إشارات بكتيرية تدفع الخلايا المناعية إلى ابتلاع الأورام في تجارب مبكرة
الصحة مكتب نيو تقنية – الصحة 5 دقائق للقراءة

إشارات بكتيرية تدفع الخلايا المناعية إلى ابتلاع الأورام في تجارب مبكرة

كسَا باحثون خلايا سرطانية بجزيئات مأخوذة من أغشية بكتيرية، فتعاملت معها الخلايا البلعمية كأنها أجسام غريبة وارتفعت نسبة ابتلاعها مخبرياً من نحو 20% إلى 70%. وأبطأت الطريقة نمو الأورام لدى الفئران، لكنها ما تزال في مرحلة ما قبل التجارب البشرية وقد تثير استجابة التهابية يصعب ضبطها.

إعدادات القراءة

كيانات وموضوعات موثّقة

تستطيع بعض الأورام تهدئة الخلايا المناعية المحيطة بها وتحويلها من عدو إلى عنصر يساعدها على البقاء. وفي محاولة لقلب هذه العلاقة، منح باحثون الخلايا السرطانية إشارات سطحية تشبه ما يوجد على البكتيريا، فتعاملت معها الخلايا البلعمية بوصفها أجساماً ينبغي ابتلاعها. نجحت الفكرة في الخلايا المزروعة وأبطأت نمو الأورام لدى الفئران، لكنها ما تزال بعيدة عن أن تصبح علاجاً للبشر.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ ثبّت الباحثون جزيئات مأخوذة من أغشية بكتيرية على سطح الخلايا السرطانية، فتعرّفت إليها الخلايا البلعمية وابتلعتها بمعدل أعلى.
  • لماذا يهم؟ تعتمد الطريقة على إعادة تنشيط خلايا مناعية موجودة بالفعل داخل الورم، وقد تدعم مستقبلاً العلاج الكيميائي أو بعض أشكال العلاج المناعي.
  • ما حدود النتيجة؟ حُقنت الجسيمات داخل الأورام مباشرة، واقتصرت الاختبارات على الخلايا والفئران، ولم تتضح بعد الجرعة الآمنة أو مخاطر الالتهاب لدى البشر.

الرقم الأهم
ارتفعت نسبة الخلايا البلعمية التي ابتلعت خلايا سرطانية من نحو 20% في مجموعة المقارنة إلى قرابة 70% بعد تغليف الخلايا بالإشارات البكتيرية.

كيف يحوّل الورم المناعة إلى حليف؟

تعمل الخلايا البلعمية عادة بوصفها إحدى وحدات التنظيف والدفاع في الجسم. فهي تلتهم الميكروبات والخلايا التالفة وبقايا الأنسجة، ثم تساعد في تنبيه أجزاء أخرى من الجهاز المناعي. لكن وجودها داخل الورم لا يعني بالضرورة أنها ستهاجمه.

تفرز أورام صلبة كثيرة إشارات تغير سلوك هذه الخلايا وتدفعها إلى حالة مثبطة للمناعة. وعندها قد تسهم الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم في تهدئة الاستجابة المناعية ودعم نمو أوعية دموية جديدة، بدلاً من التخلص من الخلايا السرطانية.

تعد هذه البيئة أحد أسباب عدم استجابة جميع المرضى للعلاج المناعي. فقد يختبئ السرطان من الرصد، أو يعطل الخلايا المناعية، أو يعيد تشكيل النسيج المحيط به بحيث يصبح الهجوم عليه أصعب. وتحاول الطريقة الجديدة إعطاء الخلايا البلعمية سبباً واضحاً لاستعادة وظيفتها الدفاعية.

كيف صُنعت الإشارة الشبيهة بالبكتيريا؟

استخلص الباحثون أنماطاً جزيئية من أغشية بكتيرية، ثم دمجوها مع دهون موجبة الشحنة لتكوين جسيمات نانوية يبلغ قطرها نحو 100 نانومتر. وبما أن سطح الخلية يحمل شحنة سالبة، التصقت الجسيمات بالخلايا السرطانية بفعل التجاذب الكهربائي.

أطلق الفريق على النهج اسم تعزيز التعرف بالأنماط الجزيئية المرتبطة بالبكتيريا (Bacteria-Associated Molecular Pattern-Induced Recognition Enhancement أو BAMPIRE). وعندما شاهدت الخلايا البلعمية هذه الأنماط على الورم، التقطتها مستقبلات مخصصة أصلاً لرصد العدوى، فانطلقت إشارات التهابية أعادت تنشيط الاستجابة المناعية.

في التجارب المخبرية، لم تكتف الخلايا البلعمية بالاقتراب من السرطان، بل ابتلعته بمعدل أعلى. كما عالجت أجزاء منه بطريقة قد تساعد لاحقاً على تعريف خلايا مناعية أخرى بمكونات الورم. لكن الدراسة لا تثبت بعد أن هذه الاستجابة الإضافية تكفي لصنع مناعة طويلة الأمد.

ماذا حدث في الفئران؟

حقن الباحثون الجسيمات داخل الأورام مباشرة، وسجلوا تباطؤاً في نموها. وتحسن الأثر عند الجمع بين الطريقة ودوكسوروبيسين (Doxorubicin)، وهو دواء مستخدم في العلاج الكيميائي. كما اختفت الأورام بالكامل لدى بعض الفئران، وظهرت نتائج في الاتجاه نفسه عبر ثلاثة نماذج سرطانية.

تجعل هذه النتائج الفكرة أكثر تقدماً من اختبار جرى في طبق مختبر فقط، لكنها لا تتنبأ بما سيحدث لدى المرضى. فأورام الفئران أصغر وأقل تنوعاً، كما أن أجهزتها المناعية وظروف العلاج لا تعكس التاريخ المرضي والعلاجات السابقة والاختلافات البيولوجية بين البشر.

ولا ينبغي تفسير اختفاء الورم لدى بعض الحيوانات على أنه نسبة نجاح متوقعة سريرياً. فكثير من العلاجات تبدو قوية في نماذج الفئران ثم تفشل بسبب السمية أو صعوبة توصيل الجرعة أو اختلاف استجابة الورم البشري.

مشكلة التوصيل والالتهاب

ساعد الحقن الموضعي على إبقاء الجسيمات داخل الورم المستهدف، لكنه يحد في الوقت نفسه من نطاق الاستخدام. فالأورام العميقة أو المنتشرة في أعضاء متعددة لا يمكن الوصول إليها دائماً بالإبرة، وقد تحتاج الطريقة إلى وسيلة توصيل أكثر دقة قبل التفكير في استخدامها ضد النقائل.

كذلك لا ترتبط الجسيمات الموجبة بمستقبل خاص بالسرطان، بل تلتصق بأغشية الخلايا بفعل الشحنة. وإذا وصلت إلى أنسجة سليمة، فقد تحمل إليها إشارات بكتيرية تثير التهاباً غير مرغوب فيه. لذلك سيكون تحديد حركة الجسيمات داخل الجسم والجرعة التي تحقق أثراً موضعياً من دون سمية واسعة جزءاً أساسياً من أي تطوير لاحق.

وتختلف الخلايا البلعمية نفسها بين الأورام والمرضى، فلا توجد حالة مناعية واحدة يمكن افتراضها لدى الجميع. وقد يستجيب نوع من السرطان بقوة، بينما يحتاج نوع آخر إلى علاج إضافي أو يطور وسيلة جديدة للهرب من الضغط المناعي.

ما الذي لم تثبته الدراسة؟

  • لم تُختبر الطريقة على البشر، بل على خلايا مزروعة ونماذج من الفئران.
  • اعتمد العلاج على الحقن المباشر داخل الورم، وهو خيار لا يناسب كل المواقع أو الأمراض المنتشرة.
  • قد تثير المكونات البكتيرية التهاباً قوياً أو تضر أنسجة سليمة إذا خرجت من موضع الحقن.
  • اختفاء الورم لدى بعض الفئران لا يحدد احتمال الاستجابة أو الشفاء لدى المرضى.
  • ما تزال الحاجة قائمة إلى دراسة التصنيع والتوزع داخل الجسم والسمية طويلة المدى وتكرار النتائج بصورة مستقلة.

ما الخطوة التالية؟

يحتاج الباحثون أولاً إلى اختبار التركيبة في نماذج حيوانية تحاكي الأورام البشرية بدرجة أفضل، مع تتبع الجسيمات في الأعضاء وقياس الالتهاب والضرر المحتمل للأنسجة السليمة. كما ينبغي تحديد السرطانات التي يمكن الوصول إليها بالحقن الموضعي، ودراسة إضافة آلية استهداف تجعل الالتصاق أكثر انتقائية.

إذا أمكن ضبط التوصيل والالتهاب، فقد تصبح الفكرة وسيلة لإعادة توجيه الخلايا البلعمية الموجودة داخل الورم بدلاً من تعديلها خارج الجسم. أما ما أثبتته الدراسة حتى الآن فهو أضيق: وضع إشارات بكتيرية على الخلايا السرطانية كان كافياً لدفع جزء أكبر من الخلايا البلعمية إلى ابتلاعها، وظهر لذلك أثر مضاد للأورام في الفئران.

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الصحة

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.