إسبانيا تشهد الليلة أول كسوف شمسي كلي في أوروبا منذ 1999
الفضاء

إسبانيا تشهد الليلة أول كسوف شمسي كلي في أوروبا منذ 1999

يعبر كسوف شمسي كلي القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا اليوم، في أول مرة يصل فيها الكسوف الكلي إلى أوروبا القارية منذ 1999. تستمر لحظة الكسوف الكلي نحو دقيقتين فوق الأطلسي، لتتقلص إلى نحو تسعين ثانية في إسبانيا، بينما قد يشاهد نحو 980 مليون شخص حول العالم كسوفاً جزئياً.

مكتب نيو تقنية – الفضاء 5 دقائق للقراءة
إسبانيا تشهد الليلة أول كسوف شمسي كلي في أوروبا منذ 1999

في مساء اليوم، سيحجب القمر قرص الشمس بالكامل فوق شريط ضيق من شمال إسبانيا، في أول كسوف شمسي كلي تشهده أوروبا القارية منذ عام 1999. سيتحول النهار إلى شفق عابر لمدة تصل إلى نحو تسعين ثانية لنحو خمسة عشر مليون شخص يقعون مباشرة داخل مسار الكسوف، بينما يراقب مئات الملايين في أوروبا وشمال أفريقيا وأجزاء من أميركا الشمالية كسوفاً جزئياً.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ يعبر كسوف شمسي كلي القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا اليوم 12 أغسطس 2026، في أول مرة يصل فيها الكسوف الكلي إلى أوروبا القارية منذ 1999.
  • لماذا يهم؟ إنه مشهد فلكي نادر وآمن للمشاهدة خلال لحظات الكسوف الكلي فقط، يراقبه مئات الملايين حول العالم، ويفتتح سلسلة من ثلاثة كسوفات تعبر إسبانيا حتى عام 2028.
  • ما الذي لم يُثبت؟ الكسوف الكلي لا يصل إلا إلى شريط يضم نحو خمسة عشر مليون شخص في إسبانيا وآيسلندا وغرينلاند وروسيا والبرتغال، والغيوم أو انعدام أفق غربي مفتوح قد يحرمان المشاهدين من الرؤية، كما أن النظر إلى الشمس خارج لحظات الكسوف الكلي من دون نظارات معتمدة قد يسبب ضرراً دائماً للعينين.

980 مليون شخص
هذا هو العدد التقريبي لسكان العالم، أي نحو واحد من كل ثمانية أشخاص، الذين قد يشاهدون الشمس محجوبة جزئياً على الأقل اليوم، بحسب حالة الطقس.

لماذا يستحق هذا الكسوف الاهتمام؟

تقع الكسوفات الشمسية الكلية في مكان ما من الأرض كل عام أو عامين تقريباً، لكن أي موقع واحد قد ينتظر قروناً في المتوسط ليمر الكسوف فوقه مباشرة. آخر مرة شهدت فيها أوروبا القارية كسوفاً كلياً كانت في 11 أغسطس 1999، حين عبر الظل فرنسا وألمانيا ووسط أوروبا. يعيد كسوف اليوم هذا التوافق المباشر، ويفتتح مرحلة استثنائية تشهد فيها شبه الجزيرة الأيبيرية ثلاثة كسوفات حتى عام 2028. الندرة هنا ليست في الكسوف نفسه عالمياً، بل في أن هذه البقعة تحديداً من العالم نادراً ما تحظى بفرصة مشاهدته.

كيف يتحرك ظل القمر فوق إسبانيا اليوم؟

يلامس ظل القمر الأرض أولاً فوق المحيط المتجمد الشمالي بُعيد الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، ثم يندفع جنوباً شرقاً عبر شرق غرينلاند وغرب آيسلندا والمحيط الأطلسي، قبل أن يصل إلى اليابسة في منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا قرابة الساعة 19:30 بالتوقيت المحلي. من هناك يمر عبر مدن عدة، منها لا كورونيا وأوفييدو وبلباو وليون وسرقسطة وبلنسية، الواقعة كلها ضمن مسار الكسوف الكلي الذي يبلغ عرضه نحو 150 كيلومتراً، قبل أن يغادر فوق البحر المتوسط قرب غروب الشمس. ولأن الشمس تكون منخفضة قرب الأفق الغربي عند وصول الكسوف الكلي إلى إسبانيا، في نحو الساعة 20:27 محلياً، فلن يتمكن من رؤية المشهد كاملاً سوى من يملكون أفقاً غربياً مفتوحاً بلا عوائق. تستمر لحظة الكسوف الكلي نحو دقيقتين فوق الأطلسي عند نقطة الذروة، لتتقلص إلى نحو تسعين ثانية بحلول وصول الظل إلى داخل إسبانيا. أما مدريد وبرشلونة فتقعان خارج هذا الشريط، وستريان الشمس محجوبة بأكثر من 99 بالمئة، أي كسوفاً جزئياً عميقاً لا ظلاماً كاملاً.

لماذا لا يدوم الظلام الكامل سوى دقيقة أو دقيقتين؟

يحدث الكسوف الكلي بسبب مصادفة هندسية: قطر الشمس أكبر من قطر القمر بنحو 400 مرة، لكنها أيضاً أبعد عنا بنحو 400 مرة، فيبدو الجرمان بالحجم نفسه تقريباً في السماء. حين يتطابق مساراهما بدقة، يكون ظل القمر الداخلي، المعروف باسم الظل التام (umbra)، ضيقاً وسريع الحركة فوق سطح الأرض، ولهذا لا يتجاوز الكسوف الكلي بضع دقائق في أي موقع واحد. أما خارج هذا الشريط الضيق، داخل الظل الجزئي الأوسع (penumbra)، فلا يُرى سوى كسوف جزئي. سطح القمر نفسه، الذي يحاول علماء الفلك حالياً رسم خريطة الجليد المدفون قرب قطبيه، يلعب اليوم ببساطة دور قرص بالحجم المناسب يمر أمام الشمس. وخلال ثوانٍ الكسوف الكلي القليلة، يصبح الغلاف الخارجي الباهت للشمس، المعروف بالإكليل الشمسي، مرئياً بالعين المجردة، وهي المنطقة نفسها التي تضطر مهمات مثل PUNCH التابعة لناسا عادة إلى تصويرها بأجهزة متخصصة لأن ضوء الشمس المباشر يطغى عليها في الأحوال العادية.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • يقلّص الكسوف الكلي السماء لحظياً إلى مشهد الإكليل وحده، لكن الطقس هو من يقرر في النهاية إن كان أحد سيراه؛ فالغيوم في أي نقطة على طول المسار الضيق قد تحجب الكسوف الكلي تماماً، حتى مع توقيت مثالي.
  • لن يشهد الظلام الكامل سوى نحو خمسة عشر مليون شخص يقعون مباشرة تحت مسار الكسوف الكلي، في إسبانيا وآيسلندا وغرينلاند وروسيا والبرتغال، فيما سيرى بقية سكان منطقة الكسوف، ومنهم معظم سكان غرب أوروبا، كسوفاً جزئياً في أفضل الأحوال.
  • لا يكون النظر إلى الشمس بلا نظارات كسوف معتمدة آمناً إلا خلال ثوانٍ الكسوف الكلي نفسها؛ أما في أي لحظة أخرى، بما فيها ذروة الكسوف الجزئي، فقد يسبب ذلك ضرراً دائماً في العين.

ما الذي يحدث تالياً؟

تبث كل من ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية الكسوف مباشرة أثناء عبوره إسبانيا هذا المساء. ويمثل كسوف اليوم أيضاً الحلقة الأولى في ما يسميه الفلكيون بالثلاثية الأيبيرية: كسوف كلي ثانٍ سيعبر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط في 2 أغسطس 2027، يليه كسوف حلقي فوق البرتغال وإسبانيا في 26 يناير 2028. وبعد ذلك، لن تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً آخر حتى عام 2053.

أما الملايين الواقفون خارج المسار الضيق اليوم، في مدريد وبرشلونة ومعظم أنحاء أوروبا الأخرى، فسيرون الشمس تخفت من دون أن تختفي تماماً، تذكير بمدى الدقة التي يجب أن يتطابق بها ظل القمر كي يشهد أحد ظلاماً نهارياً حقيقياً.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الفضاء

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.