الذكاء الاصطناعي دخل دكة البدلاء لاختيار الرميات، ودوري البيسبول قرر إيقافه
أزال دوري البيسبول الأميركي البرامج المخصصة من أجهزة آيباد الموجودة في دكة البدلاء بعد استخدامها لتقديم توصيات فورية بشأن الرميات والتبديلات. القرار يفتح سؤالاً أكبر: متى يتحول التحليل إلى مدرب رقمي يمنح أفضلية غير عادلة؟
تحولت البيسبول خلال سنوات إلى واحدة من أكثر الرياضات اعتماداً على البيانات. لكن دوري البيسبول الأميركي قرر الآن أن نوعاً معيناً من المساعدة الرقمية تجاوز الحد المقبول.
مع بداية النصف الثاني من موسم 2026، قيّد الدوري البرامج المخصصة على أجهزة آيباد الرسمية داخل دكة البدلاء. ما زالت الأجهزة تعرض الفيديو والبيانات المعتمدة، لكنها لم تعد تتيح تبويبات خاصة تطورت لتقديم توصيات بشأن التبديلات واختيار الرميات وقرارات أخرى أثناء المباراة.
كيف وصل الذكاء الاصطناعي إلى دكة البدلاء؟
تجمع الفرق كميات هائلة من البيانات عن حركة الكرة، وعادات الضاربين، وتمركز المدافعين، وإجهاد اللاعبين. ويمكن لتعلم الآلة البحث في هذه الأنماط بسرعة تفوق المحلل البشري، ثم تقدير الرمية أو المواجهة صاحبة أعلى احتمال للنجاح.
استخدام هذه الأدوات قبل المباراة أصبح أمراً عادياً. يبدأ الجدل عندما يصبح محرك التوصيات على بعد لمسات قليلة من المدرب واللاعب في اللحظة التي تجري فيها المباراة.
ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، أرسل المسؤول التنفيذي في الدوري مورغان سورد مذكرة إلى الفرق في 11 يونيو، أوضح فيها أن التبويبات المخصصة تجاوزت الغرض الأصلي من الأجهزة. دخل التغيير حيز التنفيذ بعد استراحة مباراة كل النجوم، ما منح الفرق وقتاً للتكيف.
لماذا دخل فريق ميتس في القصة؟
قال الرامي السابق آدم أوتافينو في بث عبر يوتيوب إن نيويورك ميتس كان من الفرق التي استخدمت نظام ذكاء اصطناعي مرتفع الكلفة، وإن هذا الاستخدام ساهم في دفع الدوري إلى التدخل. وتحدث عن تقنية تساعد في اختيار الرميات وقرارات أخرى.
لكن هذا تصريح من لاعب سابق، وليس إدانة رسمية لفريق ميتس. لم يعلق النادي علناً على الادعاء في التقارير الأولى، بينما أكد الدوري أن مراجعته وجدت الفرق ملتزمة بالقواعد السارية وقتها، ولم تُفرض أي عقوبة.
هذه نقطة أساسية. الدوري يغلق ثغرة ويضع حداً جديداً، ولا يعلن اكتشاف عملية غش.
متى تتحول المعلومة إلى تعليمات؟
جهاز يعرض سجل مواجهات لاعب معين يشبه مكتبة رقمية. أما تطبيق يحلل وضع المباراة الحالي ويخبر الملتقط بالرمية التالية، فيؤدي دوراً أقرب إلى المدرب. كلاهما يستخدم البيانات، لكن النظام الثاني ينتقل من عرض الأدلة إلى إصدار توجيه مباشر.
تظهر هنا ثلاثة مخاوف. أولاً، تستطيع الأندية الأغنى شراء نماذج أقوى وحوسبة أكبر وفرق تحليل أوسع. ثانياً، قد يقلل القرار الآلي الفوري من قيمة الحدس البشري الذي يراه المشجعون جزءاً من المنافسة. ثالثاً، يمكن للفرق إضافة قدرات جديدة بسرعة تفوق قدرة القواعد على ملاحقتها.
مع ذلك، توجد حجة منطقية لصالح الذكاء الاصطناعي. التحليل الأفضل قد يحسن استعداد اللاعبين ويقلل الأخطاء ويكشف استراتيجيات لا يلاحظها البشر. وإذا حصلت جميع الفرق على الأدوات نفسها وفق قواعد شفافة، فقد يراه بعض المشجعين مرحلة طبيعية من تطور اللعبة.
تاريخ حساس بين البيسبول والشاشات
بدأ الدوري اختبار أجهزة آيباد في دكة البدلاء عام 2015، ثم وسع استخدامها في 2016. أزيل الوصول إلى فيديو المباراة لاحقاً مع تداعيات فضيحة سرقة الإشارات التي تورط فيها هيوستن أستروس، قبل أن يعود بصورة مقيدة في 2021.
يكمل قرار الذكاء الاصطناعي هذا النهج الحذر. تقبل البيسبول التقنية حين تساعد في المراجعة والاستعداد، لكنها تتشدد عندما تستطيع الشاشة التأثير في القرار الحي التالي.
والمفارقة أن الدوري يستخدم أيضاً نظاماً آلياً لتحدي قرارات الكرة والضربة. التقنية مرحب بها حين تحسم سؤالاً تحكيمياً محدداً، أما استخدامها في صنع الاستراتيجية فيبقى أصعب بكثير.
هل يمكن تطبيق الحظر فعلاً؟
إزالة التبويبات المخصصة من الأجهزة الرسمية تغلق الطريق المباشر، لكنها لا تنهي الاستراتيجية الخوارزمية. تستطيع الفرق استخدام الذكاء الاصطناعي قبل المباراة، وطباعة التوصيات، وتدريب اللاعبين، وتحويل مخرجات النماذج إلى خطط تقليدية.
السؤال التنظيمي الحقيقي ليس ما إذا كان تحليل البيانات مسموحاً، بل مدى قرب التوصية الآلية من لحظة اللعب وسرعة استجابتها قبل أن تصبح مساعدة محظورة.
سيحتاج الدوري لاحقاً إلى قواعد تحدد البيانات المسموحة، وسرعة تحديثها، والأجهزة المتاحة، وسجلات التدقيق، والعقوبات. حظر واجهة واحدة قد لا يكفي عندما تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي أصغر وأسرع وأسهل في الدمج داخل البرامج العادية.
جدل سيصل إلى كل الرياضات
القضية أكبر من البيسبول. يعتمد مدربو كرة القدم وكرة السلة ورياضات المحركات بالفعل على المحاكاة والتحليلات التنبؤية. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى إصدار توصيات فورية، ستضطر الدوريات إلى تحديد المهارات التي يجب أن تبقى للبشر، والقرارات التي يمكن تفويضها للآلة.
إجابة دوري البيسبول الحالية واضحة: يمكن للجهاز أن يعرض الأدلة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى المدير الفني.
Sources and citations
Published by
NewTqnia Editorial
Technology & innovation desk