علماء يطورون أداة جديدة لقياس المادة المظلمة خارج مجرتنا
الفضاء

علماء يطورون أداة جديدة لقياس المادة المظلمة خارج مجرتنا

رصد فلكيون أول مسار نجمي ناتج عن تفكك تجمّع نجمي يُعثر عليه خارج مجرة درب التبانة، مختبئاً داخل مجرة خافتة شديدة التخلخل. وبما أن هذه المسارات تتشكل بفعل الجاذبية، فإنها تتيح للباحثين للمرة الأولى قياس كمية المادة المظلمة في مجرة أخرى بأداة كانت محصورة سابقاً بمجرتنا وحدها.

مكتب نيو تقنية – الفضاء 4 دقائق للقراءة
علماء يطورون أداة جديدة لقياس المادة المظلمة خارج مجرتنا

عثر فلكيون على ظاهرة يفترضون أنها منتشرة في أرجاء الكون، لكن لم يسبق رصدها خارج مجرتنا: شريط نحيل من النجوم انتُزع من تجمّع نجمي كروي، ومدّته جاذبية المجرة المضيفة عبر السماء.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ باستخدام صور أرشيفية من تلسكوب هابل الفضائي، عثر فريق دولي بقيادة جامعة كوبنهاغن ومعهد الفضاء في الجامعة التقنية الدنماركية على أول مسار نجمي مؤكد لتجمّع كروي خارج درب التبانة، داخل مجرة خافتة تُعرف باسم UGC 9050-Dw1.
  • لماذا يهم؟ تتشكل هذه المسارات بفعل جاذبية المجرة المضيفة بشكل شبه كامل، ما يتيح للفلكيين قياس كمية المادة المظلمة التي تحملها مجرة أخرى، وهي تقنية كانت مقتصرة سابقاً على مجرتنا وحدها.
  • ما الذي لم يُثبت؟ تعتمد النتيجة على مجرة واحدة ونموذج مبني على مجموعة صور واحدة، ولم يُختبر بعد ما إذا كانت التقنية تعمل بالموثوقية نفسها عبر أنواع أخرى كثيرة من المجرات.

الحقيقة الأساسية

الحقيقة الأساسية
يعرف الفلكيون نحو 30 مساراً نجمياً خلّفتها تجمعات كروية داخل درب التبانة. هذا أول مسار من نوعه يُؤكَّد رصده في مجرة أخرى خارجها.

لماذا يهم هذا الاكتشاف

تشكل المادة المظلمة نحو 80 إلى 85 بالمئة من كل المادة في الكون، لكن لم يرصدها أحد مباشرة حتى الآن. يستدل الفلكيون على وجودها فقط من تأثيرها الجذبي على أشياء يمكن رؤيتها، كالنجوم والغاز والضوء. وتُعد مسارات التجمعات الكروية أداة مثالية لهذا الغرض، لأنها ضيقة، وتبقى صامدة لمليارات السنين، ويعتمد شكلها الدقيق بحساسية على حقل الجاذبية الذي تمر خلاله، بما في ذلك أي كتلة غير مرئية. وحتى الآن، لم تنجح هذه الحيلة إلا داخل درب التبانة، حيث يستطيع الباحثون دراسة مسارات قريبة بالتفصيل. أما توسيع نطاقها إلى مجرة أخرى، فيعني أن الطريقة قد تُطبَّق مبدئياً على أي مكان يستطيع فيه الفلكيون رصد أثر نجمي خافت بما يكفي، محوّلين اكتشافاً واحداً محظوظاً إلى أداة عامة. وتأتي النتيجة ضمن نمط تكرر هذا العام في الفيزياء الفلكية، حيث استخدم باحثون مؤشرات غير مباشرة، مثل ومضات راديوية كونية استُخدمت لتعقب مادة عادية مفقودة حول المجرات، لرسم خريطة مادة يتعذر رؤيتها مباشرة.

ماذا حدث بالتفصيل

بحث الفريق، بقيادة طالبة الدكتوراه جولي كييل هولم من معهد نيلز بور والفيزيائية الفلكية سارة بيرسون من معهد الفضاء بالجامعة التقنية الدنماركية، عن مسارات نجمية داخل "المجرات شديدة التخلخل"، وهي فئة غير معتادة من المجرات تصدر ضوءاً ضئيلاً لكنها يُعتقد أنها غنية بشكل استثنائي بالمادة المظلمة. هذا الخفوت عادة ما يشكل عائقاً، لأنه يزيد صعوبة رؤية أي مسار مقابل الخلفية. لكنه أيضاً يعني ضوءاً متناثراً أقل يطغى على الإشارة. وبتفحص صور أرشيفية من هابل لمجرة UGC 9050-Dw1، عثر الباحثون على أثر خافت من النجوم يشير شكله ولونه وارتباطه بمصدر مندمج إلى أنه بقايا تجمّع كروي ممزق، لا تفسيراً آخر.

كيف يعمل الأمر

التجمّع الكروي كتلة كثيفة من النجوم ترتبط ببعضها بفعل جاذبيتها الذاتية. وحين يقترب أحدها كثيراً من مركز مجرة أكبر، تسحب جاذبية المجرة النجوم تدريجياً بعيداً عن التجمّع، فتنتشر على شكل أقواس طويلة ونحيلة تُعرف بالمسارات المدّية. وبما أن تلك النجوم ترسم بمسارها حقل الجاذبية الذي تعبره، يستطيع الباحثون تشغيل نماذج حاسوبية تعيد بناء كمية الكتلة ومكانها اللازمين لإنتاج الشكل الدقيق للمسار. وبتطبيق هذا النمذجة على مجرة UGC 9050-Dw1، قدّر الفريق أن المجرة تحمل هالة ضخمة وكثيفة من المادة المظلمة، بما يتفق مع ما كان العلماء يشتبهون فيه أصلاً بشأن المجرات شديدة التخلخل استناداً إلى أدلة أخرى.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • تستند النتيجة إلى مسار واحد في مجرة واحدة، ولم يُثبت الفريق بعد أن الطريقة تعمل بثبات عبر عينة واسعة من أنواع المجرات.
  • يُستمد تقدير المادة المظلمة من مطابقة نموذج لشكل المسار، لا من قياس مباشر، ويعتمد على افتراضات بشأن أصل المسار وكتلة التجمّع الأصلية.
  • أُخذت الصور من أرشيف هابل لا من مسح مخصص جديد، ما يعني أن الاكتشاف اعتمد جزئياً على بيانات جُمعت لأغراض أخرى.

ماذا بعد

يتوقع الباحثون أن يرتفع عدد المسارات النجمية المكتشفة خارج المجرات بسرعة مع دخول أدوات رصد جديدة الخدمة. فتلسكوبات ذات مجال رؤية واسع، مثل تلسكوب إقليدس العامل بالفعل، وتلسكوب ناسا المرتقب نانسي غريس رومان، مؤهلة لرصد بنى خافتة كهذه عبر مساحات واسعة من السماء، ما قد يحوّل اكتشافاً منفرداً إلى عينة إحصائية كافية لاختبار الطريقة فعلياً.

الخلاصة

الاكتشاف نفسه مجرد بقعة ضوء نجمي خافتة داخل مجرة صغيرة واحدة، لكن الأهم هو التقنية التي كشفت عنه: أداة كانت محصورة برسم خريطة المادة المظلمة في محيطنا الكوني القريب قد تصبح الآن قابلة للاستخدام على مجرات لا يستطيع الفلكيون الوصول إليها أو سبرها مباشرة بأي وسيلة أخرى.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الفضاء

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.