الفضاء 3 min read

ناسا تختبر محركاً كهربائياً يعمل بالليثيوم لرحلات المريخ والفضاء العميق

اختبر مختبر الدفع النفاث التابع لناسا نموذجاً لمحرك كهربائي يستخدم الليثيوم لتوليد دفع عالي الكفاءة عند مستويات طاقة غير مسبوقة لهذه الفئة. قد تساعد التقنية مستقبلاً في نقل الحمولات الثقيلة أو دعم الرحلات المأهولة إلى المريخ، لكنها لا تزال في مرحلة التطوير الأرضي.

Reading settings

اختبرت وكالة ناسا نموذجاً لمحرك كهربائي صُمم لتنفيذ مهام فضائية يصعب على الصواريخ الكيميائية التقليدية ومحركات الأيونات منخفضة القدرة إنجازها بالكفاءة المطلوبة. أُجري الاختبار داخل حجرة مفرغة في مختبر الدفع النفاث، حيث شُغّل محرك مغناطيسي بلازمي يستخدم الليثيوم مادةً دافعة.

لا يعني الاختبار أن محركاً جاهزاً أصبح في انتظار تركيبه على مركبة متجهة إلى المريخ. لكنه يوفر بيانات ضرورية لبناء أنظمة دفع كهربائي شديدة القدرة، قد تعمل مستقبلاً بالكهرباء المولدة من مفاعل نووي فضائي.

لماذا لا تكفي الصواريخ الكيميائية وحدها؟

تنتج الصواريخ الكيميائية قوة دفع هائلة خلال وقت قصير، ولذلك تظل ضرورية لإطلاق المركبات من الأرض وتنفيذ المناورات السريعة. غير أن كفاءتها في استخدام الوقود محدودة؛ فزيادة الحمولة تتطلب وقوداً إضافياً، والوقود نفسه يزيد كتلة المركبة ويحتاج بدوره إلى مزيد من الوقود.

تزداد صعوبة هذه المعادلة في الرحلات الطويلة التي تحمل معدات ثقيلة أو مؤناً تكفي أشهراً وسنوات. وهنا تظهر ميزة الدفع الكهربائي، الذي يولد قوة أقل في اللحظة الواحدة، لكنه يستهلك المادة الدافعة بكفاءة أعلى ويمكنه العمل بصورة متواصلة لفترات طويلة، فتزداد سرعة المركبة تدريجياً.

كيف يولد الليثيوم قوة الدفع؟

ينتمي النموذج إلى فئة المحركات المغناطيسية البلازمية. يُسخن الليثيوم ويُحوّل إلى بلازما مكونة من جسيمات مشحونة، ثم تدفعه المجالات الكهربائية والمغناطيسية إلى خارج المحرك بسرعات كبيرة. وينتج عن خروج البلازما دفع يحرك المركبة في الاتجاه المعاكس.

اختير الليثيوم لأنه يمكن تخزينه في صورة صلبة، كما يسهل تأيينه ويتيح الوصول إلى سرعات عادم مرتفعة. وخلال الاختبار اقترب المحرك من مستويات قدرة تقاس بالميغاواط، وهي أعلى بكثير من قدرة معظم محركات الدفع الكهربائي المستخدمة في الفضاء اليوم.

  • استهلاك أكثر كفاءة: يمكن الحصول على تغير أكبر في سرعة المركبة باستخدام كمية أقل من المادة الدافعة.
  • تشغيل طويل: يسمح الدفع المستمر ببناء السرعة تدريجياً على مدى أسابيع أو أشهر.
  • حمولات أثقل: قد تخدم التقنية مركبات الشحن والمعدات والبنية الأساسية المرسلة إلى الفضاء العميق.

لماذا يحتاج المحرك إلى طاقة نووية؟

تضعف كفاءة الألواح الشمسية كلما ابتعدت المركبة عن الشمس، بينما يحتاج محرك بهذه القدرة إلى مصدر كهرباء قوي ومستقر. لذلك تدرس ناسا نظاماً يولد فيه مفاعل نووي الكهرباء، ثم تُستخدم هذه الكهرباء لتشغيل محركات الدفع.

يختلف ذلك عن الدفع النووي الحراري. ففي المحرك الحراري يسخن المفاعل المادة الدافعة مباشرة لإنتاج دفع قوي، أما في النظام الكهربائي فيحوّل المفاعل حرارته إلى كهرباء، وتستخدم المحركات هذه الطاقة لتسريع الجسيمات المشحونة. يكون الدفع الكهربائي أقل قوة لحظياً، لكنه أكثر كفاءة على الرحلات الطويلة.

هل يقلل زمن الرحلة إلى المريخ؟

يمكن للتقنية أن تقلل مدة بعض الرحلات، لكن لا يوجد رقم ثابت ينطبق على جميع المهام. يتوقف الزمن على كتلة المركبة وقدرة مصدر الطاقة والمسار المختار ومستوى الدفع، إضافة إلى ما إذا كانت المهمة تحمل بشراً أم شحنة فقط.

قد يكون الاستخدام الأول الأكثر واقعية هو إرسال المعدات الثقيلة والمؤن ومكونات القواعد بكفاءة، بحيث تصل قبل انطلاق الطاقم. كما يمكن للدفع المستمر أن يمنح مخططي المهمات خيارات أوسع من المسارات المتاحة للصواريخ التقليدية.

طريق طويل قبل الإطلاق

يجب أن يعمل المحرك الفضائي آلاف الساعات من دون أعطال كبيرة. وسيحتاج المهندسون إلى السيطرة على الحرارة الشديدة، وتقليل تآكل المكونات، وضمان تدفق الليثيوم بانتظام، وإدارة الجهد الكهربائي المرتفع، ثم دمج المحرك مع المفاعل وأنظمة التبريد.

تضيف المفاعلات الفضائية متطلبات أخرى تتعلق بالسلامة والموافقات التنظيمية وتأمين الإطلاق. ولهذا يمثل اختبار ناسا خطوة هندسية مهمة، لا إعلاناً عن اكتمال محرك المريخ. لكنه يقرب الوكالة من مستوى جديد من الدفع قد يصبح ضرورياً لنقل البشر والحمولات إلى ما وراء مدار الأرض بصورة مستدامة.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk