بحيلة هندسية جريئة، تمنح ناسا مركبة فوييجر 2 عاماً إضافياً من العمر في الفضاء السحيق
نفذت ناسا في 4 أغسطس 2026 إجراءً هندسياً أطلقت عليه اسم "Big Bang" لتحرير طاقة إضافية على متن فوييجر 2، وهي مركبة تسافر منذ 49 عاماً وتبعد نحو 21 مليار كيلومتر عن الأرض. الخطوة أجّلت إطفاء جهاز علمي ثالث لعام إضافي على الأقل، وقد تُكرَّر قريباً على فوييجر 1.
لا توجد ورشة تصليح على بعد 21 مليار كيلومتر. لا رائد فضاء يمكنه استبدال قطعة معطلة، ولا كابل جديد يمكن إرساله لمركبة تسافر بعيداً عن الأرض منذ عام 1977. كل ما يملكه مهندسو ناسا هو رابط راديوي، وعقود من التوثيق، والقدرة على إعادة التفكير في طريقة استخدام العتاد الموجود أصلاً على متن المركبة. في أغسطس 2026، كان ذلك كافياً لتحرير طاقة إضافية وتأجيل إيقاف جهاز علمي آخر على متن فوييجر 2 لمدة عام على الأقل.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ أعلنت ناسا في 4 أغسطس 2026 أن مهندسيها نفذوا بنجاح إجراءً أطلقوا عليه اسم "Big Bang" على مركبة فوييجر 2، أطفأوا خلاله أجهزة معينة واستبدلوها ببدائل أقل استهلاكاً للطاقة في آن واحد، محافظين على دفء المركبة الكافي لمواصلة العمل.
- لماذا يهم؟ من دون هذه الخطوة، كانت فوييجر 2 ستفقد جهازاً علمياً إضافياً قبل نهاية 2026؛ وبفضلها ستواصل أجهزتها الثلاثة المتبقية العمل معاً لعام إضافي على الأقل، وربما لعقد كامل إذا نجحت العملية نفسها على فوييجر 1.
- ما الذي لم يُثبت؟ لم تصف ناسا الأمر بأنه إنقاذ دائم، بل توفير في الطاقة داخل مركبة تفقد نحو 4 واط كل عام؛ ولم تُجرَ العملية نفسها على فوييجر 1 بعد، ولا يمكن ضمان نجاحها بالطريقة نفسها.
نحو 19.5 ساعة
هذا هو الزمن الذي تحتاجه إشارة راديوية للوصول من الأرض إلى فوييجر 2 في اتجاه واحد، ما يعني أن أي أمر يُرسَل يحتاج نحو 39 ساعة قبل تأكيد استلامه وتنفيذه.
لماذا يهم هذا الإنجاز؟
انطلقت فوييجر 1 وفوييجر 2 عام 1977 في مهمة كان من المفترض أن تدوم خمس سنوات فقط، وها هي تقترب اليوم من إتمام 49 عاماً في الفضاء، متجاوزتين حدود النظام الشمسي إلى الفضاء بين النجمي. تحصل المركبتان على طاقتهما من مولدات كهروحرارية نظيرية مشعة تحوّل الحرارة الناتجة عن تحلل البلوتونيوم إلى كهرباء، لكن هذا المصدر يضعف تدريجياً، وتخسر كل مركبة نحو 4 واط من طاقتها سنوياً. اضطر فريق المهمة منذ سنوات إلى إطفاء أجهزة وأنظمة تباعاً للحفاظ على العمل قدر الإمكان، إذ يوفر كل جهاز مطفأ بيانات علمية فريدة يستحيل تعويضها من أي مصدر آخر.
ماذا فعل المهندسون بالضبط؟
منذ عام 2024، اضطرت طاقة فوييجر المتناقصة إلى إطفاء جهازين علميين على كل من المركبتين، من أصل عشرة أجهزة لكل منهما. ومن دون التدخل الجديد، كانت فوييجر 2 ستفقد جهازاً ثالثاً قبل نهاية 2026. أطلق المهندسون على العملية اسم "Big Bang" لأنها تطلّبت إطفاء عدة أجهزة تعمل بالطاقة واستبدالها ببدائل أقل استهلاكاً في اللحظة نفسها، مع ضمان بقاء المركبة دافئة بما يكفي لمواصلة العمل طوال العملية. ونجحت الخطوة، إذ ستستمر أجهزة فوييجر 2 الثلاثة العاملة في التشغيل معاً لعام إضافي على الأقل.
ويصف فريق المهمة العملية بأنها الأهم منذ عقود على مركبتَي فوييجر، وقد أمضى المهندسون شهوراً في التخطيط لها بحذر، خاصة أن الهوائي الوحيد القادر على التواصل مع فوييجر 2 كان معطلاً للصيانة خلال جزء من فترة التحضير.
لماذا يستغرق كل شيء وقتاً طويلاً جداً؟
تبعد فوييجر 2 اليوم نحو 21 مليار كيلومتر عن الأرض، وتحتاج الإشارة الراديوية نحو 19.5 ساعة للوصول إليها في اتجاه واحد، أي نحو 39 ساعة ذهاباً وإياباً قبل أن يعرف المهندسون ما إذا نجح أمر ما، من دون احتساب الوقت الذي تحتاجه المركبة لتنفيذه أصلاً. وتُعد فوييجر 1، الأبعد من شقيقتها، أكثر تعقيداً في هذا الجانب، ما يجعل تكرار العملية عليها لاحقاً تحدياً إضافياً.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- لا تصف ناسا الخطوة بأنها إنقاذ دائم، بل توفير في الطاقة داخل مركبة تستمر طاقتها في التراجع نحو 4 واط سنوياً بلا توقف.
- لم تُنفَّذ العملية نفسها بعد على فوييجر 1، ويخطط الفريق لتجربتها خلال الأشهر المقبلة، من دون ضمان نجاح مماثل.
- حتى مع نجاح الخطوة، ستحتاج فوييجر 2 على الأرجح إلى إطفاء أجهزة إضافية في السنوات المقبلة مع استمرار تضاؤل الطاقة المتاحة.
ما الذي يحدث تالياً؟
يخطط فريق المهمة لتنفيذ عملية مشابهة على فوييجر 1 خلال الأشهر المقبلة. وإذا نجحت الخطوتان معاً، يقول مهندسو ناسا إن جهازاً علمياً واحداً على الأقل من إحدى المركبتين، أو كلتيهما، قد يبقى قيد التشغيل حتى ثلاثينيات هذا القرن، ما يوفر بيانات فريدة من الفضاء بين النجمي لسنوات إضافية.
لا يمكن لأي مهندس أن يلمس فوييجر 2 مجدداً أبداً. ما يستطيعونه هو التفكير بعناية أكبر في كيفية استخدام ما تبقى لديها، وقد أثبتوا هذا الأسبوع أن هذا وحده قد يكفي لكسب المزيد من الوقت.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع3 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الفضاء
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية