شرح تقني
كيف يتحكم علم الوراثة الضوئي في الخلايا العصبية؟
يمنح علم الوراثة الضوئي خلايا مختارة بروتينات حساسة للضوء، ثم يستخدم إضاءة مضبوطة لتغيير نشاطها الكهربائي. وتختبر الطريقة العلاقة السببية بين الدوائر العصبية والسلوك، لكن دقتها تعتمد على الاستهداف الجيني وإيصال الضوء والضوابط التجريبية.
علم الوراثة الضوئي طريقة بحثية تجعل خلايا مختارة تستجيب للضوء. وفي علم الأعصاب، تتيح تشغيل مجموعة محددة من الخلايا العصبية أو تثبيطها أثناء أداء الحيوان مهمة ما. وتجمع الطريقة بين الاستهداف الجيني وبروتين حساس للضوء وإضاءة مضبوطة التوقيت.
الخطوة الأولى: اختيار الخلايا
يحدد الباحثون أولا المجموعة الخلوية المراد دراستها. ويمكن لعنصر تحكم جيني يسمى المحفز أن يقصر إنتاج البروتين على خلايا عصبية ذات هوية جزيئية معينة. وتستخدم النواقل الفيروسية كثيرا لإيصال التعليمات الجينية، مع إمكان الاعتماد على حيوانات معدلة وراثيا أو وسائل أخرى.
الخطوة الثانية: إضافة بروتين حساس للضوء
يحمل الجين بروتينا من عائلة الأوبسينات، مثل رودوبسين القنوات. وعندما تنتجه الخلية في غشائها، يشكل مسارا للأيونات أو يتحكم فيه. ويغير الضوء ذو الطول الموجي المناسب شكل البروتين، فتتحرك الأيونات المشحونة عبر الغشاء.
يغير هذا التدفق الجهد الكهربائي للخلية. فبعض الأوبسينات يزيل استقطاب الخلية العصبية ويزيد احتمال إطلاقها نبضة كهربائية، بينما يسبب بعضها الآخر فرط الاستقطاب أو يخفض النشاط بوسيلة مختلفة. ويختار الباحثون البروتين بحسب حاجتهم إلى التنشيط أو التثبيط.
الخطوة الثالثة: إيصال الضوء وقياس النتيجة
يمكن إيصال الضوء عبر ليف بصري مزروع أو أجهزة ضوئية دقيقة، أو من خارج الجسم في أنسجة يسهل الوصول إليها مثل الشبكية. ويمكن مزامنة نمط النبضات مع تسجيل النشاط العصبي أو الحركة أو السلوك.
إذا أدى تشغيل الخلايا المستهدفة باستمرار إلى تغيير النتيجة المقاسة، يقدم الاختبار دليلا سببيا أقوى من تصوير النشاط وحده. كما أن إطفاء الضوء يجعل التدخل قابلا للعكس خلال زمن قصير.
ما مصادر الخطأ؟
لا تتجاوز دقة التقنية حدود تصميم التجربة. فقد يستهدف المحفز خلايا غير مرغوبة، أو يختلف إنتاج البروتين بين الخلايا، أو يسخن الضوء النسيج، أو يعجز عن بلوغ البنى العميقة. وقد يولد التحفيز الشديد أنماطا غير طبيعية. لذلك تحتاج التجارب إلى ضوابط تفصل أثر الضوء والجراحة وإيصال الجين عن أثر الأوبسين نفسه.
لماذا يصعب الاستخدام السريري؟
تتطلب أغلب تطبيقات الدماغ إيصالا جينيا آمنا وطريقة لإضاءة النسيج الصحيح، وقد تحتاج أجهزة مزروعة. كما أن الدماغ البشري أكبر وأكثر تعقيدا من أدمغة حيوانات المختبر. وتختبر برامج سريرية أنسجة يسهل وصول الضوء إليها، ومنها الشبكية في بعض الأمراض الوراثية، لكن كل تطبيق يحتاج أدلة مستقلة على السلامة والاستمرارية والفائدة.
تبقى القوة الرئيسية لعلم الوراثة الضوئي حاليا في اختبار العلاقات السببية. فهو يحدد الدوائر المهمة لعرض معين، وقد يوجه تطوير أدوية أو تحفيز كهربائي أو علاجات أخرى لا تستخدم الضوء مباشرة.
ظهر أول مرة في
نوبل الطب تكرم مفتاحا ضوئيا يتحكم في الخلايا العصبية