العلماء يكتشفون أن الحيوانات تتغذى منذ زمن طويل على البلاستيك الحيوي الطبيعي
التصنيع الحيوي

العلماء يكتشفون أن الحيوانات تتغذى منذ زمن طويل على البلاستيك الحيوي الطبيعي

وجد باحثون في معهد ماكس بلانك أن أكثر من 66 نوعاً حيوانياً، من الديدان البحرية إلى ديدان الأرض والإسفنجيات، تمتلك إنزيمات قادرة على تفكيك بلاستيك حيوي ميكروبي يُعرف بالـPHA، كان يُعتقد أن الميكروبات وحدها تستطيع هضمه. يفتح الاكتشاف مساراً جديداً لفهم دورة الكربون في الطبيعة، ويحمل دلالات عملية لصناعة البلاستيك الحيوي المتنامية.

مكتب نيو تقنية – التصنيع الحيوي 4 دقائق للقراءة
العلماء يكتشفون أن الحيوانات تتغذى منذ زمن طويل على البلاستيك الحيوي الطبيعي

يفتقر دودة بحرية طولها لا يتجاوز سنتيمترين إلى فم أو أمعاء، ومع ذلك ساعدت هذه الدودة الصغيرة علماء على قلب افتراض قديم: أن البلاستيك الحيوي الذي تصنعه الميكروبات لا يستطيع هضمه سوى الميكروبات نفسها.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ وجد باحثو ماكس بلانك أن حيوانات من الديدان البحرية إلى ديدان الأرض تمتلك إنزيمات تفكك بلاستيكاً حيوياً ميكروبياً يُعرف بالـPHA.
  • لماذا يهم؟ كان العلماء يفترضون أن هذا المخزون الكربوني محصور داخل الميكروبات وحدها، فيفتح الاكتشاف مساراً جديداً لانتقال الكربون إلى الشبكات الغذائية الحيوانية، بدلالات عملية لصناعة البلاستيك الحيوي.
  • ما الذي لم يُثبت؟ لا يعرف الباحثون بعد مدى انتشار هذه العملية في الطبيعة أو أثرها الفعلي في دورة الكربون.

الحقيقة الأساسية

الحقيقة الأساسية
عثر الفريق على إنزيمات مرتبطة قادرة على تفكيك هذا البلاستيك الحيوي في أكثر من 66 نوعاً حيوانياً موزعة على تسع شعب حيوانية مختلفة، من الإسفنجيات إلى ديدان الأرض.

لماذا يهم هذا الاكتشاف

تنتج بكتيريا وعتائق كثيرة داخل خلاياها مركبات تخزين كربونية تُعرف بالبولي هيدروكسي ألكانوات، تستخدمها كمخزون طاقة. وحتى الآن، كان العلماء يفترضون أن هذا المخزون الكربوني يبقى حبيس عالم الميكروبات، بلا وسيلة تصل بها الحيوانات إليه مباشرة. يكسر الاكتشاف هذا الافتراض، ويكشف أن الحيوانات ربما استفادت من هذا المخزون الكربوني الهائل، المنتشر في التربة والرواسب والمياه حول العالم، منذ مئات ملايين السنين من دون أن يلاحظ أحد ذلك. تكتسب النتيجة أهمية عملية أيضاً، إذ يتزايد الاعتماد على هذه المادة كبديل حيوي متحلل للبلاستيك التقليدي في التغليف الغذائي ومنتجات النظافة والأسمدة المغلفة والضمادات الطبية، وقد عمل باحثون بصورة منفصلة على هندسة إنزيمات لبناء مكونات بلاستيكية من الميثانول، ما يجعل فهم كيفية تحلل هذه المادة الطبيعية مسألة تتجاوز حدود علم الأحياء البحتة.

ماذا حدث بالتفصيل

بدأت القصة بدودة بحرية غريبة تُعرف باسم Olavius algarvensis، تعيش مدفونة تحت مروج الأعشاب البحرية في البحر المتوسط. لا تملك هذه الدودة فماً ولا جهازاً هضمياً ولا جهازاً إخراجياً، بل تربّي بكتيريا رمزية تحت جلدها وتهضمها للحصول على غذائها. تُخزّن إحدى هذه البكتيريا الرمزية كميات هائلة من الكربون على هيئة PHA، ما دفع الباحثة نيكول دوبيلير، المديرة في المعهد، وفريقها للتساؤل عما إذا كانت الدودة طورت وسيلة للوصول إلى هذا المخزون الغني. أظهرت الصور عالية الدقة أن الدودة تنتج إنزيماً مخصصاً لتفكيك هذا البلاستيك الحيوي، وأن إنتاجه يتركز بالضبط في المكان الذي تهضم فيه الدودة شركاءها البكتيريين، ما يشير إلى أنها تستطيع فعلاً الوصول إلى مخزونهم الكربوني.

كيف يعمل الأمر

بعد هذا الاكتشاف الأولي، بحث الفريق في جينومات حيوانية متعددة عن إنزيمات مشابهة، فوجدها بكثرة مفاجئة في أكثر من 66 نوعاً موزعة على تسع شعب حيوانية مختلفة. وأكدت تجارب مخبرية لاحقة أن إنزيمات مأخوذة من حيوانات بعيدة النسب تطورياً، بينها إسفنجة ودودة أرضية وحشرة قافزة من فصيلة السبرينغتيل، قادرة أيضاً على تفكيك هذا البلاستيك الحيوي الميكروبي فعلياً في المختبر. وتقول الباحثة كارولين تسايدلر، المؤلفة الأولى للدراسة، إن ما بدأ اكتشافاً في دودة واحدة تحول إلى قدرة واسعة الانتشار تتشاركها حيوانات من فروع متباعدة جداً في شجرة الحياة.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • تثبت الدراسة وجود الإنزيمات وقدرتها على تفكيك المادة في المختبر، لا مقدار ما تستهلكه الحيوانات فعلياً من هذا المخزون الكربوني في بيئاتها الطبيعية.
  • لا يعرف الباحثون بعد أي نسبة من دورة الكربون العالمية، إن وُجدت، يفسرها هذا المسار الحيواني الجديد مقارنة بالتحلل الميكروبي المعتاد.
  • الاختبارات المخبرية للإنزيمات المستخرجة من حيوانات بعيدة النسب اقتصرت على عدد محدود من الأنواع، من إجمالي أكثر من 66 نوعاً حملت الجين نفسه في تحليل الجينوم.

ماذا بعد

يقول الباحثون إن الخطوة التالية هي تحديد مدى انتشار هذه العملية فعلياً في الطبيعة، وقياس حجم مساهمتها الحقيقية في دورة الكربون بين الميكروبات والحيوانات. ومع توقع نمو إنتاج البلاستيك الحيوي القابل للتحلل عالمياً في السنوات المقبلة، يرى الفريق أن فهم هذا المسار البيولوجي الطبيعي لتحلل PHA قد يصبح مرجعاً مفيداً لصناعة تسعى أصلاً لتقليد الدورة البيولوجية التي يبدو أن الحيوانات كانت جزءاً منها طوال الوقت.

الخلاصة

الإنجاز هنا ليس مجرد اكتشاف دودة غريبة تأكل جزيئات بكتيرية، بل كشف أن قدرة هضم هذا الكربون الميكروبي متجذرة بعمق عبر شجرة الحياة الحيوانية بأكملها، من الإسفنج إلى ديدان الأرض، منتظرة فقط من يلاحظها.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – التصنيع الحيوي

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.