أفضل مسار مناخي يرفع الاحترار إلى 1.8 درجة قبل تراجعه
يقول تقييم أممي جديد إن تجاوز الاحترار المستدام عتبة 1.5 درجة مئوية أصبح شبه حتمي. وحتى مع تنفيذ جميع الالتزامات الحالية، قد تبلغ الحرارة ذروة تقارب 1.8 درجة قبل أن تنخفض، في مسار يعتمد على خفض حاد للانبعاثات وإزالة كربون غير مضمونة.
يتوقع تقييم جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن يبقى العالم فوق حد الاحترار البالغ 1.5 درجة مئوية لفترة من الزمن. ولا يعني التقرير أن جميع أهداف المناخ فقدت قيمتها، بل يرسم مسارا أضيق وأصعب: تقليص مقدار التجاوز ومدته، وبلوغ ذروة حرارية، ثم محاولة خفض الحرارة.
الخلاصة السريعة
- بات تجاوز الاحترار المستدام 1.5 درجة خلال السنوات القليلة المقبلة شبه حتمي وفق التقييمات الحالية.
- يبلغ أفضل مسار لدى البرنامج الأممي ذروة تقارب 1.8 درجة إذا نُفذت جميع الالتزامات والسياسات القائمة.
- تقود السياسات الحالية وحدها إلى احترار وسطي يقارب 2.6 درجة بحلول 2100.
- يتطلب الرجوع دون 1.5 درجة انبعاثات سالبة صافية وإزالة واسعة للكربون، ولا توجد ضمانة لحدوثه.
عتبة تُقاس على مدى عقود
تقارن عتبة 1.5 درجة متوسط حرارة الأرض بخط الأساس بين 1850 و1900. وقد تتجاوزها سنة واحدة من دون أن يثبت ذلك عبور الحد طويل الأمد. كانت 2024 أول سنة كاملة يزيد متوسطها على 1.5 درجة، لكن العلماء يقيسون الاحترار المستدام عبر فترات أطول لعزل الاتجاه المناخي عن التقلبات القصيرة.
يرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة الآن أن التجاوز المستدام مرجح خلال بضع سنوات. لذلك تصبح الأسئلة الأهم: إلى أي مستوى سترتفع الحرارة، وكم ستبقى فوق العتبة، وهل ستنخفض الانبعاثات بسرعة تكفي لبدء تراجع لاحق؟
1.8 درجة مئوية: الذروة التقريبية في أكثر مسارات التقرير تفاؤلا، وهو يفترض تنفيذ كل الالتزامات والسياسات الوطنية الحالية بالكامل.
التجاوز مسار محتمل وليس وعدا
يقسم التقرير المستقبل إلى مراحل التجاوز والذروة والتراجع والاستقرار. هذا التسلسل ممكن، لكن الانخفاض لا يحدث تلقائيا. فالوصول إلى صافي انبعاثات صفري لثاني أكسيد الكربون يوقف عموما إضافة مزيد من الاحترار المرتبط به، أما خفض الحرارة بعد ذلك فيتطلب إزالة كربون من الجو تفوق الكمية المنبعثة.
يعني ذلك حماية الغابات والتربة وتوسيع وسائل الإزالة الهندسية في الوقت نفسه. ويحذر التقرير من استخدام إزالة الكربون بديلا عن الخفض السريع للانبعاثات. فما زالت التقنيات مكلفة وكثيفة الطاقة وغير مثبتة بالحجم الذي تفترضه نماذج مناخية كثيرة. فعلى سبيل المثال، أظهرت تجربة حديثة لاستخراج الكربون من المحيط آلية مفيدة للتنظيف الذاتي، لكن مقاومتها الكهربائية بقيت أعلى بنحو مئة مرة من المستوى العملي.
انخفاض الحرارة لاحقا لا يمحو كل الخسائر
قد يقلل تراجع متوسط الحرارة بعض المخاطر، لكنه لا يعيد النظام المناخي إلى الوراء. فقد يستمر ارتفاع مستوى البحر، وقد يبقى الجليد المفقود بلا تعويض، وقد تتجاوز أنظمة بيئية حدودا لا تتعافى بعدها. ويبين تقارب موجات ابيضاض المرجان لماذا تهم مدة التجاوز بقدر أهمية نهايته.
تدقيق واقعي
لا تمثل نتيجة 1.8 درجة توقعا لما ستنتجه السياسات الحالية، بل أفضل سيناريو لدى البرنامج الأممي، ويشترط تنفيذ جميع الالتزامات المعلنة. أما السياسات المطبقة حاليا فتشير إلى احترار وسطي يقارب 2.6 درجة بحلول 2100. ولا تعكس نماذج إزالة الكربون سوى بضعة أعشار الدرجة خلال هذا القرن، فيما يبقى الرجوع دون 1.5 درجة شديد الغموض.
ما الخطوة التالية؟
سيكون الاختبار العملي هو تحويل التعهدات إلى خفض أسرع لثاني أكسيد الكربون والميثان، بالتوازي مع التكيف مع آثار لم يعد ممكنا تجنبها. ينقل التقرير النقاش من سؤال عبور 1.5 درجة إلى مقدار الاحترار الإضافي الذي ما زال ممكنا منعه. فكل جزء من الدرجة وكل سنة فوق العتبة يغيران حجم الضرر والعبء الذي ستتحمله إزالة الكربون مستقبلا.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – تقنيات المناخ
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية