من دار أوبرا سيدني إلى جزيرة القيامة، خريطة جديدة تكشف مواقع التراث المهددة من البحر
أنشأ باحثون أول خريطة رقمية شاملة لمواقع التراث العالمي الساحلية المنخفضة، وتشمل 1,250 موقعاً فردياً على مساحة تتجاوز 235 مليون هكتار. تساعد البيانات في تخطيط مواجهة الفيضانات والتآكل، لكنها ترسم التعرض للخطر ولا تتنبأ بالموقع الذي سيتضرر تالياً.
تجمع دار أوبرا سيدني وتماثيل جزيرة القيامة والأجزاء الساحلية من سور الصين حقيقة مقلقة، فقد بدأت علاقتها بالبحر تتغير. وتقدم قاعدة بيانات عالمية جديدة حدوداً رقمية دقيقة تسمح بدراسة هذا التعرض على نطاق واسع.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ أنشأ الباحثون Glo-CoH، وهي أول خريطة شاملة للحدود الرقمية لمواقع التراث العالمي الواقعة على سواحل يقل ارتفاعها عن 20 متراً.
- لماذا يهم؟ تسمح الحدود الدقيقة بمحاكاة الفيضانات واندفاع العواصف والتآكل وارتفاع مستوى البحر حول كل موقع.
- ما الذي لم يُثبت؟ الخريطة أساس للتحليل وليست توقعاً، ووجود الموقع فيها لا يعني أنه سيغرق، كما تعتمد النسخة الحالية على قائمة التراث لعام 2023.
الرقم الأهم
تضم القاعدة 1,250 موقعاً تراثياً فردياً تمتد على أكثر من 235 مليون هكتار.
الطبقة الناقصة في خرائط الخطر
تستطيع نماذج المناخ تقدير الأماكن التي قد يصل إليها ارتفاع البحر أو اندفاع العواصف، لكن فائدتها تعتمد على معرفة موقع الشيء المطلوب حمايته وشكله بدقة. وكانت حدود كثير من مواقع التراث العالمي موزعة بين خرائط ووثائق يصعب استخدامها في مقارنة عالمية.
يعالج مشروع الخريطة العالمية للتراث الساحلي (Global Coastal Heritage Mapping Project أو Glo-CoH) هذه الفجوة. جمع باحثون من جامعات إيست أنجليا ودرم وكيب تاون مخططات UNESCO مع صور الأقمار الصناعية، ثم رسموا حدود المواقع الساحلية المنخفضة.
نشرت الدراسة في دورية Scientific Data في 24 يوليو 2026. وتشمل مواقع ثقافية وطبيعية ومختلطة، من مبان منفردة إلى مدن تاريخية وأنظمة بيئية واسعة.
كيف بُنيت الخريطة؟
بدأ الفريق بسجلات التراث العالمي وحدد المواقع الساحلية الواقعة تحت ارتفاع 20 متراً. ثم قارن المختصون المخططات الرسمية بصور Google Earth، وحولوا الحدود المرئية إلى بيانات جغرافية تستطيع برامج النمذجة قراءتها.
العمل أعقد من وضع علامة فوق مبنى مشهور. فقد يتكون موقع التراث من مناطق منفصلة، أو يشمل موطناً ساحلياً واسعاً، أو مدينة تاريخية ذات نطاق حماية. تحتاج نماذج الفيضانات إلى مضلعات تبين المساحة، لا إلى إحداثية تحمل اسم المكان فقط.
فحص الفريق جودة المصادر والثقة في تحديد الموقع ودقة الرسم. ووفق الدراسة، حصل 92% من المواقع على درجات تشير إلى أعلى فئة من دقة الرقمنة.
ماذا يمكن أن تكشف البيانات؟
يستطيع مديرو المواقع إضافة توقعات ارتفاع البحر أو اندفاع العواصف أو الأمواج أو التآكل فوق الحدود الجديدة. وقد يكشف ذلك الأجزاء التي تحتاج إلى مراقبة أو تصريف أفضل أو حاجز حماية أو خطة طوارئ.
تغطي القاعدة مواقع مرتبطة بدار أوبرا سيدني وتماثيل Moai في جزيرة القيامة وأجزاء ساحلية من سور الصين ومساحات واسعة من سانت بطرسبرغ. كما تشمل مواقع طبيعية قد تكون قيمتها في شعاب مرجانية أو غابات مانغروف أو موطن لنوع نادر.
بدأ الفريق استخدام Glo-CoH في دراستين، إحداهما لخطر ارتفاع البحر عالمياً، والأخرى لتعرض المرجان والمانغروف للحرارة. ويستطيع باحثون آخرون اختبار نماذج مختلفة لأن البيانات متاحة للعامة.
لماذا تعد الخريطة خطوة عملية؟
لا يوقف الحد الرقمي الفيضان، لكنه قد يغير طريقة توزيع الأموال المحدودة. تستطيع السلطات مقارنة التعرض بين المواقع، وتحديد القياسات المحلية الناقصة، والتخطيط قبل أن يصبح الضرر واضحاً.
قد تحسن البيانات أيضاً التنسيق والمساءلة. فعندما تستخدم الحكومات وشركات التأمين ومؤسسات الحماية مرجعاً مكانياً مشتركاً، تصبح مقارنة التغيرات والاحتياجات أكثر وضوحاً.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- ترسم Glo-CoH المواقع وحدودها، لكنها لا تحسب احتمال الضرر أو توقيته لكل موقع.
- يستخدم المشروع ارتفاع 20 متراً كحد واسع، وقد يضم مواقع تبقى عناصرها الأساسية أعلى بكثير من مستويات الفيضان المتوقعة.
- تعتمد النسخة الحالية على قائمة التراث لعام 2023، مع خطة لتحديثها إلى 2026.
- لا تستبدل الخريطة العالمية المسح المحلي الدقيق أو فحص المباني أو معرفة المجتمعات التي تدير المواقع.
ما الخطوة التالية؟
سيضيف التحديث المخطط له المواقع الجديدة ويصحح الحدود عند توفر سجلات أفضل. ويمكن دمج الخريطة لاحقاً مع بيانات أكثر دقة للتضاريس والمحيطات والعواصف لإعداد تقييم خاص بكل موقع.
لن تضيع كل المعالم الموجودة في الخريطة، ولا ينبغي تحويل كل مضلع ملون إلى توقع بكارثة. قيمة المشروع أكثر عملية، فقبل حماية التراث الساحلي المشترك، يجب أن يعرف العالم أين تبدأ حدوده بالضبط وأين قد يلتقي بها البحر.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
NewTqnia Editorial
فريق التقنية والابتكار