شرح تقني
كيف تتعافى الشعاب المرجانية بعد الابيضاض؟
يستطيع المرجان المبيض البقاء إذا انخفضت الحرارة، لكن إعادة بناء الشعاب تحتاج إلى مستعمرات باقية ويرقات جديدة وكائنات عاشبة وماء نظيف وفاصل كاف قبل الصدمة التالية. وقد يستغرق التعافي سنوات أو عقودا ولا يواكب موجات الحر المتكررة بلا توقف.
ابيضاض المرجان استجابة حادة للإجهاد، لكنه لا يعني دائما نهاية الشعاب. تستطيع المستعمرة المبيضة البقاء واستعادة الطحالب المجهرية الشريكة والعودة إلى النمو إذا انخفضت الحرارة في الوقت المناسب. أما تعافي شعاب كاملة فأبطأ، ويتوقف على ما بقي حيا والأنواع التي تعود وموعد وصول الاضطراب التالي.
يجب أن ينحسر الإجهاد الحراري أولا
يعتمد المرجان الباني للشعاب على طحالب مجهرية تعيش داخل أنسجته. تصنع الطحالب مركبات غنية بالطاقة باستخدام ضوء الشمس وتنقل قسما كبيرا منها إلى المرجان. وعندما يطول الإجهاد الحراري تنهار هذه الشراكة ويفقد المرجان الطحالب، فتظهر هياكله الفاتحة.
إذا برد الماء قبل نفاد مخزون الطاقة، تستطيع الأنسجة الباقية استقبال طحالب متوافقة من جديد. وقد يعود اللون خلال أسابيع أو أشهر. لكن عودة اللون لا تعني بالضرورة اكتمال التعافي، إذ قد يبقى النمو والتكاثر ومقاومة الأمراض أضعف لفترة طويلة.
ترمم المستعمرات الباقية أنسجتها
تستطيع المستعمرة المتضررة جزئيا إعادة نشر النسيج الحي فوق أجزاء الهيكل المكشوفة. وقد تضيف أنواع المرجان المتفرع بنية جديدة بسرعة في ظروف مناسبة، بينما ينمو المرجان الضخم ببطء أكبر لكنه قد يتحمل العواصف والحرارة بصورة أفضل. لذلك يحدد مزيج الأنواع الباقية سرعة التعافي وشكله.
تؤدي الأسماك العاشبة وقنافذ البحر دورا مهما أيضا. فهي ترعى الطحالب وتبقي مساحات صلبة متاحة لاستقرار المرجان الصغير. وإذا سيطرت الطحالب بعد موت المرجان فقد تمنع التجنيد وتدفع الشعاب إلى حالة مختلفة تهيمن عليها الطحالب.
يجب أن تعوض أجيال جديدة المستعمرات الميتة
يطلق المرجان البالغ البيوض والحيوانات المنوية أو ينتج يرقات تنتشر في الماء. وقد تتعافى المنطقة المتضررة من يرقات أنتجتها مستعمرات محلية باقية أو حملتها التيارات من شعاب مجاورة سليمة. ويجب أن تجد اليرقات سطحا صلبا مناسبا وتنجو من الافتراس والمرض وتنمو سنوات قبل أن تضيف موئلا هيكليا كبيرا.
لهذا السبب يهم الاتصال بين الشعاب. تستطيع شبكة من الشعاب تبادل اليرقات، لكن التيارات والمسافة وتوقيت التكاثر تحدد نجاح الاتصال. وإذا أضرت الحرارة بمنطقة واسعة في الوقت نفسه فقد يبقى عدد أقل من الشعاب السليمة التي تمد غيرها باليرقات.
ما الذي يحدد مدة التعافي؟
- شدة الحرارة ومدتها: قد ينعكس الابيضاض الخفيف بسرعة، بينما تستطيع الحرارة الطويلة قتل مستعمرات كاملة.
- الفاصل قبل الاضطراب التالي: تحتاج المستعمرات الصغيرة سنوات حتى تنضج، وقد تستغرق استعادة البنية المعقدة عقودا.
- جودة الماء: يمكن للرواسب ومياه الصرف والمغذيات الزائدة خنق المرجان أو تشجيع نمو الطحالب.
- ضغط الصيد: يؤدي فقدان أعداد كبيرة من الكائنات العاشبة إلى إضعاف السيطرة على الطحالب المنافسة.
- العواصف والأمراض: تستطيع الأعاصير كسر المستعمرات المتعافية، وقد تنتشر الأمراض في التجمعات المجهدة.
- تركيب الأنواع: قد تعيد الأنواع السريعة النمو مساحة الغطاء بسرعة، لكنها قد تكون أكثر حساسية للحرارة والعواصف.
ما الذي يستطيع الناس فعله محليا؟
لا تستطيع الإدارة المحلية تبريد محيط كامل، لكنها تحسن فرصة بقاء المرجان وتكاثره. يساعد خفض مياه الصرف والرواسب، وحماية الأسماك العاشبة، وتنظيم البناء الساحلي، ومنع الضرر المباشر في إزالة ضغوط تتراكم مع الحرارة.
تستطيع مشاريع الاستعادة تربية المرجان في مشاتل، وتثبيت أجزاء على مناطق متضررة، أو اختبار سلالات أكثر تحملا للحرارة. تفيد هذه الوسائل مواقع مختارة وتحافظ على تجمعات مهمة، لكنها لا تستطيع حتى الآن تعويض التعافي الطبيعي عبر المساحة الهائلة للشعاب العالمية.
الحد الذي لا يزيله مشروع محلي
قد تصل موجة حر بحرية جديدة قبل نضج المستعمرات وقبل إعادة بناء هياكل الشعاب. وعندما يتكرر الابيضاض كل بضع سنوات يصبح التعافي سباقا قد يخسره النظام مرارا. لذلك يبقى خفض انبعاثات غازات الدفيئة أوسع تدخل ممكن، بينما تحمي الإدارة المحلية قدرة الشعاب المتبقية على الاستجابة.
كيف يميز العلماء التعافي الحقيقي؟
ارتفاع غطاء المرجان الصلب مؤشر مشجع، لكنه قياس واحد فقط. يتابع الباحثون أيضا الأنواع التي عادت، وأحجام المستعمرات، والتكاثر، والأسماك، والطحالب، والأمراض، والبنية ثلاثية الأبعاد. ويصبح التعافي أكثر معنى عندما تستعيد الشعاب وظائفها البيئية، لا عندما ترتفع نسبة واحدة فحسب.
ظهر أول مرة في
موجات ابيضاض المرجان تتكرر قبل أن تستعيد الشعاب عافيتها