مرآة فضائية واحدة ستكون أسطع من القمر بكثير
الفضاء

مرآة فضائية واحدة ستكون أسطع من القمر بكثير

تحسب دراسة جديدة، قُبلت للنشر في مجلة فلكية مرموقة، أن مرآة فضائية واحدة تابعة لشركة Reflect Orbital ستكون أسطع من ضوء البدر بأربعة أضعاف، وستمحو معالم السماء الليلية على مسافة عشرات الكيلومترات. توفر الدراسة أول أرقام دقيقة لتلوث ضوئي حذر منه الفلكيون عموماً منذ موافقة لجنة الاتصالات الأمريكية على القمر التجريبي في يوليو.

مكتب نيو تقنية – الفضاء 4 دقائق للقراءة
مرآة فضائية واحدة ستكون أسطع من القمر بكثير

حذر علماء الفلك منذ أسابيع من أن خطة شركة لوضع مرايا عملاقة في الفضاء وتوجيه ضوء الشمس نحو الأرض ليلاً قد تدمر سماء الليل المظلمة. الآن تضع دراسة جديدة أرقاماً دقيقة لحجم هذا الضرر. مرآة واحدة فقط، بحسب حسابات الباحثين، ستكون أسطع من ضوء البدر بأربعة أضعاف.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ قدّرت دراسة قُبلت للنشر في مجلة فلكية مرموقة سطوع السماء الذي ستسببه مرآة واحدة تابعة لشركة Reflect Orbital. مرآة واحدة بعرض 54 متراً ستلمع بقوة -16.7 على مقياس السطوع الفلكي، أي أسطع من ضوء البدر بأربعة أضعاف تقريباً، ما يمحو معالم السماء الليلية على مسافة عشرات الكيلومترات.
  • لماذا يهم؟ وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية على قمر تجريبي في يوليو، معتبرة أن التلوث الضوئي ومخاوف الفلكيين خارج نطاق صلاحياتها التنظيمية. هذه أول دراسة تضع أرقاماً دقيقة لما كان الفلكيون يحذرون منه بعبارات عامة فقط.
  • ما الذي لم يُثبت؟ النتائج قائمة على حسابات فيزيائية، لا على قمر فعلي في المدار بعد؛ يعتمد الأثر الحقيقي على تصميم المرآة الدقيق وحالة الغلاف الجوي في ليلة بعينها.

الرقم الأهم
ستبدو مرآة واحدة أسطع من ضوء البدر بأربع درجات على مقياس السطوع الفلكي، وهو سطوع كافٍ لمحو كل النجوم عن ناظر يقف داخل نطاق شعاعها.

ما الذي حدث

تخطط شركة Reflect Orbital لإطلاق قمر تجريبي باسم إيرينديل-1، مرآة بمقاس 18 في 18 متراً في مدار يرتفع نحو 600 كيلومتر، مصممة لتوجيه بقعة ساطعة من ضوء الشمس المنعكس نحو موقع على الأرض بعد الغروب. هذه الخطوة الأولى نحو منظومة أكبر تضم نحو 50 ألف مرآة، يبلغ عرض كل منها 54 متراً.

حسب الباحثون مدى سطوع السماء بالنسبة لمن يقف داخل ذلك الشعاع أو قريباً منه. يقيس الفلكيون السطوع بمقياس معكوس يُعرف بـ"القدر الظاهري"، حيث تعني الأرقام الأقل جسماً أكثر سطوعاً. ستُسجل مرآة واحدة بعرض 54 متراً قدراً ظاهرياً يبلغ -16.7، أي أسطع من ضوء البدر بأربع درجات تقريباً. أي شخص على بعد 14 كيلومتراً من الشعاع سيرى سماء أسطع من ليلة بدر كامل طوال معظم الليل. وحتى على بعد 34 كيلومتراً، ستبقى السماء في اتجاه المرآة أسطع من ضوء البدر.

لماذا يهم

تسوّق Reflect Orbital مرآتها بوصفها بنية تحتية مفيدة، تمدد ساعات إنتاج الطاقة الشمسية بعد الغروب أو تضيء مناطق الكوارث في حالات الطوارئ. لكن موافقة لجنة الاتصالات في يوليو لم توازن هذه الفوائد المزعومة مع مخاوف الفلكيين والحياة البرية التي أثارها أكثر من 1800 تعليق عام؛ فقد رأت اللجنة ببساطة أن التلوث الضوئي ليس من اختصاصها التنظيمي أصلاً. هذا يترك فجوة حقيقية: لم توافق أي جهة فعلياً على هذه المقايضة، لأن لا جهة تنظيمية طُلب منها تقييمها من الأساس.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • هذه حسابات فيزيائية نظرية، لا قياسات من قمر فعلي في المدار؛ فإيرينديل-1 لم يُطلق بعد.
  • يعتمد السطوع الفعلي على الغيوم والرطوبة ووضعية الناظر بالنسبة للشعاع، والحسابات هنا اقتصرت على أجواء صافية فقط.
  • منظومة الخمسين ألف مرآة لا تزال خطة الشركة طويلة المدى المعلنة، لا واقعاً مموّلاً أو منفذاً؛ فقط القمر التجريبي حصل على موافقة تنظيمية حتى الآن.

ما الذي يحدث تالياً

شغّل معدّو الدراسة نموذجهم لحالة 400 مرآة تضيء البقعة نفسها في وقت واحد، وهو رقم قريب مما تعلنه Reflect Orbital كخطة نهائية، فوجدوا أن الوهج سيكون ملحوظاً من مسافة 80 كيلومتراً. يبقى إطلاق أي من ذلك مرهوناً بالتمويل وبقدرة الأقمار المستقبلية على اجتياز الفراغ التنظيمي نفسه الذي اجتازه القمر الأول، إذ لم تتبنَّ أي جهة بعد مسؤولية موازنة التلوث الضوئي مقابل فوائد الخطة المعلنة.

خلاصة

لا يوجد تناقض حقيقي بين تسويق Reflect Orbital وأرقام هذه الدراسة، فكلاهما يصف المقايضة نفسها من زاوية مختلفة. المرآة الساطعة بما يكفي لتشغيل الألواح الشمسية بعد الغروب هي، بالفيزياء ذاتها، ساطعة بما يكفي لمحو سماء الليل عن ناظر قريب منها. السؤال المفتوح ليس هل يعمل الضوء، بل من يقرر إن كانت خسارة السماء المظلمة تستحق الثمن، ولم تتبنَّ أي جهة تنظيمية هذا القرار حتى الآن.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الفضاء

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.