مهمة جديدة لناسا ستدخل سحب العواصف النارية لفهم أسباب خطورتها
تقنيات المناخ مكتب نيو تقنية – تقنيات المناخ 4 دقائق للقراءة

مهمة جديدة لناسا ستدخل سحب العواصف النارية لفهم أسباب خطورتها

تبدأ حملة INSPYRE أول دراسة جوية موسعة للسحب الركامية النارية، وهي عواصف رعدية تولدها حرائق الغابات الشديدة. ستقيس الطائرات والفرق الأرضية الدخان والبرق وكيمياء الغلاف الجوي، لكن المهمة ما تزال في بدايتها ولم تقدم بعد توقعات أفضل أو نتائج مناخية نهائية.

إعدادات القراءة

كيانات وموضوعات موثّقة

تستعد طائرة أبحاث للدخول في واحدة من أخطر الظواهر المرتبطة بحرائق الغابات: سحب رعدية ضخمة تصنعها النيران نفسها. وستلاحق حملة INSPYRE هذه السحب فوق غرب الولايات المتحدة وكندا، بهدف فهم اللحظة التي يتحول فيها الحريق من لهب على الأرض إلى عاصفة قادرة على إنتاج البرق والرياح.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ بدأت ناسا ومختبر الأبحاث البحرية الأميركي وNSF NCAR وجامعات عدة حملة جوية تمتد لعامين لدراسة السحب الركامية النارية الناتجة عن الحرائق الشديدة.
  • لماذا يهم؟ تستطيع هذه السحب توليد البرق والرياح المضطربة ورفع الدخان إلى طبقات مرتفعة، ما يهدد فرق الإطفاء والطيران وجودة الهواء ويؤثر في التوقعات المناخية.
  • ما الذي لم يُثبت؟ المهمة في بدايتها ولم تقدم بعد نموذجاً موثوقاً للتنبؤ بتكوّن هذه السحب أو آثارها.

الحقيقة الأهم
تجمع الحملة بين طائرتي أبحاث ورادارات وأجهزة ليدار أرضية وأقمار صناعية ونماذج حاسوبية لمتابعة العاصفة من الحريق حتى طبقة الستراتوسفير.

ما هي السحابة الركامية النارية؟

تتكون السحابة الركامية النارية (Pyrocumulonimbus أو pyroCb) عندما يدفع حريق شديد الهواء الساخن والدخان والرماد والرطوبة إلى أعلى بسرعة كبيرة. وإذا امتلك العمود الصاعد طاقة كافية، يتحول إلى عاصفة رعدية مصدرها الحريق نفسه.

قد تنتج هذه العاصفة برقاً يشعل حرائق جديدة، ورياحاً مفاجئة تغير اتجاه النيران، واضطراباً جوياً خطراً على الطائرات. كما تستطيع رفع الدخان إلى الستراتوسفير، حيث ينتشر لمسافات أكبر ويبقى مدة أطول من الدخان المحصور قرب سطح الأرض.

ما الذي ستقيسه حملة INSPYRE؟

بدأت حملة تجربة الدخان المحقون والسحب الركامية النارية (Injected Smoke and Pyrocumulonimbus Experiment) في أواخر يوليو، وتستمر مرحلتها الحالية حتى سبتمبر 2026، مع مرحلة إضافية مقررة في 2027.

ستحلق طائرة ER-2 التابعة لناسا على ارتفاع كبير لمراقبة السحب عن بعد باستخدام الرادار والتصوير وأجهزة قياس الغلاف الجوي. وفي الوقت نفسه ستدخل طائرة Gulfstream V التابعة لـNSF NCAR داخل أعمدة الدخان الحديثة لجمع عينات مباشرة من الجسيمات والغازات والماء والإشعاع.

أما الفرق الأرضية فستنقل رادارات وأجهزة ليدار إلى مناطق قريبة من الحرائق النشطة. وسيجمع الباحثون هذه القياسات مع صور الأقمار الصناعية والنماذج الرقمية، لمتابعة ما يحدث من سطح الأرض إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

لماذا تختلف هذه المهمة عن الرحلات السابقة؟

حلقت طائرات بحثية قرب سحب نارية من قبل، ودخلت إحدى الرحلات النادرة سحابة في طور التكوّن عام 2019. لكن معظم القياسات السابقة كانت محدودة أو جُمعت ضمن مهمات لم تُصمم أصلاً لدراسة هذه الظاهرة.

صُممت INSPYRE خصيصاً لملاحقة السحب النارية. وهذا يتيح تنسيق الطائرات والأجهزة الأرضية والأقمار الصناعية حول الحريق نفسه، ثم مقارنة ما يجري داخل السحابة بسلوك النيران في الأسفل والدخان في الأعلى.

تقدير نيوتقنية أن أهمية المهمة لا تكمن في جرأة الطيران وحدها، بل في جمع القياسات ضمن منظومة واحدة. فقد اعتمد العلماء كثيراً على إعادة بناء الحدث بعد وقوعه من صور الأقمار الصناعية، بينما قد تكشف المراقبة المباشرة إشارات تحذير تظهر قبل أن يبدأ الحريق في تضخيم نفسه.

ما هي الأسئلة التي يحاول العلماء الإجابة عنها؟

يريد الباحثون معرفة سبب إنتاج بعض الحرائق الكبيرة سحباً رعدية، بينما لا تنتج حرائق أخرى الظاهرة نفسها. كما يدرسون العوامل التي تحدد ما إذا كان الدخان سيبقى في الطبقات المنخفضة أو سيصل إلى الستراتوسفير.

وتبحث الحملة أيضاً أثر هذا الدخان المرتفع في كيمياء الغلاف الجوي والإشعاع والمناخ، ولماذا تولد بعض السحب النارية كميات كبيرة من البرق، بينما لا تفعل سحب أخرى ذلك.

قبل أن نبالغ في أهمية المهمة

  • الحملة تجمع البيانات، ولم تنتج بعد نظاماً عملياً للتنبؤ بالسحب النارية.
  • لن تتمكن الطائرات من دخول كل عاصفة، لأن الاختيار يعتمد على موقع الحريق والطقس وسلامة الرحلة.
  • قد لا تنطبق النتائج من غرب أميركا الشمالية مباشرة على جميع الغابات والمناخات.
  • تحسين التوقعات لا يزيل أسباب الخطر الأساسية، مثل الجفاف والحرارة وتراكم الوقود النباتي وتوسع المدن قرب الغابات.

ما الذي سيحدث بعد الرحلات؟

ستتحرك الفرق عندما تظهر حرائق مناسبة خلال مدة الحملة، وقد تتغير خطط الطيران خلال ساعات لأن الباحثين يلاحقون ظاهرة سريعة ومتقلبة، مع ضرورة حماية الطيارين والأجهزة من الدخان والاضطراب الشديد.

بعد ذلك سيقارن العلماء القياسات المباشرة ببيانات الأقمار الصناعية والنماذج. وسيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة البيانات الجديدة على تحسين توقع الحرائق التي قد تنتج عاصفة، والارتفاع الذي سيبلغه الدخان، والمناطق التي ستصل إليها المخاطر.

قد تساعد هذه المعرفة مستقبلاً على إصدار تحذيرات مبكرة للطيران، واتخاذ قرارات أكثر أماناً لفرق الإطفاء، وتقدير آثار الدخان بصورة أفضل. لكن INSPYRE ما تزال حملة علمية طموحة لجمع الأدلة، وليست حلاً تشغيلياً مثبتاً بعد.

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – تقنيات المناخ

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.