إشارات بكتيرية تدفع الخلايا المناعية إلى ابتلاع الأورام في تجارب مبكرة
كسا باحثون خلايا سرطانية بجزيئات تشبه ما يوجد على سطح البكتيريا، فخدعوا الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تطارد الجراثيم عادة، لتهاجم الخلايا السرطانية وتبتلعها بدلاً من تجاهلها. رفعت هذه الطريقة نسبة الابتلاع من نحو 20% إلى 70% في التجارب المخبرية، وأبطأت نمو الأورام لدى الفئران، لكنها ما تزال في مرحلة ما قبل التجارب البشرية.
يستطيع بعض السرطان إقناع الخلايا المناعية القريبة منه بتركه وشأنه. تحاول دراسة جديدة كسر هذه الهدنة. منح الباحثون الخلايا السرطانية تمويهاً جزيئياً يجعلها تشبه البكتيريا، فتتعامل معها الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تطارد الجراثيم عادة وتبتلعها، بوصفها هدفاً يستحق الابتلاع بدلاً من تجاهله.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ كسا الباحثون خلايا سرطانية بجزيئات تشبه ما يوجد على سطح البكتيريا. جعل هذا التمويه الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تدوّر في الجسم بحثاً عن الجراثيم، تهاجم الخلايا السرطانية وتبتلعها بدلاً من تجاهلها.
- لماذا يهم؟ رفع هذا التمويه نسبة الابتلاع من نحو خلية واحدة من كل خمس إلى نحو سبع من كل عشر في التجارب المخبرية، وأبطأ نمو الأورام لدى الفئران.
- ما حدود النتيجة؟ حُقنت الجسيمات داخل الأورام مباشرة، ولم تُختبر الطريقة بعد على البشر.
الرقم الأهم
ارتفعت نسبة الخلايا البلعمية التي تبتلع خلايا سرطانية من نحو 20% من دون علاج إلى نحو 70% بعد أن اكتست الخلايا السرطانية بالتمويه البكتيري.
كيف يحوّل الورم المناعة إلى حليف؟
تعمل الخلايا البلعمية عادة كوحدة تنظيف: تلتهم الميكروبات والخلايا التالفة وبقايا الأنسجة. لكن داخل أورام صلبة كثيرة، تدفع إشارات كيميائية هذه الخلايا نفسها إلى وضع مختلف تماماً. بدلاً من مهاجمة الورم، تحميه.
هذا أحد أسباب مقاومة بعض السرطانات الصلبة للعلاج المناعي. حسّنت العلاجات المناعية القائمة رعاية بعض المرضى بشكل كبير. لكن السرطان قادر أيضاً على الاختباء من الرصد، أو تعطيل الخلايا المناعية، أو إعادة تشكيل النسيج المحيط به لإضعاف الاستجابة.
لا تعدّل هذه الطريقة الجديدة خلايا المريض المناعية خارج الجسم. تحاول بدلاً من ذلك تجنيد الخلايا البلعمية الموجودة أصلاً داخل الورم، ومنحها سبباً واضحاً للهجوم.
كيف صُنع التمويه البكتيري؟
تخيل الأمر كأنه إلباس الخلايا السرطانية زياً يعرفه الجهاز المناعي مسبقاً بوصفه هدفاً للهجوم. استخلص الباحثون جزيئات توجد عادة على سطح البكتيريا، وحزموها داخل جسيمات نانوية دقيقة، يبلغ قطرها نحو 100 نانومتر، أي أقل من واحد بالألف من عرض شعرة الإنسان.
يحمل سطح الخلية السرطانية شحنة كهربائية سالبة، فالتصقت الجسيمات به فور ملامسته. وبمجرد الالتصاق، أطلقت الإشارات البكتيرية أجراس الإنذار نفسها التي تستخدمها الخلايا البلعمية لرصد عدوى حقيقية.
في التجارب المخبرية، أيقظ هذا التمويه الخلايا البلعمية النائمة داخل الورم. ابتلعت الخلايا السرطانية المموّهة بمعدل أعلى، وعالجت أجزاء منها بطريقة قد تساعد لاحقاً على تنبيه بقية الجهاز المناعي أيضاً.
ماذا حدث في الفئران؟
حقن الباحثون الجسيمات داخل الأورام مباشرة. تباطأ نمو الورم. تحسّن الأثر عند الجمع مع دوكسوروبيسين، وهو دواء كيميائي شائع الاستخدام. اختفت الأورام بالكامل لدى بعض الفئران، وتكرر النمط نفسه عبر ثلاثة نماذج مختلفة من سرطان الفئران.
تجعل هذه النتائج الفكرة أكثر من مجرد تجربة في طبق مختبر. لكنها لا تجعلها علاجاً بعد. أورام الفئران أصغر وأقل تنوعاً من أورام البشر، ولا يحمل جهازها المناعي التاريخ العلاجي أو التنوع البيولوجي الذي يحمله مريض حقيقي.
تطرح الدراسة أيضاً سؤالاً عن طريقة التوصيل. تلتصق الجسيمات بالخلايا عبر تجاذب كهربائي بسيط، لا عبر آلية تستهدف السرطان تحديداً. أبقى الحقن الموضعي الجسيمات مركزة داخل الورم المستهدف، لكن الوصول إلى أورام منتشرة سيكون أصعب بكثير.
ما الذي لم تثبته الدراسة؟
- اختُبرت الطريقة على خلايا مزروعة وفئران فقط، وليس على البشر.
- اعتمد العلاج على الحقن المباشر داخل الورم، وهو خيار قد لا يناسب الأورام المنتشرة أو الصعبة الوصول.
- قد تثير الإشارات البكتيرية التهاباً قوياً، فما زال مقدار الجرعة الآمنة للأنسجة السليمة يحتاج فحصاً موسّعاً.
- اختفاء الورم لدى بعض الفئران لا يتنبأ بمعدل حدوث الأمر نفسه لدى مرضى بشريين.
- لا تزال أسئلة التصنيع، وتتبع حركة الجسيمات داخل الجسم، والسمية طويلة المدى مفتوحة.
ما الخطوة التالية؟
الاختبار المنطقي التالي تجربة التركيبة في نماذج حيوانية أقرب لطبيعة الأورام البشرية، مع تتبع وجهة الجسيمات ومعرفة ما إذا كانت تضر أنسجة سليمة. يحتاج الباحثون أيضاً إلى تحديد أي أنواع السرطان يمكن الوصول إليها بالحقن الموضعي، وما إذا كان تمويه أكثر انتقائية قادراً على تقليل التصاق الجسيمات بخلايا لا تستهدفها الطريقة.
خلاصة
كل خطوة هنا حدثت داخل مختبر، في فئران، بإبرة موضوعة مباشرة داخل الورم. هذا هو الحد الحقيقي الذي يستحق المتابعة. لكن الفكرة الأساسية نجحت: تمويه يجعل الخلايا السرطانية تبدو مصابة بعدوى كان كافياً لدفع خلايا التنظيف التابعة للمناعة إلى مهاجمتها، من دون تعديل خلية واحدة خارج الجسم.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
- Bacteria-mimicking cancer cells reprogram macrophages via multiple pattern recognition receptor pathways for cancer immunotherapy
- Immunotherapy to Treat Cancer
- Targeting Tumor-Associated Macrophages in Cancer Immunotherapy
- Dual roles and therapeutic targeting of tumor-associated macrophages in tumor microenvironments
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الصحة
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية