مهمة ناسا الجديدة لمراقبة الشمس تقلص خطأ التنبؤ بالعواصف الشمسية عشر مرات
الفضاء

مهمة ناسا الجديدة لمراقبة الشمس تقلص خطأ التنبؤ بالعواصف الشمسية عشر مرات

في أول اختبار حقيقي لها، تتبعت مهمة PUNCH التابعة لناسا انفجاراً شمسياً بصورة مستمرة عبر النظام الشمسي الداخلي، وتنبأت بموعد وصوله إلى الأرض بدقة وصلت إلى 30 دقيقة، أي أدق بعشر مرات من التوقعات الحالية. النتيجة مستمدة من حالة واحدة لا تزال قيد المراجعة العلمية، وليست بعد أداة تنبؤ تشغيلية جاهزة.

مكتب نيو تقنية – الفضاء 4 دقائق للقراءة
مهمة ناسا الجديدة لمراقبة الشمس تقلص خطأ التنبؤ بالعواصف الشمسية عشر مرات

كانت العاصفة الشمسية المتجهة إلى الأرض تصل عادة مع هامش تحذير يبلغ نحو خمس ساعات، وهو هامش واسع لا يفيد كثيراً مشغلي شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية الذين يحاولون الاستعداد. في أول محاولة حقيقية لها، قلّصت مهمة جديدة تابعة لناسا هذا الهامش إلى 30 دقيقة فقط.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ تتبعت مهمة PUNCH التابعة لناسا انبعاثاً كتلياً إكليلياً (Coronal Mass Ejection) بصورة مستمرة من الشمس حتى الأرض، وتنبأت بموعد وصوله بدقة وصلت إلى 30 دقيقة، وعُرضت النتيجة في 4 أغسطس 2026 خلال اجتماع لجنة أبحاث الفضاء العلمي.
  • لماذا يهم؟ يمكن للانبعاثات الكتلية الإكليلية التي تصطدم بالأرض أن تعطل شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية والاتصالات، ومنح مهلة إنذار أطول يتيح للمشغلين وقتاً أكبر لحماية معداتهم.
  • ما الذي لم يُثبت؟ النتيجة مستمدة من دراسة حالة واحدة بأثر رجعي، عُرضت في مؤتمر علمي وما زالت قيد المراجعة في مجلة علمية، وليست بعد نظام تنبؤ مُثبتاً وقابلاً للتكرار.

30 دقيقة
مدى قرب توقّع PUNCH من موعد وصول الانبعاث فعلياً، مقارنة بهامش خطأ يبلغ نحو خمس ساعات في طرق التنبؤ الحالية، أي تحسّن بمقدار عشر مرات تقريباً.

لماذا يهم هذا الاكتشاف؟

الانبعاثات الكتلية الإكليلية هي انفجارات ضخمة من البلازما المغناطيسية تنطلق من الغلاف الجوي الخارجي للشمس. حين يصطدم انبعاث قوي منها بالمجال المغناطيسي للأرض، قد ينتج شفقاً قطبياً خلاباً، لكنه قد يولّد أيضاً تيارات تضر بمحولات الكهرباء وتعطل إلكترونيات الأقمار الصناعية وتضعف إشارات نظام تحديد المواقع والراديو. طالما واجه المتنبئون صعوبة في تحديد موعد وصول انبعاث بدقة، لأن الأجهزة القديمة لم تكن تتتبع سوى نحو خُمس رحلته من الشمس قبل أن تفقده.

ماذا وجد الباحثون؟

مهمة PUNCH (اختصار لـ Polarimeter to Unify the Corona and Heliosphere)، وهي أربعة أقمار صناعية صغيرة أُطلقت عام 2025، صُممت لتصوير إكليل الشمس والرياح الشمسية المحيطة به بصورة مستمرة وثلاثية الأبعاد. استخدم باحثون بقيادة الباحث الرئيسي كريغ ديفورست من معهد أبحاث الجنوب الغربي صور PUNCH لانبعاث غادر الشمس في 31 مايو 2025، وأدخلوا بياناته المتغيرة من الحافة والسرعة والشكل إلى نموذج تنبؤي كل أربع دقائق تقريباً. بعد 12 ساعة من التتبع، استقر النموذج على توقع مفاده أن العاصفة ستصل إلى الأرض بعد ثماني ساعات إضافية. وحين وصلت فعلاً، كان تقدير النموذج دقيقاً بهامش نصف ساعة فقط.

ووصف ديفورست النتيجة بأنها "مذهلة"، ويقول الباحثون إن هذا التحسن يعود تحديداً إلى القدرة على مراقبة رحلة الانبعاث كاملة بدلاً من شريحة مبكرة محدودة منها فقط.

كيف يختلف هذا عن أدوات رصد الطقس الفضائي السابقة؟

قبل PUNCH، لم تكن المركبات الفضائية تراقب سوى المرحلة الأولى من مسار الانبعاث، ما كان يضطر المتنبئين إلى استقراء بقية الرحلة من بيانات محدودة. تعمل أقمار PUNCH الأربعة المتزامنة كأداة واحدة واسعة المجال، تصوّر الإكليل والنظام الشمسي الداخلي كمشهد مستمر واحد، وهذا ما أتاح لهذا الاختبار متابعة الانبعاث تقريباً حتى وصوله إلى الأرض.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • هذه دراسة حالة واحدة بأثر رجعي لانبعاث واحد، وليست طريقة تنبؤ خضعت للتحقق عبر عواصف عديدة.
  • عُرضت النتائج في اجتماع علمي وما زالت قيد المراجعة في مجلة Space Weather، ولم تجتز بعد المراجعة العلمية الرسمية.
  • تُوصف PUNCH بأنها مهمة بحثية، وتحويل هذا الإثبات المبدئي إلى أداة تنبؤ تشغيلية فورية لجهات مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية سيتطلب مزيداً من الهندسة والتحقق.

ما الذي يحدث تالياً؟

يخطط الفريق لاختبار الطريقة نفسها على انبعاثات كتلية إكليلية إضافية، لمعرفة ما إذا كانت الدقة تصمد عبر أحجام ومسارات عواصف مختلفة. وإذا ثبت ذلك، فقد تدمج جهات رصد الطقس الفضائي أسلوب التصوير المستمر لـ PUNCH ضمن تنبؤاتها الروتينية مستقبلاً، ما يمنح مشغلي الشبكات الكهربائية وشركات الطيران والأقمار الصناعية مهلة أطول بكثير للاستعداد للعواصف القادمة.

مراقبة انبعاث واحد بدقة لا تصنع نظام تنبؤ متكاملاً بعد، لكنها تكشف ما بات ممكناً حين تستطيع أداة رصد متابعة عاصفة شمسية طوال الطريق من الشمس حتى عتبة بيتنا.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع3 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الفضاء

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.