أشعة مغناطيسار تقدم دليلاً قوياً على أن الفراغ يمكنه فصل الضوء
وجد رصد منسق استمر أكثر من 140 ساعة أن الأشعة السينية من المغناطيسار 1E 1547.0-5408 مستقطبة بدرجة تفوق توقعات نماذج السطح المعتادة. تدعم النتيجة ازدواج الانكسار في الفراغ، وهو تأثير كمي اقتُرح عام 1936، لكن اختلاف تفسير هندسة النجم يستدعي أرصاداً إضافية.
يبدو الفراغ في حياتنا اليومية كأنه لا يفعل شيئاً بالضوء. لكن أشعة سينية قادمة من أحد أشد الأجرام مغناطيسية في الكون ظهرت مصطفة كما لو أن الفراغ نفسه أصبح وسطاً بصرياً ذا اتجاهين، وهو سلوك توقعته الفيزياء الكمية قبل تسعين عاماً.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ جمعت بعثة IXPE وتلسكوب NICER ومرصد Murriyang الراديوي قياسات متزامنة للمغناطيسار 1E 1547.0-5408، وكشفت استقطاباً مرتفعاً للأشعة السينية يتغير بانسجام مع دوران النجم.
- لماذا يهم؟ يطابق النمط تأثير ازدواج الانكسار في الفراغ (Vacuum Birefringence)، حيث تغير المجالات المغناطيسية الهائلة طريقة عبور الضوء للفضاء الخالي.
- ما الذي لم يُثبت؟ يعتمد التفسير على هندسة النجم ونموذج غلافه الجوي، وقد توصل تحليل منشور آخر للبيانات نفسها إلى موقف أكثر تحفظاً.
الرقم الأهم
بلغ استقطاب الأشعة السينية نحو 65% عند طاقة 2 keV، واقترب من 80% في مراحل معينة من دوران المغناطيسار.
ما هو الجسم الذي اختبره العلماء؟
المغناطيسار نواة نجمية شديدة الكثافة بقيت بعد نهاية نجم ضخم، وتمتلك أقوى المجالات المغناطيسية المعروفة. يدور 1E 1547.0-5408 مرة كل نحو 2.1 ثانية، ويصدر موجات راديوية وأشعة سينية معاً.
أتاحت هذه الخاصية للباحثين النظر إلى هندسته بطريقتين. راقبت بعثة تصوير استقطاب الأشعة السينية IXPE اتجاه الضوء ودرجة انتظامه، وسجل NICER توقيته، بينما تتبع تلسكوب Murriyang الأسترالي الحزمة الراديوية.
استمرت الحملة المنسقة أكثر من 140 ساعة بين مارس وأبريل 2025. وتذكر الدراسة المحكمة في Nature أن الاستقطاب بلغ نحو 65% عند 2 keV، واقترب من 80% في أجزاء من الدورة، وظل فوق 40% تقريباً خلال عبور الحزمة الراديوية.
كيف يمكن للفراغ أن يصبح وسطاً بصرياً؟
لا تصف الكهروديناميكا الكمية الفراغ بأنه عدم مطلق. تسمح التقلبات الكمية بتأثيرات عابرة مرتبطة بالجسيمات المشحونة، لكنها تكون أضعف من أن نلاحظها عادة.
عندما يصبح المجال المغناطيسي شديداً إلى حد استثنائي، قد يعتمد انتشار الضوء على اتجاه استقطابه. يتصرف الفراغ عندها بطريقة تشبه بلورة تمرر اتجاهين من الضوء بخصائص مختلفة قليلاً، ومن هنا جاء اسم ازدواج الانكسار.
يوفر المغناطيسار بيئة لا يستطيع المختبر الأرضي تقليدها على المسافة نفسها. فمجاله قد يفوق مجال الأرض بأكثر من تريليون مرة، ما يسمح للأثر الصغير بالتراكم أثناء رحلة الأشعة السينية عبر المجال المحيط بالنجم.
لماذا كانت القياسات الراديوية ضرورية؟
لا يكفي ارتفاع الاستقطاب لتحديد السبب. يمكن لحرارة السطح وغلاف النجم وشكل المجال وزاوية المشاهدة أن تغير الإشارة، ولذلك يحتاج الباحثون إلى معرفة اتجاه محور الدوران والمحور المغناطيسي بالنسبة إلى الأرض.
قدمت الموجات الراديوية قيوداً على هذه الهندسة. وعندما أدخل الفريق تلك القيود في نماذج انتقال الإشعاع، لم تنجح النماذج المعتادة في إعادة نمط الأشعة السينية من دون إضافة تأثير الفراغ الكمي.
تصف إحاطة ناسا في 5 أغسطس النتيجة بأنها أقوى إشارة حتى الآن، لكنها تستخدم لغة احتمالية. وهذا مناسب لأن العلماء يفسرون ضوء جرم بعيد من خلال نموذج، ولا يشغلون تجربة يمكن تغيير مجالها المغناطيسي داخل المختبر.
ما هو الخلاف العلمي حول التفسير؟
حلل فريق آخر حملة IXPE الطويلة نفسها ونشر نتائجه في أبريل. واستنتجت دراسته في The Astrophysical Journal هندسة مختلفة للنجم، ورأت أن الاستقطاب العالي لا يشكل وحده دليلاً حاسماً على ازدواج الانكسار في الفراغ.
يرتبط الخلاف بكيفية استخدام الإشارة الراديوية لتحديد المحاور، وبالمكان الذي تنبعث منه الأشعة السينية على السطح. فإذا جاء الضوء من بقعة صغيرة غير متجانسة، يمكن لزاوية النظر أن تحافظ على استقطاب مرتفع حتى من دون الحاجة إلى التفسير الأقوى.
ترى نيو تقنية أن جمع الرصد الراديوي مع الأشعة السينية يجعل تحليل Nature خطوة مهمة، لكن وصفه بأنه إثبات نهائي يسبق ما تسمح به الأدلة. الصياغة الأدق هي دليل قوي ينتظر التكرار على أجرام أخرى وحسم هندسة هذا النجم.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- تعتمد النتيجة على مغناطيسار واحد وعلى محاكاة غلافه الجوي ومنطقة الانبعاث وشكل مجاله المغناطيسي.
- جُمعت البيانات عام 2025، أما الحدث الجديد فهو نشر التحليل المحكم في Nature في 5 أغسطس 2026.
- قدم بحث محكم آخر تفسيراً أكثر تحفظاً للقياسات نفسها بسبب اختلاف هندسة المشاهدة المستنتجة.
- لم تُصنع ظروف المجال نفسها في مختبر أرضي، بل استُدل على التأثير من ضوء فلكي بعيد.
ما الذي يمكن أن يقوي الدليل؟
قد تكشف أرصاد راديوية وسينية جديدة ما إذا كان النمط يبقى ثابتاً عندما تتغير حالة المغناطيسار. كما أن رؤية الإشارة نفسها في نجوم مغناطيسية أخرى معروفة الهندسة ستقلل احتمال أن تكون زاوية هذا الجرم هي التفسير البديل.
لا تقول النتيجة إن الفراغ حولنا صار منشوراً يمكن رؤيته. إنها تشير إلى أن الفراغ الكمي تحت مجال يتجاوز قدرتنا التجريبية قد يترك بصمة قابلة للقياس على الضوء، وأن بقايا نجم بعيد يمكن أن تعمل كمختبر للفيزياء الأساسية.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – العلوم
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية