جرعة واحدة من علاج مشتق من LSD تحقق نتائج واعدة في المرحلة الثالثة لعلاج الاكتئاب
أعلنت شركة ديفينيوم أن جرعة واحدة من عقار DT120 المشتق من LSD خفضت أعراض الاكتئاب الشديد بوضوح بعد ستة أسابيع في تجربة من المرحلة الثالثة. تمثل النتائج خطوة مهمة للعلاجات النفسية المهلوسة، لكنها ما زالت بحاجة إلى نشر علمي كامل وتقييم الأمان على المدى الطويل وتأكيد مستقل.
أظهرت تجربة سريرية متقدمة أن جرعة واحدة من عقار مشتق من مادة LSD قد تخفف أعراض الاكتئاب الشديد لأسابيع بعد انتهاء التأثير المباشر للدواء. وأعلنت شركة «ديفينيوم ثيرابيوتكس» أن عقارها DT120، الذي يُعطى في صورة قرص يذوب داخل الفم، حقق الهدف الرئيسي لتجربة من المرحلة الثالثة.
تجذب النتيجة الاهتمام لسببين: وصول علاج مهلوس إلى مرحلة متقدمة من الاختبارات التنظيمية، واعتماده على جلسة دوائية واحدة بدلاً من تناول قرص يومي لفترة طويلة. ومع ذلك، لا تكفي النتائج الأولية المعلنة من الشركة وحدها للحكم النهائي على الفعالية والأمان.
ماذا أظهرت تجربة EMERGE؟
قارنت الدراسة بين DT120 وعلاج وهمي لدى بالغين مصابين بالاضطراب الاكتئابي الشديد. وبعد ستة أسابيع من الجرعة، سجل المرضى الذين تلقوا العقار تحسناً أكبر بفارق 8.1 نقطة على مقياس مونتغمري–أسبيرغ لتقييم الاكتئاب، وهو مقياس سريري يستخدمه المتخصصون لتقدير شدة الأعراض.
أفادت الشركة بأن الفارق حقق دلالة إحصائية قوية، وأن أثر العلاج ظل ظاهراً بعد 12 أسبوعاً، وإن تراجع جزء منه بمرور الوقت. وتكمن أهمية ذلك في أن التأثير النفسي الحاد للجرعة يستمر ساعات، بينما قيس التحسن العلاجي بعد أسابيع.
كيف يمكن لجرعة واحدة أن تترك أثراً ممتداً؟
يحتوي DT120 على صيغة دوائية مشتقة من «ليسرجيد»، المعروف باسم LSD، وتؤثر بصورة قوية في مستقبلات السيروتونين 5-HT2A في الدماغ. يعتقد الباحثون أن المواد المهلوسة قد تفتح لفترة مؤقتة ما يشبه نافذة من المرونة العصبية، يصبح الدماغ خلالها أكثر قدرة على إعادة تنظيم بعض الوصلات والأنماط المرتبطة بالمزاج والتفكير.
لا تزال هذه الفرضية قيد الدراسة، ولا يمكن تفسير التحسن الممتد بمجرد التجربة النفسية التي تحدث يوم تناول الجرعة. يحاول العلماء تحديد مقدار مساهمة التغيرات العصبية، والبيئة العلاجية، وتوقعات المريض، والعوامل النفسية الأخرى.
- جرعة واحدة: يُعطى العلاج مرة واحدة تحت إشراف متخصصين، وليس بصورة يومية.
- قياس متأخر للنتائج: جرى التقييم الرئيسي بعد ستة أسابيع من انتهاء التأثير المهلوس.
- من دون برنامج إلزامي للعلاج النفسي: صُممت الدراسة لتقييم الدواء من دون اشتراط سلسلة جلسات علاج نفسي مصاحبة.
لماذا تمثل المرحلة الثالثة نقطة مهمة؟
تُجرى تجارب المرحلة الثالثة على نطاق أكبر لتوفير الأدلة التي تحتاج إليها الجهات التنظيمية عند مقارنة فوائد العلاج بمخاطره. ولهذا تحمل النتيجة وزناً أكبر من نتائج التجارب الاستكشافية الصغيرة، لكنها لا تعني أن العقار حصل على الموافقة.
ما نُشر حتى الآن هو نتائج رئيسية أعلنتها الشركة، وليس تحليلاً علمياً كاملاً راجعه باحثون مستقلون. وستكون نتائج الدراسة الثانية، والبيانات التفصيلية للآثار الجانبية، ومدة استمرار التحسن عناصر حاسمة قبل تقديم ملف اعتماد العلاج.
الأمان جزء من طريقة تقديم العلاج
يمكن لمادة LSD أن تسبب تغيرات شديدة في الإدراك، وقد يصاحبها قلق أو ارتباك أو ارتفاع في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. لذلك تُجرى الدراسات على مرضى يخضعون لفحص مسبق، ويتلقون الجرعة في مكان مجهز وتحت مراقبة فريق طبي.
لا يمكن مقارنة هذا الاستخدام بتناول المادة من دون إشراف، كما قد لا يناسب العلاج أشخاصاً لديهم تاريخ مع بعض الاضطرابات النفسية أو مشكلات صحية معينة. وستحتاج الجهات التنظيمية إلى تحديد معايير اختيار المرضى وتدريب الطواقم وطريقة التعامل مع التجارب النفسية الصعبة.
نموذج مختلف لعلاج الاكتئاب
تحتاج معظم مضادات الاكتئاب التقليدية إلى تناول يومي، وقد تمر أسابيع قبل ظهور فائدتها. أما العلاج الذي يُعطى مرة واحدة ويستمر أثره عدة أشهر، فقد يغير شكل الرعاية، خصوصاً لدى المرضى الذين لم يستفيدوا بما يكفي من الخيارات الحالية.
لكن الجلسة نفسها تحتاج إلى عدة ساعات من المراقبة ومكان مناسب وطاقم مدرب، ما قد يرفع التكلفة ويحد من سهولة الوصول إلى العلاج. لذلك ستتوقف قيمته الواقعية على التوازن بين مدة التحسن ومتطلبات تقديم الجرعة.
تمثل نتائج المرحلة الثالثة إشارة مهمة إلى جدوى هذا المسار، لكنها ليست الحكم الأخير. سيحدد النشر العلمي الكامل والتجارب الإضافية والمتابعة طويلة المدى ما إذا كان DT120 سيتحول من علاج تجريبي واعد إلى خيار معتمد وآمن لمرضى الاكتئاب.
Sources and citations
Published by
NewTaqnia Editorial
Technology & innovation desk