شرح تقني
هل تنخفض حرارة الأرض بعد الوصول إلى صافي الصفر؟
يوقف صافي الصفر إلى حد كبير إضافة احترار جديد من ثاني أكسيد الكربون، لكن خفض حرارة الأرض بعد ذلك يتطلب انبعاثات سالبة صافية ولا يعكس جميع الآثار المناخية.
يوصف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري لثاني أكسيد الكربون أحيانا بأنه خط نهاية سياسة المناخ. لكنه من الناحية الفيزيائية أقرب إلى النقطة التي يتوقف عندها العالم عن زيادة المشكلة الأساسية. فلن تعود حرارة الأرض فورا إلى مستوى سابق، ويتطلب خفضها فعليا أكثر من مجرد موازنة الانبعاثات الحالية.
ماذا يغير صافي الصفر؟
يتراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ويبقى جزء منه لمئات السنين. لذلك يرتبط الاحترار العالمي ارتباطا وثيقا بإجمالي الكمية المنبعثة عبر الزمن. وعند صافي الصفر تتعادل الانبعاثات البشرية المتبقية مع الكمية التي تُزال. وإذا كان هذا التعادل حقيقيا ومستداما، فمن المفترض أن يتوقف معظم الاحترار الإضافي المرتبط بثاني أكسيد الكربون، لا أن ينعكس بسرعة.
لا يشبه ذلك إطفاء مدفأة في غرفة صغيرة. فقد امتص المحيط قدرا هائلا من الحرارة، وتستجيب الصفائح الجليدية خلال فترات طويلة، ويتحرك الكربون بين الجو واليابسة والبحر. تجعل هذه العمليات استجابة النظام المناخي بطيئة وغير متساوية.
لماذا يحتاج انخفاض الحرارة إلى انبعاثات سالبة؟
ينبغي أن تتجاوز إزالة ثاني أكسيد الكربون كمية انبعاثه كي ينخفض تركيزه في الجو. تسمى هذه الحالة الانبعاثات السالبة الصافية. وتشمل الوسائل الطبيعية استعادة الغابات والأراضي الخثية والتربة، بينما تشمل الوسائل الهندسية التقاط الغاز مباشرة من الهواء أو مياه البحر وتخزينه بصورة دائمة تحت الأرض أو في مواد مستقرة.
الفرق بين الكمية الإجمالية والصافية مهم. فقد تزيل دولة كمية كبيرة من الكربون، لكنها تستمر في إطلاق كمية أكبر. ويتطلب انخفاض حرارة العالم إزالة صافية مستدامة بعد أن تكون التخفيضات العميقة قد قلصت الانبعاثات المطلوب موازنتها.
غازات الدفيئة الأخرى تعقد النتيجة
ليس ثاني أكسيد الكربون المصدر الوحيد للاحترار. فالميثان أقوى لكل جزيء على المدى القصير، لكنه يبقى في الجو مدة أقصر. ويمكن لخفضه بسرعة أن يبطئ الاحترار خلال وقت أقرب. أما أكسيد النيتروز وغيره من الغازات فلها أعمار ومصادر مختلفة. لذلك لا يضمن هدف صافي الصفر لثاني أكسيد الكربون وحده توقف التأثير البشري الكامل في الحرارة.
كم يمكن أن تنخفض الحرارة؟
توضح النماذج المناخية أن استمرار الانبعاثات السالبة الصافية قد يخفض متوسط حرارة الأرض تدريجيا، لكن المقدار يعتمد على كمية الكربون الممكن إزالتها، ودوام تخزينها، واستجابة اليابسة والمحيط. وتظل الإزالة واسعة النطاق مكلفة وتستهلك الطاقة والأرض، ولم تُثبت بعد بالحجم الذي تفترضه مسارات كثيرة.
لهذا لا يمكن اعتبار الإزالة بديلا آمنا عن خفض الانبعاثات في المدى القريب. فتأخير الخفض يرفع ذروة الحرارة ويضاعف مهمة الإزالة لاحقا، كما يعرض البشر والأنظمة البيئية لمزيد من سنوات الحر والجفاف والفيضانات وارتفاع البحر.
انخفاض الحرارة لا يعيد الكوكب إلى الوراء
تستجيب بعض الآثار المناخية لتراجع الحرارة، لكن آثارا أخرى تستمر. فقد يواصل مستوى البحر ارتفاعه بسبب تمدد المحيطات واستجابة الصفائح الجليدية البطيئة. وقد لا تعود الأنهار الجليدية والأنواع المفقودة. ويمكن للغابات والشعاب المرجانية والتربة الصقيعية عبور عتبات يصعب أو يستحيل عكسها خلال عمر الإنسان.
الخلاصة الآمنة هي أن صافي الصفر يستطيع وقف معظم الاحترار الإضافي من ثاني أكسيد الكربون، وأن الانبعاثات السالبة قد تحقق تبريدا محدودا لاحقا. ولا يلغي أي منهما قيمة الخفض المبكر، لأن ارتفاع ذروة الاحترار ومدتها يحددان مقدار الضرر غير القابل للعكس أثناء الطريق.
ظهر أول مرة في
أفضل مسار مناخي يرفع الاحترار إلى 1.8 درجة قبل تراجعه