«حمّام كمي» يحافظ على تشابك كيوبتات متباعدة من دون تحكم نشط

حقق فيزيائيون في معهد العلوم والتقنية بالنمسا مقترحاً نظرياً عمره أكثر من عقدين، إذ استخدموا تياراً مشتركاً من فوتونات ميكروويف مترابطة لتوليد التشابك بين كيوبتات متباعدة وتثبيته تلقائياً. لا ينقل النموذج سوى نحو 10% من التشابك المتاح، لذلك لم تُثبت قابليته للتوسع بعد.

Reading settings

ستحتاج الحواسيب الكمية الموزعة إلى تشارك التشابك بين كيوبتات موجودة في وحدات منفصلة وبدرجة عالية من الموثوقية. وتعتمد معظم الطرق الحالية على نبضات تحكم دقيقة أو قياسات متكررة أو اختيار النتائج الناجحة بعد التجربة. أما فريق معهد العلوم والتقنية بالنمسا (ISTA) فقد اختبر مساراً مختلفاً: تصميم البيئة المحيطة بحيث تولد حالة التشابك وتحافظ عليها باستمرار.

تحويل البيئة من مصدر ضوضاء إلى أداة

تؤدي البيئة عادة إلى تدمير الحالات الكمية الهشة. لكن الباحثين ربطوا كيوبتين فائقتي التوصيل ومعزولتين بمصدر مشترك أطلقوا عليه «الحمّام الكمي»، وهو تيار مستمر من فوتونات الميكروويف المترابطة. وبدلاً من إرسال فوتون مضبوط مباشرة أو انتظار نجاح عملية قياس، اتجهت الكيوبتان إلى حالة أرضية مشتركة ومتشابكة.

تصل الطريقة بين نوعين من المعلومات الكمية. فمن السهل نسبياً توليد ضوء مترابط بمتغيرات مستمرة، بينما تعتمد معالجات كثيرة على كيوبتات ثابتة ذات حالات منفصلة. وينقل الحمّام الارتباط الموجود في الفوتونات إلى الكيوبتات ويحافظ عليه من دون تغذية راجعة نشطة أو قياسات متكررة.

تحويل تنبؤ قديم إلى جهاز فعلي

يؤكد الاختبار المنشور في دورية Physical Review X عملياً فكرة طُرحت قبل أكثر من عشرين عاماً: يمكن لخزان مشترك أن يصنع التشابك بين نظامين لا يتفاعلان مباشرة. واستخدم الفريق التصوير المقطعي الكمي لإعادة بناء حالات الكيوبتات من قياسات سريعة والتحقق من وجود الارتباط المشترك.

الميزة اللافتة هي الاستمرارية؛ إذ يعيد الحمّام تغذية الحالة المتشابكة، فتبقى متاحة مدة تتجاوز العمر الطبيعي للكيوبتات ويمكن سحبها عند الحاجة. وقد تكمل هندسة الخزان هذه بروتوكولات التحكم النشط في المعالجات المعيارية أو الشبكات الكمية.

لماذا لم تصبح شبكة كمية جاهزة؟

النظام نموذج مختبري يضم كيوبتين فقط وفوتونات ميكروويف. ويقول الباحثون إنه ينقل نحو 10% فقط من التشابك المتاح داخل الحمّام، بينما تبقى طرق التحكم النشط أكثر كفاءة حالياً. وقد يؤدي توسيع النظام إلى كيوبتات كثيرة إلى التداخل والفقد وصعوبة المعايرة والاختلافات الناتجة عن التصنيع.

وتناسب فوتونات الميكروويف الأجهزة فائقة التوصيل المبردة، لكنها لا تنتقل بكفاءة عبر الألياف الضوئية المعتادة. لذا ستحتاج الشبكات البعيدة غالباً إلى محول عالي الكفاءة بين الميكروويف والضوء، وهو تحدٍ هندسي قائم بذاته. يثبت الإنجاز آلية تلقائية جديدة ويؤكد الفيزياء الأساسية، لكنه يحتاج إلى رفع الدقة والكفاءة والمسافة والحجم قبل استخدامه في حوسبة كمية مقاومة للأخطاء.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk