الصحة 3 min read

ليزر يكشف الميثانول القاتل داخل زجاجة مغلقة

طوّر باحثون نظاماً بصرياً يقيس الميثانول عبر الزجاج الملوّن من دون فتح العبوة، بالجمع بين مطيافية رامان وتشكيل جبهة الموجة وتعديل الطول الموجي. وبلغ حد الكشف نحو 0.2% حجماً، ما يفتح الباب أمام فحص ميداني للمشروبات المقلدة، لكنه لا يزال نموذجاً مخبرياً ولا يغني بعد عن التحاليل التأكيدية.

Reading settings

فحص السائل من دون كسر ختم العبوة

عرض فريق من جامعة سانت أندروز وجامعة أديلايد نظام ليزر يستطيع قياس الميثانول السام داخل عبوات مشروبات روحية تجارية مغلقة، حتى عندما تكون مصنوعة من زجاج ملوّن. ويعالج العمل، الذي أعلنت عنه جامعة أديلايد في 16 يوليو 2026، عقبة عملية أمام مكافحة المشروبات المقلدة: فالمفتش يحتاج عادة إلى فتح العبوة وإرسال عينة إلى المختبر قبل معرفة محتواها.

قد يختلط الميثانول بصرياً مع الإيثانول الصالح للشرب، لكنه مادة شديدة السمية يمكن أن تؤذي الجهاز العصبي والبصر وأن تؤدي إلى الوفاة بجرعات مرتفعة. لذا قد يساعد فحص سريع وغير إتلافي الجمارك والجهات الرقابية والمخازن والمنتجين على عزل العبوات المشتبه بها وإحالتها للتحليل التأكيدي.

كيف يتجاوز الليزر ضوضاء الزجاج؟

تعتمد الطريقة على مطيافية رامان. عندما يتفاعل ضوء الليزر مع الجزيئات، يعود جزء بالغ الضعف منه بتغيّر صغير في الطاقة يمثل بصمة كيميائية للمادة. المشكلة أن الزجاج يشتت الضوء ويولد فلورة قوية قد تطمس الإشارة القادمة من السائل.

جمع الباحثون بين أداتين بصريتين: تشكيل جبهة الموجة لتقليل مساهمة العبوة في الإشارة، وتعديل طول موجة الليزر لفصل النمط الجزيئي الثابت عن الخلفية الفلورية. ورفع هذا الدمج نسبة الإشارة إلى الضوضاء بما يصل إلى اثني عشر ضعفاً في التجارب المنشورة.

ماذا حققت التجربة فعلياً؟

استطاع النظام رصد الميثانول عند حد يقارب 0.2% من الحجم في محلول يحتوي على 40% من الإيثانول. وقارن الباحثون ذلك بحد تحمّل منشور يبلغ 2%، أي أن حساسية القياس التجريبية كانت أقل بنحو عشرة أضعاف من ذلك المستوى. كما حافظت الطريقة على فعاليتها عبر عبوات تجارية حقيقية بألوان زجاج مختلفة.

الابتكار ليس في التعرف إلى المواد بواسطة رامان وحده؛ فهذه تقنية معروفة. الجديد هو خفض التشويش البصري للعبوة بما يكفي لقياس السائل وهي ما تزال مختومة. ومن حيث المبدأ، يمكن تكييف الهندسة نفسها لفحص المكونات والملوثات ومؤشرات الأصالة في منتجات أخرى.

أثر صحي ورقابي محتمل

قد يدخل الميثانول في مشروبات مزيفة أو سيئة التصنيع من دون أن يمنح اللون أو الرائحة أو شكل العبوة إنذاراً موثوقاً للمستهلك. وإذا أمكن فحص العبوات من دون إتلافها، فقد تصبح مراقبة دفعات كبيرة أسرع من الاعتماد على فتح عينات محدودة فقط، ثم تُرسل النتائج المشبوهة إلى المختبر قبل طرح المنتج في السوق.

ويرى الفريق فرصاً أخرى في التحقق من أصالة النبيذ وجودة الأغذية والعطور وزيت الزيتون. لكنها احتمالات بحثية تحتاج إلى تجارب خاصة بكل منتج، وليست قدرات مثبتة تلقائياً بنتائج المشروبات الروحية الحالية.

لم يتحول بعد إلى جهاز جيبي

النظام المنشور منصة بحثية، لا ماسحاً محمولاً جاهزاً للميدان. وقد قيس أداؤه في ظروف مضبوطة ومع مجموعة محددة من السوائل والعبوات. الزجاج المصنفر أو شديد التشتت، والعبوات متعددة الطبقات أو غير المعتادة، قد تفرض صعوبات إضافية، كما يجب أن تتعامل المعايرة مع التنوع الكيميائي الكبير للمشروبات الأصلية.

كذلك لا تثبت نتيجة الفحص البصري وحدها وقوع غش جنائي أو تحدد الخطر الطبي الدقيق. تبقى كروماتوغرافيا الغاز وغيرها من الأساليب المختبرية المعتمدة مرجعاً للتأكيد الكمي. وقبل الاستخدام التنظيمي، يلزم اختبار ميداني واسع وقياس معدلات الخطأ وتصميم جهاز متين وإجراءات تشغيل موحدة.

الطريق من المختبر إلى نقاط التفتيش

يعمل فريق أديلايد على تكييف التقنية لسلامة المنتجات والتحقق من أصالة النبيذ وجودة الغذاء. وستتركز الخطوات التالية على تصغير الجهاز وخفض تكلفته وأتمتة المعايرة وإثبات موثوقيته بأيدي مستخدمين غير متخصصين. إذا نجحت هذه المرحلة، فقد تصبح المطيافية المتقدمة خط دفاع أول عملياً ضد السوائل المقلدة والخطرة.

Sources and citations

Published by

N

NewTaqnia Editorial

Technology & innovation desk