شرح تقني
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يزيد انبعاثات الكربون أو يخفضها؟
يؤثر الذكاء الاصطناعي في المناخ عبر استهلاك الحوسبة، وكذلك عبر الأنشطة التي يخفض تكلفتها أو يرفع إنتاجيتها. يشرح هذا الدليل الفرق بين الانبعاثات المباشرة والمتجنبة والمُمكَّنة وأثر الارتداد عند تقييم الادعاءات المناخية.
لا يحمل الذكاء الاصطناعي أثراً مناخياً واحداً في كل استخدام. فمركز البيانات يستهلك الكهرباء لتشغيل النماذج، لكن النتيجة الأكبر قد تظهر في العمل الذي تنفذه الخوارزمية بعد ذلك. قد تقلل هدراً في شبكة كهرباء، وقد تساعد شركة نفط على الوصول إلى وقود إضافي.
من أين تبدأ انبعاثات الذكاء الاصطناعي؟
تبدأ الانبعاثات المباشرة بالخوادم والتبريد والشبكات وتصنيع العتاد. وتتغير الحصيلة وفق كمية الكهرباء ومصدرها وعمر الأجهزة ومعدل استخدامها. لذلك لا ينتج الحمل الحاسوبي نفسه الأثر ذاته على شبكة تعتمد الفحم وعلى شبكة يغلب عليها التوليد منخفض الكربون.
قد تقلل الرقائق والبرامج الأكفأ استهلاك المهمة الواحدة، لكن انخفاض التكلفة يمكن أن يدفع إلى تشغيل عدد أكبر من المهام. لهذا لا يكفي قياس الطاقة اللازمة لإجابة واحدة من النموذج.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض الانبعاثات؟
تستطيع النماذج توقع الرياح وأشعة الشمس، وجدولة شحن البطاريات، واكتشاف أعطال المعدات مبكراً، وموازنة الطلب مع المعروض. وفي المصانع والمباني يمكنها ضبط التبريد أو خطوط الإنتاج وفق الظروف الفعلية بدلاً من جدول ثابت.
لا تتحول هذه القدرة إلى وفر مناخي إلا إذا غيّرت التشغيل فعلاً. تحسين دقة توقع الرياح يفيد حين يقلل الاعتماد على محطة تعمل بالغاز أو يمنع هدر كهرباء متجددة. أما ارتفاع الدقة داخل اختبار مخبري فلا يثبت وحده انخفاض الانبعاثات.
كيف يمكن للأداة نفسها أن تزيد الانبعاثات؟
تستخدم شركات النفط والغاز التعلم الآلي لقراءة المسح الزلزالي واختيار مواقع الآبار والتنبؤ بالأعطال وتحسين استخراج الوقود من المكامن. إذا خفضت هذه الأدوات التكلفة أو جعلت احتياطيات جديدة مربحة، فقد تزيد كمية الوقود المعروضة في السوق.
هنا يكون الأثر غير مباشر. قد يستهلك النموذج قدراً محدوداً من الكهرباء، لكنه يتيح استخراج كمية كبيرة من الوقود ثم حرقها. ويمكن أن تظهر الآلية نفسها في الطيران والشحن والتعدين حين يخفض التحسين التكلفة فيزداد الطلب أو الإنتاج.
لماذا لا تعني الكفاءة انخفاضاً تلقائياً في الانبعاثات؟
تقيس الكفاءة كمية المدخلات اللازمة لكل وحدة إنتاج، ولا تقيس إجمالي الإنتاج. قد تستخدم الشركة طاقة أقل لصناعة القطعة الواحدة، ثم تضاعف عدد القطع إلى درجة ترفع الاستهلاك الكلي. يُعرف هذا التغير في الاقتصاد بأثر الارتداد (Rebound Effect).
لذلك يجب ألا يتوقف التقييم عند سؤال مقدار الطاقة التي وفرتها الخوارزمية لكل عملية. ينبغي أيضاً فحص تغير السعر والطلب وحجم الإنتاج واتجاه الاستثمارات.
كيف نختبر الادعاء المناخي؟
- نحدد النشاط الذي غيّره النظام والفترة التي يغطيها القياس.
- نقارن النتيجة ببديل واقعي كان سيحدث من دون النظام.
- نحسب التشغيل والعتاد، إضافة إلى التغير المرتبط في الإنتاج أو الاستهلاك.
- نفصل القياسات الفعلية عن نتائج المحاكاة وتوقعات الشركات.
- نختبر بقاء النتيجة عند تغير مزيج الكهرباء ومعدل التبني والطلب.
ما المعلومات التي ما زالت ناقصة؟
لا تكشف شركات التقنية عادة تفاصيل كافية عن استهلاك النماذج، كما لا يوضح العملاء كيف تغير الخوارزميات إنتاجهم. وقد تعلن شركات الطاقة وفراً في التكلفة من دون بيان أثره في إجمالي الاستخراج. لذلك يسهل حساب كهرباء الخادم ويصعب تتبع ما يحدث في الاقتصاد بسببه.
يحتاج التقييم الكامل إلى حسابين متلازمين: الموارد التي تستهلكها الحوسبة، والانبعاثات التي تضيفها التطبيقات أو تمنعها. وإلى أن تتحسن بيانات التشغيل والإنتاج، تظل التقديرات الكبيرة سيناريوهات مرتبطة بافتراضاتها وليست صفة ثابتة للذكاء الاصطناعي.
ظهر أول مرة في
مكاسب الذكاء الاصطناعي في النفط قد ترفع الانبعاثات رغم فوائده للطاقة النظيفة