أدمغة قردين تناوبت بين وجه مرئي وآخر محجوب 15 مرة في الثانية
العلوم

أدمغة قردين تناوبت بين وجه مرئي وآخر محجوب 15 مرة في الثانية

تشير تسجيلات من قردين إلى أن عصبونات معالجة الوجوه تناوبت نحو 15 مرة في الثانية بين صورة يُفترض أنها وصلت إلى الوعي وأخرى حُجبت عنه. النتيجة لافتة، لكنها منشورة في مسودة لم تخضع للتحكيم، كما لم يستطع الحيوانان وصف ما رأياه مباشرة.

مكتب نيو تقنية – العلوم حُدّث 4 دقائق للقراءة
أدمغة قردين تناوبت بين وجه مرئي وآخر محجوب 15 مرة في الثانية

تشير تسجيلات عصبية من قردين من نوع المكاك الريسوسي إلى أن الدماغ لا يحتفظ باستمرار بتمثيل الوجه الذي يصل إلى الوعي وحده، بل قد يتناوب زمنيا بينه وبين وجه آخر حُجب عن الإدراك. ووجد الفريق أن هذا الانتقال حدث نحو 15 مرة في الثانية، بحسب مسودة بحثية نُشرت على bioRxiv في 16 أكتوبر 2026.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ سجل الباحثون نشاط مئات العصبونات بينما شاهد قردان وجهين مختلفين عبر نظارات حمراء وسماوية. تناوبت الأنماط العصبية بين الوجه المفترض أنه مرئي والوجه المحجوب عن الوعي.
  • لماذا يهم؟ تقترح النتيجة أن التوقيت، لا موقع النشاط في الدماغ وحده، قد يسهم في الفصل بين المعلومات المرئية واعيا وتلك التي تعالج من دون وعي.
  • ما الذي لم يُثبت؟ لم تخضع الدراسة للتحكيم، واقتصرت التسجيلات على قردين، واستند تحديد ما رأياه إلى تجربة منفصلة شملت 14 إنسانا.
الرقم الأهم: تناوب التمثيلان العصبيان نحو 15 مرة في الثانية رغم ثبات المدخلات البصرية وما يفترض أن الحيوان يراه.

صورتان تصلان إلى العينين وواحدة فقط تظهر في الإدراك

استخدم الفريق تجربة تسمى الحجب الومضي ثنائي العينين. يعرض وجه أولا لإحدى العينين، ثم يظهر وجه مختلف للعين الأخرى مع بقاء الصورة الأولى. وعند تطبيق الاختبار على البشر، تهيمن الصورة الأحدث عادة على الإدراك بينما تختفي الأولى من الوعي مع أنها ما زالت أمام العين.

أكد 14 مشاركا بشريا أن الإعداد أنتج هذا الانطباع في معظم المحاولات. أما القردان فلم يستطيعا وصف ما شاهداه، ولذلك افترض الباحثون أن الوجه الأحدث هيمن على إدراكهما بالطريقة نفسها. ويتوقف وصف الحالات العصبية بأنها واعية أو محجوبة على صحة هذا الافتراض.

عصبونات واحدة تتقاسم تمثيل صورتين عبر الزمن

سجلت مجسات Neuropixels النشاط في مناطق متخصصة في معالجة الوجوه داخل القشرة الصدغية السفلية، إضافة إلى مناطق في القشرة أمام الجبهية. قاس الفريق أولا النمط العصبي الخاص بكل وجه حين عُرض منفردا، ثم صنف الفترات القصيرة في تجربة الحجب وفقا إلى الوجه الذي تشبهه إشاراتها.

لم يستقر نشاط المجموعة العصبية على الوجه المفترض أنه مرئي. انتقل بين فترات قصيرة يهيمن فيها هذا الوجه وأخرى يظهر فيها تمثيل الوجه المحجوب. وتمكن الباحثون خلال كل نوع من الفترات من إعادة بناء بعض خصائص الصورة الموافقة من النشاط المسجل، فيما كان الضبط على ملامح الوجه أقوى خلال الفترات المرتبطة بالإدراك الواعي.

لا تعني النتيجة أن الباحثين يستطيعون قراءة أفكار حرة. ويوضح تقرير سابق لنيوتكنيا عن فك جمل مكتوبة من إشارات الدماغ لماذا لا تساوي إعادة البناء داخل تجربة مقيدة وصولا مفتوحا إلى محتوى العقل.

البحث عن الوعي في الزمن لا في المكان فقط

تسأل تجارب كثيرة عن مناطق الدماغ التي يتغير نشاطها حين تدخل صورة إلى الوعي. تضيف الدراسة بعدا آخر: قد تحمل المجموعة العصبية نفسها المحتوى المرئي والمحجوب في لحظات مختلفة. وإذا جُمعت الإشارة على نافذة زمنية طويلة نسبيا، فقد يختلط التمثيلان ويبدوان كإشارة واحدة ضعيفة التمييز.

لا يفسر ذلك سبب وصول صورة إلى الوعي وبقاء الأخرى خارجه. لكنه يقترح أن إتاحة المحتوى للإدراك قد تعتمد جزئيا على اختيار الحالات العصبية عبر الزمن. واعتبر باحثون مستقلون تحدثوا إلى دورية Nature المنهج دقيقا والنتيجة مثيرة للاهتمام، مع التحذير من أن التفاعل الواسع معها عبر الإنترنت تجاوز ما تثبته بعض جوانبها.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • لم تخضع المسودة للتحكيم العلمي، ولم تكرر مختبرات مستقلة نمط التناوب عند 15 هرتز.
  • جاءت التسجيلات المباشرة من قردين فقط، واستنتج الباحثون ما وصلا إلى وعيهما بدلا من تلقي تقرير مباشر.
  • غطت المجسات مناطق مختارة لمعالجة الوجوه والقشرة أمام الجبهية، لا الدماغ كله ولا الوعي بجميع أشكاله.
  • تخص التجربة منافسة بصرية بين صورتين مضبوطتين، ولا تثبت أن التجربة اليومية تتناوب بين نسخ كاملة من الواقع.

الاختبار الحاسم التالي

تحتاج النتيجة إلى تكرارها في مختبرات أخرى وبعينات أكبر وفئات بصرية مختلفة، مع مؤشر سلوكي مستقل يساعد على تحديد ما يدركه الحيوان. كما ينبغي اختبار بقاء النمط عند استخدام طرق أخرى لتعريف الفترات العصبية القصيرة، والتحقق من ظهوره خارج شبكة التعرف إلى الوجوه.

الصورة: رسم لتجربة الحجب البصري ثنائي العينين. المصدر: Hesse وزملاؤه، bioRxiv (2026)، ترخيص CC BY 4.0.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع3 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – العلوم

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.