لماذا لا يتحلل البروتون؟ تجربة أميركية تقترب من الإجابة
العلوم

لماذا لا يتحلل البروتون؟ تجربة أميركية تقترب من الإجابة

تشير بيانات جديدة من مصادم الأيونات الثقيلة النسبي (RHIC) في مختبر بروكهافن الوطني إلى أن العدد الباريوني للبروتون، الخاصية الكمية التي تمنعه من التحلل، قد يُحمل أساساً عبر تجمّع على شكل حرف Y من الغلوونات، لا عبر الكواركات الثلاثة وحدها كما تقول الصورة التقليدية. قد تعيد النتيجة تشكيل فهم العلماء لثبات البروتون ولسبب تفوق المادة على المادة المضادة في الكون، لكنها ما تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.

مكتب نيو تقنية – العلوم 5 دقائق للقراءة
لماذا لا يتحلل البروتون؟ تجربة أميركية تقترب من الإجابة

تقول كل كتب الفيزياء الشيء نفسه عن البروتون: خاصيته الكمية المميزة، المعروفة بالعدد الباريوني، تعود إلى الكواركات الثلاثة الحبيسة داخله. لكن بيانات جديدة من مصادم في ولاية نيويورك تشير إلى أن هذه الصورة ناقصة، وأن الغلوونات التي تربط تلك الكواركات قد تؤدي دوراً أكبر مما كان يُعتقد.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ وجد فيزيائيون يعملون على كاشف STAR في مصادم الأيونات الثقيلة النسبي (RHIC) التابع لمختبر بروكهافن الوطني أدلة على أن العدد الباريوني للبروتون، وهو ما يمنعه من التحلل، قد يُحمل أساساً عبر تجمّع غلوونات على شكل حرف Y، لا عبر الكواركات الثلاثة فقط.
  • لماذا يهم؟ حفظ العدد الباريوني هو السبب الذي يجعل البروتون مستقراً لمدة أطول من عمر الكون نفسه، وفهم ما يحمله فعلياً قد يساعد في تفسير سبب تفوق كمية المادة على المادة المضادة في الكون.
  • ما الذي لم يُثبت؟ لم يُرصد تجمّع الغلوونات مباشرة، بل استُنتج دوره من مقارنة كيفية توزع الباريونات والشحنة الكهربائية بعد التصادمات، كما توقف تشغيل RHIC نفسه مطلع 2026 قبل أن تُجرى تجارب متابعة لتأكيد النتيجة.

الرقم الأهم

الرقم الأهم
خرج من تصادمات RHIC ضعف عدد الباريونات الذي يتوقعه نموذج الكواركات الثلاثة التقليدي، استناداً إلى كمية الشحنة الكهربائية المرصودة في الاتجاه نفسه.

لماذا يهم هذا الاكتشاف

قد يبدو العدد الباريوني قاعدة محاسبية غامضة، لكنه يقف خلف أمر نادراً ما يفكر فيه الناس: تماسك المادة ورفضها التفكك. يشكل البروتون مع النيوترون تقريباً كل نواة ذرية في الكون، ويُعزى ثباته غير العادي، الذي يفوق عمر الكون نفسه، إلى مبدأ حفظ العدد الباريوني. لم يفسر الفيزيائيون بعد سبب وجود هذا القانون أصلاً، ولا سبب تفوق المادة على المادة المضادة بهذا الشكل الحاد، وكلا اللغزين يعودان إلى السؤال نفسه الذي أعاد فريق STAR فتحه: ما الذي يحمل هذا العدد فعلياً داخل البروتون؟ وتأتي هذه النتيجة ضمن سلسلة تجارب حديثة تختبر الفيزياء التقليدية بدقة متناهية، على غرار رصد مغناطيسي قدّم أدلة قوية على تنبؤ كمي قديم يخص طبيعة الفراغ.

