لقاحات السرطان الشخصية بتقنية mRNA تقترب من إثبات فائدتها على المدى الطويل
عززت بيانات متابعة امتدت خمس سنوات لمرضى الميلانوما، إلى جانب اتساع الدراسات السريرية، الآمال في لقاحات السرطان الشخصية المعتمدة على تقنية mRNA. لا تمنع هذه اللقاحات الإصابة بالسرطان، بل تُصنع وفق طفرات ورم كل مريض بهدف تدريب جهازه المناعي على مهاجمة الخلايا المتبقية.
قد يوحي تعبير «لقاح السرطان» بأنه حقنة تُعطى للأصحاء لمنع المرض، على غرار لقاحات العدوى، لكن معظم اللقاحات المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) تؤدي وظيفة مختلفة. فهي علاجات تُصمم بعد اكتشاف الورم، وتُفصل وفق الطفرات الموجودة في خلايا كل مريض.
عززت نتائج المتابعة طويلة المدى لمرضى الميلانوما الاهتمام بهذا النهج، خصوصاً بعدما استمر أثر العلاج المشترك بين اللقاح الشخصي والعلاج المناعي خلال متابعة وصلت إلى خمس سنوات. كما اتسع عدد الدراسات التي تختبر الفكرة في أنواع مختلفة من السرطان، ما يشير إلى انتقالها تدريجياً من البحث المبكر إلى التجارب السريرية الأكثر تقدماً.
كيف يُصنع لقاح مختلف لكل مريض؟
تبدأ العملية بالحصول على عينة من الورم وأخرى من الخلايا الطبيعية، ثم تُقرأ المادة الوراثية في العينتين. تسمح المقارنة بتحديد الطفرات التي تظهر في السرطان وحده، قبل أن تحلل البرمجيات البروتينات الناتجة عنها وتتنبأ بأيها سيكون أكثر وضوحاً لجهاز المناعة.
بعد اختيار مجموعة من الأهداف المناسبة، يُصنع لقاح mRNA يحمل تعليمات مؤقتة لإنتاج أجزاء تحاكي تلك البروتينات. وعندما تتلقى الخلايا التعليمات، تعرض الأهداف أمام جهاز المناعة ليتعلم التعرف إليها، فتتكون خلايا تائية قادرة على البحث عن الخلايا السرطانية التي تحمل العلامات نفسها.
- علاج شخصي: تتغير تركيبة اللقاح بحسب الطفرات الموجودة في ورم المريض.
- أهداف متعددة: يمكن تضمين عدة علامات سرطانية، ما يصعّب على الورم الهروب عبر فقدان هدف واحد.
- علاج مشترك: غالباً ما يُختبر اللقاح مع أدوية ترفع القيود التي يفرضها الورم على جهاز المناعة.
ماذا أظهرت دراسة الميلانوما؟
تابعت دراسة KEYNOTE-942 مرضى خضعوا للجراحة لإزالة ميلانوما مرتفعة الخطورة. تلقى بعضهم لقاحاً شخصياً يعرف باسم «إنتيسميران أوتوجين» مع دواء بيمبروليزوماب المناعي، بينما تلقى الآخرون العلاج المناعي وحده.
أشارت بيانات المتابعة بعد خمس سنوات إلى استمرار انخفاض خطر عودة المرض أو الوفاة لدى مجموعة العلاج المشترك. وتكتسب مدة المتابعة أهمية كبيرة؛ فقد تبدو بعض العلاجات واعدة في الشهور الأولى ثم يتراجع الفارق بمرور الوقت، بينما يشير استمرار الأثر إلى أن الاستجابة المناعية قد تكون طويلة الأمد.
لماذا تناسب تقنية mRNA هذا النوع من العلاج؟
يمكن إعادة تصميم منصة mRNA بسرعة نسبية بعد معرفة تسلسل الورم، كما تستطيع التركيبة الواحدة حمل تعليمات لعدة أهداف. ولا تغير التقنية الحمض النووي للمريض؛ إذ تؤدي جزيئات mRNA وظيفتها لفترة مؤقتة ثم تتحلل داخل الجسم.
لكن تخصيص العلاج لكل شخص يجعل التصنيع أكثر تعقيداً من إنتاج دواء موحد. يجب الانتقال من أخذ العينة إلى تحليلها واختيار الأهداف وتصنيع اللقاح واختبار جودته خلال فترة تسمح ببدء العلاج في الوقت المناسب.
أسئلة لم تُحسم بعد
لا تستجيب جميع الأورام بالطريقة نفسها للعلاج المناعي. وقد تكون بعض السرطانات أقل قدرة على إنتاج علامات مميزة، أو تحيط نفسها ببيئة تمنع الخلايا المناعية من الوصول إليها. كما لا تزال هناك حاجة إلى تحسين اختيار الطفرات التي تستحق أن تدخل في اللقاح.
ينبغي أيضاً تحديد مقدار الفائدة التي يضيفها اللقاح فوق تأثير العلاج المناعي المصاحب. وستكون تجارب المرحلة الثالثة ضرورية لتأكيد النتائج، ورصد الآثار الجانبية النادرة، ومعرفة ما إذا كان تأخير عودة الورم يؤدي في النهاية إلى إطالة عمر المرضى.
منصة علاجية وليست لقاحاً واحداً
تكمن أهمية التقنية في إمكانية تكرار خطواتها مع أورام مختلفة: قراءة جينات الورم، واختيار أهدافه، وتصنيع لقاح خاص بالمريض، ثم دمجه مع العلاج الأنسب لحالته. وتُختبر الفكرة حالياً في سرطانات الجلد والدماغ والرئة والبنكرياس وغيرها.
لا تعني النتائج أن لقاحات mRNA أصبحت بديلاً للجراحة أو العلاج الكيميائي أو المناعي، لكنها قد تضيف أداة جديدة إلى الطب الدقيق: تدريب جهاز المناعة على التعرف إلى السمات الخاصة بسرطان مريض بعينه، بدلاً من الاكتفاء بعلاج واحد لجميع المرضى.
Sources and citations
Published by
NewTaqnia Editorial
Technology & innovation desk