علماء يكتشفون آلية طبيعية مفقودة من نماذج مناخ القطب الشمالي
وجد فريق بقيادة جامعة برمنغهام أول دليل ميداني على أن حافة الجليد البحري الذائب في القطب الشمالي تولد جسيمات مكوّنة للسحب، عبر تفاعل يوديد وكبريت ومركبات عضوية طبيعية مع ضوء الشمس، ورصد ارتفاعاً في عددها بلغ 50 ضعفاً خلال يوم واحد. هذه العملية غائبة كلياً عن نماذج المناخ الحالية، رغم تأثيرها المحتمل في الغطاء السحابي فوق منطقة تحترّ أسرع من أي مكان آخر على الأرض.
حين تلتقي حافة الجليد البحري الذائب بالمحيط المفتوح في القطب الشمالي، يحدث شيء لم يكن أحد يعرف بوجوده: تتفاعل مواد كيميائية طبيعية مع أشعة الشمس فتولد جسيمات قادرة على مضاعفة عدد نوى تكاثف السحب في الغلاف الجوي خمسين مرة خلال يوم واحد فقط.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ وجد فريق بقيادة جامعة برمنغهام أول دليل ميداني مباشر على أن حافة الجليد البحري الذائب في القطب الشمالي تولد جسيمات مكوّنة للسحب بغزارة، عبر تفاعل يوديد وكبريت ومركبات عضوية مع ضوء الشمس.
- لماذا يهم؟ هذه العملية غائبة كلياً عن نماذج المناخ الحالية، وقد تؤثر في مقدار الغطاء السحابي وانعكاس ضوء الشمس فوق القطب الشمالي، وهي منطقة تحترّ أسرع من أي مكان آخر على الأرض.
- ما الذي لم يُثبت؟ لا يعرف الباحثون بعد مدى انتشار هذه الظاهرة زمانياً ومكانياً خارج منطقة الرحلة، ولا حجم تأثيرها الفعلي في السحب والمناخ مقارنة بعوامل أخرى.
الحقيقة الأساسية
الحقيقة الأساسية
في إحدى الرصدات عند حافة الجليد، قفز عدد جسيمات تكوين السحب من نحو 50 جسيماً في السنتيمتر المكعب إلى نحو 1500، خلال يوم واحد مشمس.
لماذا يهم هذا الاكتشاف
تلعب السحب دوراً حاسماً في تحديد كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى المحيط والجليد أسفلها، وكمية الحرارة التي تهرب من الأرض نحو الفضاء، وهو تأثير يختلف تبعاً للفصل والموقع وخصائص السحابة نفسها والسطح الذي تعلوه. ويحتاج الباحثون لفهم هذه التفاعلات جيداً للتنبؤ بكيفية تغيّر مناخ القطب الشمالي، وهي منطقة احترّت بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي خلال العقود الأربعة الماضية، ما يجعلها من أكثر مناطق الأرض حساسية لتغير المناخ. وحتى الآن، بقيت هذه العملية تحديداً غائبة عن حسابات نماذج المناخ، ما يعني أن تأثيرها الفعلي على المنطقة غير مُدرج بعد في توقعات المستقبل. وتأتي هذه الجهود ضمن مسعى أوسع لسد ثغرات فهم السحب عموماً داخل النماذج المناخية، على غرار حملة INSPYRE التابعة لناسا التي ترسل طائرات إلى داخل سحب عاصفة ناتجة عن حرائق الغابات لفهم عملية سحابية أخرى ضعيفة التمثيل في النماذج.
ماذا حدث بالتفصيل
أبحر فريق بقيادة الأستاذ زونغبو شي من جامعة برمنغهام على متن السفينة البحثية RRS Discovery حول غرينلاند ومضيق ديفيس خلال ربيع وصيف 2022، بحثاً عن أدلة ميدانية على آلية كيميائية جوية اقتُرحت سابقاً في التجارب المخبرية فقط. رصد الفريق تشكل جسيمات جديدة في الغلاف الجوي في أكثر من 80% من الأيام المشمسة، ما يدل على أن الظاهرة شائعة في هذا الجزء من القطب الشمالي. وقال الباحث المشارك جيمس بريان إن النتائج تقدم أول تحقق ميداني حقيقي لآلية تشمل حمض اليود وحمض الكبريتيك، لم تكن قد أُثبتت من قبل إلا داخل غرفة محاكاة CERN المعروفة باسم CLOUD.
كيف يعمل الأمر
عند الشريط الحدودي بين الجليد الذائب والمحيط المفتوح، تُطلق مركبات يود من المحيط والجليد والمناطق الساحلية، إلى جانب ثنائي ميثيل الكبريتيد المنبعث من النباتات البحرية والطحالب، ومركبات عضوية أخرى من مصادر طبيعية. تتفاعل هذه المكونات تحت أشعة الشمس فتولد جسيمات جوية جديدة دقيقة جداً. واكتشف الفريق أيضاً فئة جديدة من المركبات الجوية تُعرف بالجزيئات العضوية المؤكسدة المحتوية على اليود، تساعد هذه الجسيمات الصغيرة على النمو لتصل إلى حجم كافٍ لتصبح نواة تكاثف سحابي فعلية. وتزداد هذه العملية قوة عند حافة الجليد تحديداً، حيث تكون الطحالب البحرية في أوج نشاطها الإنتاجي.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- الرصد ميداني حقيقي، لكنه يغطي رحلة واحدة في منطقة محددة حول غرينلاند ومضيق ديفيس، لا القطب الشمالي بأكمله.
- لا يعرف الباحثون بعد حجم تأثير هذه الجسيمات الفعلي على تكوّن السحب وسماكتها ومدة بقائها، مقارنة بمصادر أخرى لنوى التكاثف.
- لم تُدرج هذه العملية بعد في أي نموذج مناخي تشغيلي، والفريق نفسه يصفها بأنها الخطوة التالية، لا نتيجة محققة بعد.
ماذا بعد
يقول الباحثون إن الأولوية التالية هي تحديد مدى اتساع هذه الظاهرة زمانياً ومكانياً عبر القطب الشمالي، ثم ترجمتها إلى معادلات يمكن إدخالها في نماذج المناخ. وأشار الباحث الرئيسي إلى أن هذا يعتمد جزئياً على توفر التمويل والموارد، معرباً عن أمله في اختبار العملية داخل نموذج مناخي عامل خلال نحو عام.
الخلاصة
الاكتشاف هنا ليس مجرد رصد لحدث كيميائي عابر عند حافة الجليد، بل كشف عن حلقة مفقودة في فهم العلماء لكيفية تفاعل الغلاف الجوي القطبي مع محيط يتغير بسرعة، حلقة ظلت موجودة في الطبيعة طوال الوقت، بانتظار من يوثقها ميدانياً بدلاً من المختبر فقط.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
- Melting Sea Ice Combines With Arctic Ocean to Make Clouds, University of Birmingham
- Arctic Cloud Condensation Nuclei Enhanced by Iodine, Sulfur and Organic Precursors, Nature Geoscience
- Melting Sea Ice Combines With Arctic Ocean to Make Clouds, EurekAlert
- Melting Arctic Sea Ice Is Quietly Building Its Own Clouds, Earth.com
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – تقنيات المناخ
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية