العلماء يؤكدون اكتشاف نوع جديد لافت من القرود في غابات الكونغو
أكدت الأدلة الجينية والتشريحية والصوتية أن قرد «ليكويلي»، أو Colobus congoensis، نوع أفريقي مستقل، ليصبح خامس نوع جديد فقط يوصف في القارة خلال 75 عاماً. ويجمع الاكتشاف بين مظهر لافت برقعة برتقالية على الوجه وإنذار عاجل، إذ قد يكون هذا النوع النادر مهدداً بالانقراض منذ لحظة دخوله السجل العلمي.
قرد كاد أن يفلت من السجل العلمي
في الغابات الواقعة بين نهري لومامي والكونغو داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وصف باحثون رسمياً نوعاً لم يكن معروفاً من القرود الأفريقية. أطلق عليه الاسم العلمي Colobus congoensis، بينما تسميه المجتمعات القريبة «ليكويلي». يتميز بفراء أسود لامع وذيل طويل ورقعة برتقالية كريمية تحيط بالفم والأنف.
نُشر الوصف في دورية PLOS One في 15 يوليو 2026، وهو حدث نادر في علم الرئيسيات: فهذا خامس نوع جديد فقط من القرود الأفريقية يوصف خلال خمسة وسبعين عاماً، رغم التاريخ الطويل لدراسة هذه الحيوانات.
من صورة غامضة إلى إثبات متكامل
بدأ اللغز عام 2008 بصورة جزئية لقرد غير مألوف. ثم جاءت مشاهدة أوضح في 2018، فدفعت العلماء إلى إطلاق مسوح ميدانية مكثفة. وبين عامي 2018 و2022، سجلت الفرق 114 رصداً فقط ضمن نطاق معروف لا يتجاوز نحو 1700 كيلومتر مربع.
لكن اللون الغريب لا يكفي لإعلان نوع جديد. قارن الباحثون الجماجم والجلود المحفوظة في المتاحف، وسجلوا أصوات الحيوانات، وحللوا الحمض النووي للميتوكوندريا، ووثقوا الموائل والسلوك. واتجهت الأدلة الجينية والتشريحية والصوتية كلها إلى النتيجة نفسها: ليكويلي سلالة تطورية مستقلة.
أقرب أقاربه يعيش بعيداً
المفارقة أن أقرب الأنواع إليه هو القرد الأسود Colobus satanas، الذي يعيش على بعد يزيد على 1200 كيلومتر في غرب وسط أفريقيا. وتشير نماذج التأريخ الجزيئي إلى انفصال السلالتين قبل أربعة إلى خمسة ملايين سنة، في واحد من أقدم الانقسامات المعروفة داخل هذا الجنس.
ليكويلي أصغر من كثير من أقاربه، ويزن نحو 15 رطلاً. ويصنع تباين الجلد البرتقالي حول الفم والوجنتين الرماديتين والمنطقة السوداء حول العينين وجهاً شبيهاً بالقناع. أما نداءاته العميقة فتشبه زئير القرد الأسود، لكنها تمتلك بنية صوتية مميزة.
معرفة السكان المحليين جزء من الدليل
قابل العلماء سكاناً وصيادين في القرى المحيطة بمنتزه لومامي الوطني. ولم يتمكن سكان سوى ثماني قرى من أصل 52 من وصف الحيوان بدقة، ما يعكس ضيق انتشاره وندرة مشاهدته. وجاء اسم «ليكويلي» من مجتمعات تقطن حدود نطاقه، بينما يعني اسم محلي آخر «هزّاز الأغصان».
لم تكن القصة اكتشافاً خارجياً لحيوان معروف جيداً لدى الجميع في المنطقة. بل تشكلت الصورة من مسوح الغابة وعينات المتاحف والتحليل الجيني ومعرفة محلية محدودة، وكل منها كشف جانباً من هذا الكائن شديد التخفي.
نوع جديد قد يكون مهدداً منذ البداية
تركزت معظم المشاهدات في غابات مرتفعة كثيفة المظلة قرب نهر لومامي، وبلغ متوسط حجم المجموعة نحو ستة أفراد. ويقترح مؤلفو الدراسة تصنيفه مبدئياً «مهدداً بالانقراض» بسبب صغر نطاقه واعتماده على الغابات القديمة وضغط الصيد وتحويل الموائل.
لكن هذا اقتراح علمي، وليس قراراً نهائياً من القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. كما أن العدد الحقيقي غير معروف؛ فقلة الرصد قد تعكس ندرة الحيوان أو سلوكه الخفي أو تفاوت التغطية الميدانية، وربما العوامل الثلاثة معاً.
لماذا يتجاوز الاكتشاف غرابة المظهر؟
يوسع ليكويلي فهمنا لتنوع قرود الكولوبوس وتاريخها التطوري، ويؤكد أن حوض الكونغو ما يزال يخفي ثدييات كبيرة لم تدخل العلم الرسمي، في الوقت نفسه الذي تتعرض فيه غاباته لضغوط متزايدة.
ويخلق الاسم الجديد مسؤولية مباشرة: فالتسمية تجعل قياس النوع وحمايته وتمويل دراسته أسهل، لكنها تكشف أيضاً ضيق الوقت المتاح لفهمه. ويرى الباحثون أن حماية منتزه لومامي والعمل مع المجتمعات المحيطة لخفض الصيد يمثلان حجر الأساس كي لا يتحول ليكويلي إلى نوع وُصف علمياً في اللحظة التي بدأ فيها الاختفاء.
Sources and citations
Published by
NewTqnia Editorial
Technology & innovation desk