شرح تقني
كيف يعمل نقل الطاقة بالليزر، ولماذا يصعب استخدامه مع الطائرات؟
يمكن نقل الطاقة بالليزر عبر مسافة مفتوحة من دون كابل، لكن المستقبل الكفؤ ليس سوى جزء من المنظومة. يشرح هذا الدليل مراحل التحويل والتتبع وخسائر الغلاف الجوي ومتطلبات السلامة، والفارق بين هدف ثابت في المختبر وطائرة تتحرك.
نقل الطاقة بالليزر هو إرسال طاقة عبر شعاع ضوئي موجّه إلى مستقبل بعيد من دون أسلاك. تبدو الفكرة مباشرة، لكن استخدامها مع طائرة متحركة يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين مصدر الطاقة والتوجيه والاستقبال والتبريد وأنظمة السلامة.
ما هو نقل الطاقة بالليزر؟
تبدأ المنظومة بمصدر كهرباء على الأرض أو فوق منصة أخرى. يحول جهاز الليزر جزءاً من الكهرباء إلى ضوء ويوجهه نحو مستقبل كهروضوئي، ثم يعيد المستقبل تحويل جزء من الضوء إلى كهرباء لتشغيل محرك أو شحن بطارية أو تغذية أجهزة الطائرة.
لا تولد المنظومة طاقة جديدة، بل تنقلها مع خسائر في كل مرحلة. لذلك لا تكفي كفاءة المستقبل وحدها للحكم عليها، والأهم هو مقدار الطاقة المفيدة التي تصل إلى الطائرة مقارنة بالكهرباء التي دخلت المنظومة منذ البداية.
كيف يحول المستقبل الشعاع إلى كهرباء؟
يعمل المستقبل وفق المبدأ العام للخلايا الشمسية، إذ تمنح فوتونات الضوء طاقتها لإلكترونات داخل شبه موصل. ولأن الليزر يصدر نطاقاً ضيقاً من الأطوال الموجية، يمكن اختيار مادة تستجيب له بدقة أكبر من خلية مطالبة بالتعامل مع طيف الشمس الواسع.
تضيف بعض التصاميم مولداً كهروحرارياً (Thermoelectric Generator) ليستفيد من فرق الحرارة الذي يصنعه الليزر. قد يسترد هذا جزءاً من الطاقة المهدرة، لكن الحرارة الزائدة تخفض كفاءة الخلية وتسرّع تلف المواد، ولهذا يصبح التبريد جزءاً أساسياً من التصميم.
لماذا يصعب إبقاء الشعاع فوق طائرة متحركة؟
يمكن ضبط الشعاع مرة واحدة عندما يكون الهدف ثابتاً. أما الطائرة فتغير موقعها ومسافتها وزاوية المستقبل باستمرار. يجب على نظام التوجيه رصد تلك التغيرات والتنبؤ بالحركة وتحريك الشعاع بسرعة من دون أن يفقد الهدف.
قد تشتت السحب والدخان والغبار والمطر الضوء أو تمتص جزءاً منه. كما تغير الاهتزازات وانحناء الجناح اتجاه المستقبل. لذلك قد تختلف النتيجة خارج المختبر كثيراً عن اختبار يجري فوق طاولة وعلى مسافة قصيرة.
ما الذي يحد من المدى والكفاءة؟
يفقد النظام طاقة داخل جهاز الليزر والعدسات والغلاف الجوي والمستقبل. يمكن زيادة قدرة الشعاع لتعويض بعض الخسائر، لكن ذلك يرفع الحرارة والمخاطر. ويمكن استخدام بصريات أكبر للمحافظة على شعاع ضيق لمسافة أطول، إلا أن هذا يزيد التكلفة وصعوبة المحاذاة.
يجب أيضاً مقارنة وزن المستقبل ووسائل التبريد والبطارية الاحتياطية بوزن البطارية التي يراد الاستغناء عنها. قد يتضاءل المكسب إذا احتاجت الطائرة إلى معدات ثقيلة كي تستقبل الطاقة بأمان.
ما هي أهم متطلبات السلامة والتنظيم؟
يجب ألا يصل الشعاع القوي إلى عين شخص أو طيار، وألا يربك مستشعراً بصرياً أو يصيب طائرة أخرى. تحتاج المنظومة العملية إلى إيقاف تلقائي ومناطق عزل وكشف للطائرات ومراقبة للأعطال واستجابة فورية عند فقدان التتبع.
تختلف القواعد بين الدول وبيئات التشغيل. قد تحدد سلطات الطيران وسلامة الليزر الأماكن المسموح بها وزوايا التوجيه ووسائل الحماية. كما أن نجاح تجربة عسكرية لا يعني تلقائياً أن التقنية مناسبة للمجال الجوي المدني.
ما الذي يجعل تجربة الطيران مقنعة؟
ينبغي أن تحافظ التجربة القوية على تحليق طائرة حقيقية بينما يتتبعها الشعاع خلال حركة وظروف جوية ممثلة للاستخدام. كما يجب نشر كفاءة المسار الكامل والمدى والقدرة الواصلة والحمولة ودرجات الحرارة والانقطاعات واستجابة السلامة.
إلى أن تتوافر هذه البيانات، يبقى تشغيل مروحة ثابتة دليلاً على عمل مكوّن مهم، لا إثباتاً لجدوى المنظومة الجوية كاملة. قد تكون الخطوة مفيدة فعلاً، لكن قيمتها تكمن في الجزء الذي حلته لا في الوعد الذي لم تختبره بعد.
ظهر أول مرة في
ليزر شغّل مروحة طائرة مسيّرة عن بُعد، لكنها لم تُحلّق بعد