علاج لتصفية الكوليسترول أزال أيضاً "مواد كيميائية أبدية" من دم المرضى
لاحظ أطباء ألمان يعالجون مرضى مصابين بارتفاع حاد في الكوليسترول باستخدام علاج تصفية دموية عمره عقود أمراً غير متوقع: انخفضت أيضاً مستويات "المواد الكيميائية الأبدية" (PFAS)، وظهرت جسيمات بلاستيكية قابلة للرصد في دم المرضى للمرة الأولى. النتيجة ملاحظة أولية صغيرة وغير مضبوطة، وليست إثباتاً على أن العلاج ينظف الجسم من التلوث.
ظل هذا الجهاز موجوداً في غرف العلاج بالمستشفيات منذ نحو أربعة عقود، يؤدي مهمة واحدة بهدوء: سحب الكوليسترول العنيد من دم مرضى لا تستجيب أجسامهم للأدوية الفموية. طرح أطباء في مدينة درسدن الألمانية سؤالاً عمّا قد يخرج مع هذا الكوليسترول، وجاءت الإجابة مفاجئة لهم.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ وجد أطباء في أكبر مركز لتصفية الدم (فصادة الدم أو apheresis) في ألمانيا أن هذا العلاج، المستخدم لاضطرابات الكوليسترول الحادة، خفّض أيضاً مستويات عدة مركبات من "المواد الكيميائية الأبدية" (PFAS) في دم المرضى، ورصد جسيمات بلاستيكية في عينات الدم البشري للمرة الأولى.
- لماذا يهم؟ باتت مركبات PFAS والجسيمات البلاستيكية الدقيقة موجودة عملياً في كل مكان داخل جسم الإنسان، ولا توجد حالياً وسيلة طبية معتمدة لإزالتها، وهذه النتيجة تلمّح إلى أن علاجاً قائماً بالفعل قد يقوم بجزء من هذه المهمة كأثر جانبي.
- ما الذي لم يُثبت؟ هذه دراسة استكشافية صغيرة من دون مجموعة ضابطة، ومن دون دليل على أن العلاج يحسّن الصحة؛ حتى بيانات الجسيمات البلاستيكية جاءت متضاربة، إذ ارتفعت لدى بعض المرضى في بعض أنواع الجسيمات.
نحو 4700 مركّب من PFAS
هذا هو عدد المواد البيرفلورية والبولي فلورية المستخدمة تجارياً أو المنتشرة بيئياً اليوم، ولا يستطيع الجسم التخلص منها بسهولة، ولهذا تُعرف بـ"المواد الكيميائية الأبدية".
لماذا يهم هذا الاكتشاف؟
استُخدمت مركبات PFAS لعقود في أدوات الطهي غير اللاصقة والأقمشة المقاومة للماء ورغوة إطفاء الحرائق، وهي تقاوم التحلل، وباتت تظهر اليوم في دم غالبية من خضعوا للفحص حول العالم. كذلك عُثر في السنوات الأخيرة على جسيمات بلاستيكية دقيقة، وهي شظايا صغيرة تتساقط من التغليف والأقمشة، داخل أنسجة بشرية. يُشتبه في أن كلا النوعين يسهم في مشكلات استقلابية وعصبية، لكن لا يملك الأطباء حالياً وسيلة معتمدة لخفض ما تراكم منهما في الجسم. فإذا كان علاج مستخدم أصلاً على آلاف المرضى يزيل جزءاً من هذا التلوث، فإن الأمر يتجاوز أهمية الفئة الصغيرة التي تحتاجه أصلاً لعلاج الكوليسترول.
ماذا وجد الباحثون؟
فحص فريق بقيادة أخصائي الغدد الصماء ستيفان بورنشتاين من الجامعة التقنية في درسدن، التي يجري مركزها نحو 10 آلاف جلسة فصادة دم سنوياً، عينات دم قبل الجلسات وبعدها. تعتمد فصادة الدم على سحب الدم وفصل البلازما عنه، ثم تمريرها عبر غشاء ترشيح أو عمود امتصاص لإزالة البروتينات الدهنية الحاملة للكوليسترول، وإعادة البلازما المنقّاة إلى المريض. افترض الباحثون أنه إذا كانت مركبات PFAS والجسيمات البلاستيكية تنتقل داخل الجسم مرتبطة بالدهون والبروتينات، فقد يلتقطها الفلتر نفسه الذي يزيل الكوليسترول.
وباستخدام قياس الطيف الكتلي، أكد الفريق ظهور عدة مركبات من PFAS في المادة المرشَّحة الخارجة، ما يعني أنها غادرت مجرى الدم فعلياً، وتوصل مختبران مستقلان إلى النمط نفسه. أما نتائج الجسيمات البلاستيكية فجاءت أكثر تشوشاً: فبالنسبة لبعض أنواع البوليمرات، ارتفع عدد الجسيمات لدى بعض المرضى بعد العلاج بدلاً من أن ينخفض، وهو أمر لا يستطيع الباحثون تفسيره بالكامل بعد.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
كان بورنشتاين صريحاً بشأن حدود هذا العمل: لم تُجرَ تجربة عشوائية مضبوطة، والدراسة لا تُظهر أن العلاج ينظّف البلاستيك المستقر أصلاً داخل الأنسجة، بل فقط ما ظهر في بلازما الدم خلال جلسة ترشيح واحدة. ويبقى سؤال ما إذا كانت فصادة الدم قادرة على الوصول إلى ملوثات مترسبة في الأعضاء، لا فقط تلك المنتشرة في الدورة الدموية في تلك اللحظة، من دون إجابة حتى الآن.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- الدراسة صغيرة واستكشافية، من دون مجموعة ضابطة ومن دون متابعة طويلة الأمد للنتائج الصحية.
- جاءت قياسات الجسيمات البلاستيكية متضاربة بين المرضى وأنواع الجسيمات، خلافاً لنتائج PFAS الأكثر اتساقاً.
- لا تُظهر النتائج أن العلاج يخفض إجمالي مستويات الملوثات في الجسم، بل فقط ما قيس وهو يغادر بلازما الدم أثناء العلاج.
- فصادة الدم إجراء طبي تدخلي ومكلف من حيث الموارد، ويُخصص عادة لاضطرابات الكوليسترول الحادة، وليس أمراً يمكن إعادة توظيفه بسهولة.
ما الذي يحدث تالياً؟
يقول فريق بورنشتاين إن خطوته التالية هي اختبار الفكرة على حيوانات كبيرة باستخدام جسيمات بلاستيكية دقيقة ونانوية موسومة بنظائر مشعة أو بالحديد، ثم تصوير مواقع استقرار هذه الجسيمات في الجسم قبل فصادة الدم وبعدها، لمعرفة ما إذا كان العلاج قادراً فعلاً على سحب الملوثات من الأنسجة لا من الدم فقط. وحذّر بورنشتاين أيضاً من أنه حتى لو نجحت الطريقة، فإن معالجة التلوث القائم ستظل دائماً أصعب وأكثر كلفة من تجنب التعرض له أصلاً.
في الوقت الراهن، هذا فلتر لم يُصمم أصلاً لالتقاط "المواد الكيميائية الأبدية"، لكنه يلتقطها رغم ذلك، ولا يزال الأطباء يجهلون كيف يحدث ذلك بالضبط.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع3 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
- Therapeutic apheresis: An effective strategy for a combined targeting of circulating lipoproteins, inflammatory markers, PFAS, and microplastics, Brain Health
- Cleaning cholesterol from blood also lowered forever chemicals and plastics, and nobody knows why, EurekAlert!
- Blood filtration method helps clear circulating lipids and toxic microplastics, News-Medical.Net
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الصحة
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية