شرح تقني
كيف يحدث الكسوف الشمسي الكلي فعلياً؟
يعتمد الكسوف الشمسي الكلي على مصادفة في الحجم والمسافة بين الشمس والقمر، ولا يلامس في كل مرة سوى شريط ضيق من الأرض.
يحدث الكسوف الشمسي الكلي حين يمر القمر مباشرة بين الشمس والأرض، فيسقط ظله على سطح الأرض. ولا يحدث ذلك إلا بفضل مصادفة لافتة: يبلغ قطر الشمس نحو 400 ضعف قطر القمر، لكنها أيضاً أبعد عن الأرض بنحو 400 مرة، فيبدو الجرمان بالحجم نفسه تقريباً حين يُنظر إليهما من الأرض.
لظل القمر جزآن. الأول هو الظل التام (umbra)، وهو المخروط الضيق الكامل الظلام الذي يحجب فيه القمر الشمس بالكامل؛ فمن يقف داخله يشهد كسوفاً كلياً. ويحيط به الظل الجزئي (penumbra)، وهو منطقة أوسع بكثير يُحجب فيها جزء فقط من الشمس، فينتج كسوفاً جزئياً. ولأن الظل التام ضيق، بعرض يتراوح عادة بين 100 و200 كيلومتر، ويتحرك بسرعة عبر الكوكب مع دوران القمر حول الأرض ودوران الأرض حول نفسها، فإن أي موقع واحد على الأرض لا يشهد الكسوف الكلي أكثر من بضع دقائق، ولا يعبر مساره سوى جزء صغير من الكرة الأرضية.
وهذا ما يجعل الكسوف الكلي يبدو نادراً بالنسبة لأي مكان واحد، رغم أنه يقع في مكان ما من الأرض كل عام أو عامين تقريباً: فقد تنتظر مدينة معينة قروناً بين زيارة وأخرى لمسار الكسوف الكلي، بينما يصل الظل الجزئي الأوسع بكثير إلى جمهور أكبر في كل مرة.
ظهر أول مرة في
إسبانيا تشهد الليلة أول كسوف شمسي كلي في أوروبا منذ 1999