ومضات راديوية كونية تكشف أين اختبأت المادة المفقودة في الكون
الفضاء 3 دقائق للقراءة

ومضات راديوية كونية تكشف أين اختبأت المادة المفقودة في الكون

استخدم باحثون آلاف الومضات الراديوية الخاطفة لتتبع مادة عادية موزعة في سحب هائلة وشبه غير مرئية حول المجرات، على مسافات أبعد كثيراً مما توقعته النماذج.

إعدادات القراءة

واجه علماء الفلك لعقود مشكلة محاسبية محرجة: نعرف تقريباً مقدار المادة العادية التي وُجدت في الكون المبكر، وهي المادة التي تكوّن النجوم والكواكب وأجسامنا، لكن جزءاً كبيراً منها لا يظهر داخل المجرات المرئية.

الخلاصة في 30 ثانية

  • قارن الباحثون 2870 ومضة راديوية سريعة بمواقع أكثر من ستة ملايين مجرة.
  • تشير الإشارات إلى أن قسماً كبيراً من المادة العادية المفقودة موزع في غاز شديد التخلخل حول المجرات ومجموعاتها.
  • يمتد هذا الغاز إلى نحو أربعة ملايين سنة ضوئية، أبعد مما تتوقعه نماذج عديدة.
  • النتيجة لا تتعلق بالمادة المظلمة، كما أنها خريطة إحصائية وليست صورة مباشرة لسحابة منفردة.

يمتد الغاز الذي تتبعته الدراسة إلى نحو أربعة ملايين سنة ضوئية من المجرات، بينما لا يتجاوز عرض المجرة المعتادة بضع مئات الآلاف من السنين الضوئية.

مشكلة كونية تختبئ أمامنا

تتيح قياسات الكون المبكر تقدير مقدار المادة الباريونية (Baryonic Matter)، أي المادة العادية المبنية من البروتونات والنيوترونات. لكن النجوم والمجرات والغاز المرئي لا تمثل سوى جزء صغير من هذا الرصيد.

كان الاحتمال الأرجح أن البقية دُفعت إلى المناطق الواسعة حول المجرات وبينها، حيث قد تنخفض الكثافة إلى بروتون واحد تقريباً في كل متر مكعب. رؤية غاز بهذا الضعف مباشرة مهمة شديدة الصعوبة، لذلك استخدم فريق بقيادة معهد ماساتشوستس للتقنية إشارات كونية بعيدة كأنها مصابيح خلفية.

كيف تتحول ومضة خاطفة إلى أداة قياس

الومضات الراديوية السريعة (Fast Radio Bursts أو FRB) نبضات شديدة السطوع لا تدوم سوى أجزاء من الألف من الثانية. وعندما تعبر موجاتها مادة متأينة، تتأخر الترددات المنخفضة قليلاً عن الترددات الأعلى. ويمكن قياس هذا التمدد الزمني بدقة.

حلل الباحثون 2870 ومضة من الفهرس الثاني لتلسكوب تشايم (CHIME)، ثم قارنوها بمواقع أكثر من ستة ملايين مجرة رصدها مشروع قياس الطاقة المظلمة الطيفي (DESI). ازدياد التمدد في الإشارات التي تعبر مناطق غنية بالمجرات يكشف إلكترونات لا تستطيع التلسكوبات رؤيتها مباشرة.

المجرات تبدو كأنها نوافير ضخمة

أظهرت المقارنة أن الغاز مرتبط بالمجرات ومجموعاتها، لكنه لا يتجمع قربها في كتل كثيفة. بل ينتشر في أغلفة شاسعة تتجاوز المسافات التي توقعتها محاكاة كثيرة.

وهذا يعني أن انفجارات النجوم ورياح المستعرات العظمى ونفاثات الثقوب السوداء النشطة قد تدفع الغاز بقوة أكبر وإلى مسافات أبعد مما افترضته النماذج. المجرات، بهذا المعنى، ليست صناديق مغلقة، بل نوافير تقذف المادة ثم تعيد تدويرها عبر الزمن.

لماذا يهمنا هذا الاكتشاف؟

لا يكفي أن تحاكي النماذج عدد النجوم التي تتكون، بل يجب أن تفسر أيضاً أين تذهب المادة. إذا كان الغاز يصل إلى ملايين السنين الضوئية، فقد تحتاج نماذج نشوء المجرات وتطورها الكيميائي إلى تعديل قوة هذه التدفقات وتوقيتها.

كما تمنح الدراسة الومضات الراديوية وظيفة جديدة: رسم المادة الرقيقة في الشبكة الكونية. ومع تزايد عدد الإشارات المرصودة، يمكن مقارنة الغاز حول المجرات الهادئة والنشطة والغنية بالنجوم.

قبل أن نبالغ في النتيجة

الدراسة لا تفسر المادة المظلمة، بل تتعقب مادة عادية مألوفة. وهي لا تصور سحابة بعينها، وإنما تستخرج نمطاً إحصائياً من آلاف الومضات وملايين المجرات. كما تعتمد الدقة على جودة الفهارس وفصل تأثيرات المادة القريبة منا عن الإشارة الكونية البعيدة.

الخطوة التالية

قد تحول فهارس أكبر وقياسات مسافة أدق هذه الخريطة العامة إلى صورة ثلاثية الأبعاد أكثر وضوحاً. وسيكون الاختبار الأهم هو معرفة ما إذا كان توزيع الغاز يختلف باختلاف نوع المجرة ونشاط ثقبها الأسود. عندها سنعرف أي المحركات الكونية يقذف المادة بعيداً عن موطنها.

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

NewTqnia Editorial

فريق التقنية والابتكار

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.