الأحدث الأكثر رواجاً استكشف الخطوط الزمنية التصنيفات
كل الشروحات

شرح تقني

كيف تصنع حرائق الغابات عواصفها الرعدية؟

قد تولّد حرائق الغابات الشديدة سحباً رعدية شاهقة تنتج برقاً ورياحاً عنيفة وتنقل الدخان إلى طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي. يشرح هذا الدليل كيف تتكوّن السحب الركامية النارية، ولماذا قد تزيد الحريق خطورة، وكيف يرصدها العلماء، وما الذي يصعب التنبؤ به حتى الآن.

تتحول بعض حرائق الغابات إلى مصدر طقس قائم بذاته. فالحرارة الشديدة تدفع الهواء والدخان والرطوبة إلى أعلى بسرعة كبيرة، وقد ينمو فوق الحريق سحاب رعدي شاهق.

تُعرف هذه الظاهرة باسم السحابة الركامية النارية (Pyrocumulonimbus أو pyroCb). وقد تولّد برقاً ورياحاً هابطة قوية، وتنقل الدخان إلى ارتفاعات تتجاوز طبقات الطقس المعتادة.

ما هي السحابة الركامية النارية؟

هي سحابة رعدية تنشأ بفعل حرارة حريق هائل، وقد تتكوّن أيضاً فوق بعض الثورات البركانية. تشبه السحب الرعدية المعتادة، لكن الحريق هو الذي يطلق حركة الهواء الصاعد في بدايتها.

لا يعني وجود عمود دخان كبير أن هذه السحابة ستتكوّن حتماً. فالهواء المحيط يجب أن يساعد العمود على الاستمرار في الصعود والنمو.

كيف يبني الحريق عاصفة رعدية؟

يسخن الحريق الهواء القريب من سطح الأرض، فيصبح أخف ويصعد حاملاً معه الدخان والرماد وبخار الماء.

كلما ارتفع العمود برد الهواء، وقد يتكثف بخار الماء إلى قطرات وبلورات جليدية. تطلق عملية التكثف حرارة إضافية تقوّي الصعود، وإذا كان الغلاف الجوي غير مستقر بما يكفي فقد يتطور العمود إلى عاصفة رعدية كاملة.

لماذا قد تجعل هذه السحب الحريق أكثر خطورة؟

قد ينتج عنها برق يشعل حرائق جديدة بعيداً عن موقع الحريق الأصلي. كما قد تولّد تيارات هوائية هابطة وتغيرات مفاجئة في اتجاه الرياح، فتدفع النيران نحو مناطق لم تكن مهددة قبل دقائق.

تكمن الخطورة على فرق الإطفاء في سرعة التحول. فقد تتدهور الظروف قرب الأرض بينما تبدو السحابة نفسها بعيدة في طبقات الجو العليا.

إلى أي ارتفاع يمكن أن يصل الدخان؟

تستطيع الأحداث القوية دفع الدخان عبر طبقة الطقس السفلى وصولاً إلى الستراتوسفير. وهناك قد يبقى الدخان مدة أطول بكثير مقارنة بالدخان القريب من السطح.

وقد ينتقل بعد ذلك عبر قارات كاملة، مؤثراً في جودة الهواء وكيمياء الغلاف الجوي، وربما في بعض القياسات المناخية عندما يكون الحدث شديداً جداً.

كيف يدرس العلماء العواصف الناتجة عن الحرائق؟

يجمع الباحثون بين الطائرات المزودة بأجهزة قياس ورادارات الطقس والأقمار الصناعية والبالونات والمحطات الأرضية والنماذج الحاسوبية.

تقيس الطائرات الجسيمات والغازات والحرارة والرطوبة والرياح داخل عمود الدخان أو قربه. وتوفر الأقمار الصناعية صورة أوسع لحركة الدخان بعد تكوّن العاصفة، بينما تربط المحطات الأرضية بين حالة الحريق وما يحدث في الأعلى.

لماذا يصعب التنبؤ بتكوّن هذه العواصف؟

تعتمد النتيجة على شدة الحريق وكمية الوقود والتضاريس والرطوبة والرياح واستقرار الغلاف الجوي. وقد ينتج الحريق عمود دخان ضخماً من دون أن يتحول إلى عاصفة.

كما قد تغيّر فروق صغيرة في الرياح أو الرطوبة مسار العمود وقوته، فتقربه من عتبة تكوّن السحابة الرعدية أو تبعده عنها.

هل يمكن لتغير المناخ أن يزيد هذه الظاهرة؟

ترفع الظروف الأشد حرارة وجفافاً خطر الحرائق الكبيرة في مناطق كثيرة، ما يوفر فرصاً أكثر لتكوّن أعمدة دخان قوية. لكن السحابة الركامية النارية تحتاج أيضاً إلى ظروف جوية مناسبة.

لذلك لا يفترض العلماء أن كل زيادة في الحرائق تعني زيادة مساوية في العواصف النارية. تختلف العلاقة من منطقة إلى أخرى ومن نمط طقس إلى آخر.

ما الذي يحاول الباحثون تحسينه؟

يسعى الباحثون إلى تطوير إنذارات أفضل تكشف اقتراب الحريق من الظروف التي تسمح له ببناء عاصفة رعدية. كما يريدون تقدير كمية الدخان التي تصل إلى الستراتوسفير بدقة أكبر.

تساعد القياسات الأفضل على تحسين توقعات سلوك الحرائق وتحذيرات الطيران ونماذج جودة الهواء وفهم أثر الدخان الشديد في المناخ.

ظهر أول مرة في

مهمة جديدة لناسا ستدخل سحب العواصف النارية لفهم أسباب خطورتها

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.