ماذا حدث بالتفصيل

يعمل RHIC منذ عام 2000 على تحطيم أنوية ذرية بسرعات قريبة من سرعة الضوء، محولاً إياها إلى آلاف الجسيمات الجديدة. تفترض الصيغة التقليدية لنظرية الديناميكا اللونية الكمية (QCD)، النظرية التي تصف القوة النووية الشديدة، أن كل كوارك من الكواركات "التكافؤية" الثلاثة داخل البروتون يحمل ثلث عدده الباريوني، مثلما يتقاسم ثلث شحنته الكهربائية. لاختبار هذا الافتراض، قارن فريق STAR كيفية توزع العدد الباريوني والشحنة الكهربائية بعد التصادم. فلو كانت الكواركات وحدها تحمل العدد الباريوني، لتطابقت النتيجتان تقريباً، بما أن الكواركات تحمل الخاصيتين معاً. لكن الفريق رصد عدداً باريونياً يعادل ضعف ما توقعته الشحنة الكهربائية وحدها، وهي فجوة اتسعت كلما زاد عدد الجسيمات الناتجة عن التصادم.

كيف يعمل الأمر

التفسير المرجح، الذي اقترحه أولاً الفيزيائي النظري ديمتري خارزيف من جامعة ستوني بروك عام 1996، هو بنية تُعرف بـ"تجمّع الباريون": تشكيلة من الغلوونات على شكل حرف Y تربط بين الكواركات الثلاثة داخل البروتون. وحين يتسارع البروتون نحو نقطة التصادم في RHIC، تتضاعف غلووناته ويحمل كل واحد منها كمية أقل من زخم البروتون، بما فيها الغلوونات المكوّنة للتجمّع. هذا يجعل التجمّع أسهل في "الإيقاف" أثناء التصادم مقارنة بالكواركات السريعة التي يربطها، والتي تواصل مسارها غالباً داخل الأنبوب الشعاعي. وحين يتوقف التجمّع، بحسب فريق STAR، فإنه يجذب ثلاثة كواركات جديدة من الفراغ لتكوين باريون جديد، بينما تتزاوج الكواركات الأصلية المحررة مع شركاء جدد لتشكل جسيمات أخف تُعرف بالميزونات. بعبارة أخرى، يكفي توقف تجمّع واحد لتفسير باريون جديد كامل، وهو ما قد يفسر الفائض الذي رصده الفريق.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • لم يُرصد تجمّع الباريون مباشرة قط، بل استُنتج وجوده من التفاوت بين قياسات الباريونات والشحنة، مروراً بنموذج محدد لسلوك الكواركات والغلوونات أثناء التصادم.
  • توقف تشغيل RHIC مطلع 2026، لذا لا يستطيع تعاون STAR بعد إجراء أنواع تصادمات إضافية أكثر دقة لتثبيت خصائص التجمّع.
  • تغطي النتيجة تصادمات نووية غنية بالبروتونات عند طاقات RHIC تحديداً، ولم يُختبر بعد ما إذا كانت الآلية نفسها تنطبق على بروتونات أو نيوترونات منفردة أو عند طاقات مختلفة كثيراً.

ماذا بعد

يجري حالياً بناء مصادم بروكهافن النووي المقبل، المصادم الإلكتروني الأيوني، جزئياً فوق نفق RHIC القديم، وهو مصمم لفحص بنية البروتون الداخلية بدقة لا تستطيع تصادمات الأيونات الثقيلة بلوغها. ويقول فيزيائيون في فريق STAR إن تجارب تشتت أدق بين الإلكترونات والبروتونات هناك قد تؤكد وجود تجمّع الغلوونات أو تنفيه بصورة مباشرة، بدلاً من الاعتماد على المقارنة غير المباشرة بين الشحنة والعدد الباريوني المستخدمة في هذه الدراسة.

الخلاصة

لا تقلب هذه النتيجة نظرية الديناميكا اللونية الكمية رأساً على عقب، لكنها تشير إلى أن أبسط صورة مدرسية للنظرية، وهي أن ثلاثة كواركات تحمل هوية البروتون فيما بينها، تتجاهل الدور البنيوي الكبير الذي تؤديه الغلوونات. وما إذا كان هذا التجمّع الشبيه بحرف Y هو الحامل الحقيقي للعدد الباريوني سيتوقف على تصادمات لم يتمكن الفيزيائيون بعد من إجرائها.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – العلوم

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.