تجربتان على رقائق الكم تعالجان عقبتَي الأسلاك وتصحيح الأخطاء
تعالج دراستان في Nature عقبتين هندسيتين أمام توسيع الحوسبة الكمية بالسيليكون: تقرّب الأولى دوائر التحكم من معالج يضم 18 كيوبتاً، وتنقل الثانية إلكترونات لتنفيذ فحوص متقدمة للأخطاء. الخطوتان مهمتان، لكن أياً من النظامين لم يصل بعد إلى حوسبة عملية مقاومة للأخطاء.
كيانات وموضوعات موثّقة
لا يكفي أن يضيف الباحثون مزيداً من الكيوبتات إلى الحاسوب الكمي. فالجهاز العملي يحتاج أيضاً إلى التحكم في هذه الكيوبتات من دون ملء نظام التبريد بالأسلاك، وإلى كشف الأخطاء من دون إفساد المعلومات التي يحاول حمايتها. وتعرض دراستان في Nature مسارين متكاملين لمعالجة هاتين العقبتين.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ دمج فريق دوائر تحكم رقمية مع معالج سيليكوني يدعم ما يصل إلى 18 كيوبت دوران، بينما نقل فريق آخر إلكترونات على الرقاقة لتنفيذ فحص أخطاء يشمل خمسة كيوبتات.
- لماذا يهم؟ تحتاج الأجهزة الكبيرة إلى تحكم مدمج وفحوص جماعية متكررة للأخطاء، لا إلى زيادة عدد الكيوبتات فقط.
- ما الذي لم يُثبت؟ لا تزال التجربتان نموذجين صغيرين داخل المختبر، ولم تنتج أي منهما كيوبتاً منطقياً مقاوماً للأخطاء يستطيع تشغيل خوارزميات مفيدة بثبات.
الحقيقة الأهم
تعالج الدراستان عقبتين مختلفتين: إيصال عدد كبير من إشارات التحكم الدقيقة إلى معالج شديد البرودة، وتحريك المعلومات الكمية كي تشارك عدة كيوبتات في فحص واحد للأخطاء.
لماذا لا يكفي عدد الكيوبتات وحده؟
الكيوبت هو وحدة المعلومات الأساسية في الحوسبة الكمية. وفي كيوبت الدوران (Spin Qubit) المصنوع بالسيليكون، تُخزن المعلومة في الحالة الكمية لدوران إلكترون.
يجذب السيليكون الباحثين لأن صناعة أشباه الموصلات تعرف كيف تنتج تراكيب صغيرة ومتكررة بدقة. لكن المعالج الكمي يعمل قرب الصفر المطلق، بينما تبقى كثير من أجهزة التحكم خارج الثلاجة وترسل نبضات كهربائية عبر عدد متزايد من الأسلاك.
كلما كبر المعالج، جلبت هذه الأسلاك مزيداً من الحرارة والتشويش وصعوبة المعايرة. وفي الوقت نفسه تتراكم الأخطاء داخل الحالات الكمية الهشة، لذلك يجب قياسها مراراً.
كيف خفف الفريق الأول عبء التحكم؟
بنى باحثون بقيادة HRL Laboratories وحدة معالجة كمية بالسيليكون تعمل بتحكم رقمي. ووضعوا دوائر صُممت خصيصاً عند حرارة تقارب 4 كلفن داخل نظام التبريد، ثم وصلوها بالرقاقة الأبرد عبر كابل فائق التوصيل.
تضم الرقاقة 54 نقطة كمية يمكن ترتيبها لتشكيل ما يصل إلى 18 كيوبتاً. وسجل الفريق متوسط خطأ بلغ 0.017% في عمليات الكيوبت الواحد، و0.35% في بوابة النفي المضبوطة (Controlled-NOT أو CNOT)، كما نفذ تجارب صغيرة لكشف الأخطاء.
لا تكمن أهمية النتيجة في الرقم 18 وحده. الأهم هو التعامل مع دوائر التحكم والمعالج الكمي كمنظومة واحدة، بحيث تتحول الأوامر الرقمية إلى إشارات تناظرية دقيقة بالقرب من الرقاقة.
كيف حرّك الفريق الثاني المعلومات الكمية؟
عالج فريق من QuTech وجامعة دلفت للتكنولوجيا مشكلة أخرى. فبدلاً من إبقاء كل إلكترون ثابتاً بجوار كل كيوبت قد يحتاج إلى التفاعل معه، نقل الباحثون إلكترونات حاملة للمعلومات الكمية عبر قناة بين مواقع متعددة.
استخدم الفريق نظاماً فعالاً من خمسة كيوبتات، وأنشأ حالة تشابك بينها، ثم نفذ فحص تكافؤ من الوزن الرابع (Weight-Four Parity Check). وبصياغة أبسط، استخدم كيوبتاً واحداً لفحص علاقة مشتركة بين أربعة كيوبتات تحمل البيانات، وهي خطوة مطلوبة في الشفرة السطحية لتصحيح الأخطاء (Surface Code).
قد يقلل تحريك المعلومات الكمية الحاجة إلى وصل كل كيوبت بعدد كبير من الجيران بصورة دائمة. لكن نجاح الفكرة يعتمد على احتفاظ الإلكترون بحالته الحساسة أثناء الحركة المتكررة لمسافات أطول.
لماذا تزداد أهمية النتيجتين عند جمعهما؟
لا تعالج الدراستان المشكلة نفسها، لكنهما تنتميان إلى منظومة واحدة. الأولى تخفف عبء الأسلاك والتحكم، والثانية تقدم طريقة أكثر مرونة لجمع الحالات الكمية عند تنفيذ فحوص جماعية للأخطاء.
تقدير نيوتقنية أن قيمة العملين هندسية أكثر منها رقمية. فقد شهد المجال كثيراً من العروض التي تحقق كيوبتات جيدة منفردة، لكن الاختبار الأصعب هو تشغيل التحكم والحركة والمعايرة وتصحيح الأخطاء معاً عندما يكبر الجهاز.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- دعم المعالج الأكبر 18 كيوبتاً كحد أقصى، بينما استخدمت تجربة نقل الإلكترونات نظاماً فعالاً من خمسة كيوبتات.
- لم تنتج أي من التجربتين كيوبتاً منطقياً مقاوماً للأخطاء يستطيع تشغيل خوارزميات مفيدة لفترة طويلة.
- اعتمدت بعض اختبارات كشف الأخطاء على استبعاد المحاولات الفاشلة، وهذا لا يساوي تصحيح الأخطاء باستمرار أثناء الحساب.
- يتطلب التوسع خفض استهلاك الطاقة وتحسين تجانس الرقائق وأتمتة المعايرة ورفع موثوقية العمليات بين عدة كيوبتات.
ما الذي يجب أن تثبته التجارب التالية؟
التحدي التالي هو دمج أجزاء أكثر في جهاز واحد: مصفوفات أكبر، وإلكترونيات تحكم باردة، وفحوص أخطاء متكررة، وعمليات منطقية تتحسن موثوقيتها كلما كبر رمز التصحيح.
ويجب أيضاً إثبات أن نقل الإلكترونات يبقى مستقراً عبر مسافات أطول ورقائق أكبر. لا تجعل هاتان الدراستان الحاسوب الكمي العملي قريباً، لكنهما تدفعان المجال نحو العمل الهندسي الأقل إثارة في العناوين والأكثر أهمية في الواقع.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – العلوم
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية