علماء: يمكن "الإصغاء" إلى الجليد المدفون تحت سطح القمر
طوّر باحثون نموذجاً مخبرياً يُظهر أن اهتزازات القمر تنتقل بسرعة أكبر بمرتين إلى ثلاث مرات عبر التربة القمرية الغنية بالجليد مقارنة بالتربة الجافة، ما يمنح المهمات المقبلة وسيلة لرسم خريطة المياه المدفونة من دون حفر. الفكرة لم تُختبر ميدانياً بعد، لكن مهمة "تشانغ آه 7" الصينية وبرنامج أرتميس التابع لناسا قد يضعانها قريباً على المحك.
يستعد رواد فضاء برنامج أرتميس التابع لناسا للعودة إلى القمر، وسيحتاجون إلى مياه لا يمكنهم نقلها بالكامل من الأرض. تشير دراسة جديدة إلى أن القمر نفسه قد يكشف مكان اختباء هذه المياه، إذا عرف العلماء كيف يُصغون إليه.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ بنى باحثون نموذجاً يُظهر أن الزلازل القمرية الصغيرة (moonquakes) تنتقل بشكل مختلف عبر التربة القمرية الغنية بالجليد مقارنة بالتربة الجافة، استناداً إلى تجارب مخبرية داخل غرفة تحاكي برودة القمر وفراغه.
- لماذا يهم؟ يقدّم النموذج طريقة لرسم خريطة الجليد المدفون قرب القطب الجنوبي للقمر من دون حفر، ما قد يوجّه اختيار مواقع بحث رواد الفضاء والمركبات الجوّالة.
- ما الذي لم يُثبت؟ لم يُختبر الأمر على أرض القمر فعلياً بعد؛ النتائج مبنية على عيّنات مخبرية ونماذج حاسوبية، وليس على قراءة زلزالية حقيقية من سطح القمر.
أسرع بمرتين إلى ثلاث مرات
هذا هو مقدار السرعة الإضافية التي تنتقل بها الموجات الزلزالية عبر التربة القمرية المحمّلة بالجليد مقارنة بالتربة الجافة في تجارب الفريق، وهو فارق كبير بما يكفي ليظهر بوضوح في بيانات ميدانية.
لماذا يهم هذا الاكتشاف؟
رصدت مركبات فضائية تدور حول القمر مؤشرات على وجود جليد قرب قطبيه، لكنها لا ترى إلا الطبقة العليا من التربة. لا أحد يعرف كمية الجليد المدفونة في الأعماق، ولا موقعه بدقة. تكتسب هذه المسألة أهمية لأن الماء يمكن تحويله إلى مياه شرب وأكسجين قابل للتنفس ووقود صواريخ، وهي موارد سيكون نقلها من الأرض مكلفاً للغاية. أي وسيلة موثوقة للتنقيب تحت السطح، بدلاً من التخمين من المدار، قد تحدد الوجهة الفعلية لبعثات أرتميس والمركبات الروبوتية.
ماذا وجد الباحثون؟
جمع فريق من جامعة ميريلاند ومختبر لورانس بيركلي الوطني وجامعة هاواي بين ثلاثة مصادر أدلة. بنى أحد الباحثين غرفة تفريغ مبرّدة متخصصة، أُطلق عليها اسم "فروست" (FROST)، تحاكي ظروف القمر شديدة البرودة والخالية من الهواء، وتستخدم التصوير بالأشعة السينية لمراقبة كيفية تشكّل الجليد بين حبيبات تربة قمرية اصطناعية. ونمذج باحث ثانٍ الفوهات القطبية التي تبقى باردة بما يكفي للحفاظ على الجليد مستقراً لمليارات السنين. وأجرى باحث ثالث محاكاة لكيفية انتقال الموجات الزلزالية، وهي نوع الاهتزازات نفسه الذي يُسجَّل على الأرض أثناء الزلازل، عبر تلك التربة الجليدية.
وتنبأت النماذج مجتمعة بأن التربة الغنية بالجليد تنقل الموجات الزلزالية بسرعة أكبر بمرتين إلى ثلاث مرات من التربة الجافة، وأن الطبقات الغنية بالجليد يمكن أن تعكس جزءاً من تلك الطاقة الزلزالية، منتجة صدى مميزاً. ويقول الفريق إن جهاز رصد زلزالي موضوعاً بعناية يمكنه استخدام هذين الأثرين ليس فقط لاكتشاف وجود الجليد، بل لتقدير كميته تقريباً حتى عمق نحو 800 متر تحت السطح. ونُشرت النتائج في مجلة Science Advances.
كيف يمكن تطبيق هذه الفكرة فعلياً على القمر؟
تعتمد الطريقة على أدوات تخطط وكالات الفضاء لإرسالها أصلاً. مهمة "تشانغ آه 7" الصينية، المتوقع أن تهبط قرب فوهة شاكلتون أواخر 2026، تحمل جهاز رصد زلزالي في واحدة من أكثر المناطق الواعدة للبحث عن الجليد. كما يُتوقع أن ينشر برنامج أرتميس التابع لناسا محطة رصد بيئي قمري مزوّدة بجهاز زلزالي مصمم خصيصاً لهذا النوع من المسح. لم تُبنَ أي من المهمتين خصيصاً لاختبار هذا النموذج، لكن كلتيهما قد تقدّمان أول بيانات زلزالية حقيقية لمقارنتها به.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- لم يقس أحد الجليد فعلياً على القمر باستخدام هذه الطريقة الزلزالية بعد؛ تعتمد التنبؤات على عيّنات مخبرية ونماذج حرارية بالأقمار الصناعية ومحاكاة حاسوبية، لا على قراءة حية من القمر.
- يحل النموذج حالياً بنية ما تحت السطح حتى نحو 800 متر فقط، والتضاريس القمرية الحقيقية أكثر تعقيداً من أي غرفة مخبرية أو محاكاة.
- يتوقف تأكيد الطريقة على مهمات، مثل "تشانغ آه 7" وأجهزة أرتميس، لديها جداولها الزمنية ومخاطرها التقنية الخاصة قبل أن تجمع أي بيانات زلزالية قابلة للاستخدام.
ما الذي يحدث تالياً؟
يصف الباحثون عملهم بأنه تنبؤ قابل للاختبار وليس أداة جاهزة. ويأملون في مقارنته مباشرة ببيانات من مركبة "فايبر" (VIPER) الجوّالة التابعة لناسا، التي يمكن لمثقابها وحساساتها أن تولّد إشارات زلزالية حقيقية قرب القطب الجنوبي، ثم لاحقاً بأجهزة "تشانغ آه 7" نفسها بعد هبوطها. وإذا ظهرت الأنماط المتوقعة في تلك البيانات الميدانية، فسيكون ذلك أول تأكيد مباشر على أن علم الزلازل، وهي تقنية استُخدمت طويلاً للبحث عن المياه والمعادن تحت سطح الأرض، يمكنه أداء المهمة نفسها على بعد مئات ملايين الكيلومترات.
حتى الآن، لم يكشف القمر عن مياهه بعد، لكن العلماء يقولون إنهم باتوا يعرفون أخيراً إلى ماذا يجب أن يُصغوا.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع3 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الفضاء
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية