Latest Trending Topics Discover

كرة كأس العالم لها «نبض»... وقد تتفوق شهادتها على ما تراه أعيننا

ترسل كرة «تريوندا» في كأس العالم 2026 بيانات حركتها 500 مرة في الثانية، لمساعدة حكم الفيديو على كشف اللمسات الدقيقة وتحديد لحظة التمرير في حالات التسلل. وعندما خالفت بياناتها ادعاءات بأن سلك كاميرا غيّر مسار الكرة قبل هدف لإنجلترا، ظهر سؤال أكبر: حين تختلف التقنية مع ما يراه البشر، لمن تمنح كرة القدم ثقتها؟

Reading settings

اللحظة التي تحولت فيها الكرة إلى شاهد

خلال مباراة إنجلترا والنرويج في ربع نهائي كأس العالم، بدت ركلة مرمى وكأنها هبطت بصورة مفاجئة قرب سلك الكاميرا المعلقة فوق الملعب. اعتقد لاعبو النرويج ومدربهم أن الكرة اصطدمت بالسلك قبل الهجمة التي انتهت بهدف التعادل لجود بيلينغهام. ولو ثبت هذا الاحتكاك في لحظته، لكان من المفترض إيقاف اللعب.

لم يجد الحكم ولا غرفة الفيديو دليلاً حاسماً، ثم أشارت فيفا إلى شاهد آخر: المستشعر المزروع داخل الكرة. لم تسجل بياناته اصطداماً أو اضطراباً غير طبيعي، فاحتسب الهدف، وانتهت المباراة لاحقاً بفوز إنجلترا 2-1 بعد وقت إضافي.

تلخص هذه الواقعة أكثر جوانب كأس العالم 2026 إثارة تقنياً. لم تعد الكرة جسماً صامتاً، بل أصبحت تسجل حركتها بدقة قد تؤثر في قرارات يراها اللاعبون والكاميرات وملايين المشاهدين بطريقة مختلفة.

ماذا يوجد داخل كرة تريوندا؟

تحتوي كرة أديداس الرسمية «تريوندا» (Trionda) على وحدة قياس قصور ذاتي بتردد 500 هرتز، أي إنها تقيس حركة الكرة 500 مرة كل ثانية. تستقر الشريحة داخل طبقة خاصة في إحدى اللوحات الأربع، وتقابلها أوزان موزعة على بقية اللوحات للحفاظ على توازن الكرة أثناء الطيران.

يستطيع المستشعر تحديد اللحظة الدقيقة التي تُركل فيها الكرة أو تنحرف بلمسة خفيفة أو ربما تلامس اليد. وتصل البيانات مباشرة إلى نظام حكم الفيديو. ويعرض البث الإشارة أحياناً في صورة موجة تشبه تخطيط نبض القلب، ولهذا شاع وصفها بأنها «نبض الكرة».

لكن الشريحة لا تحتسب التسلل أو لمسة اليد وحدها. إنها تقدم دليلاً إضافياً، بينما يبقى الحكم البشري مسؤولاً عن تفسير الواقعة وتطبيق القانون.

ست عشرة كاميرا تعيد بناء أجساد اللاعبين

تزداد قيمة بيانات الكرة عندما تجتمع مع كاميرات الملعب. يستخدم نظام التسلل شبه الآلي المتقدم لدى فيفا 16 كاميرا متخصصة لتتبع الكرة ومواقع اللاعبين، غالباً بمعدل 50 مرة في الثانية.

وفي نسخة 2026، خضع اللاعبون لمسح رقمي سريع لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة لأجسادهم. تقدر أنظمة الرؤية الحاسوبية مواضع الأجزاء التي يسمح القانون باستخدامها في اللعب، ثم تقارن موقع المهاجم بلحظة تمرير الكرة التي تحددها الشريحة. بعدها يصل تنبيه إلى حكام الفيديو، ويُنتج رسم ثلاثي الأبعاد لشرح القرار للجمهور.

لهذا تستطيع التقنية كشف حالات تسلل بفوارق يصعب رؤيتها في الإعادة التلفزيونية. لم تعد المشكلة في رسم الخط يدوياً، بل في سؤال أصعب: هل تخدم هذه الدقة المتناهية روح القانون فعلاً؟

الدقة الأعلى لا تبدو دائماً أكثر عدلاً

يمكن للكرة المتصلة حسم وقائع لا تقدم فيها الصور جواباً واضحاً. واستخدمت التقنية خلال البطولة أيضاً للكشف عن لمسات طفيفة للغاية قد تغير تفسير الهجمة أو توقيت التسلل. قد يكون القرار صحيحاً وفق القياس، لكنه يظل قاسياً في نظر الجمهور حين تكون اللمسة الحاسمة غير مرئية للاعبين والمشاهدين.

توجد كذلك مشكلة في الشفافية. يرى الجمهور رسماً ثلاثي الأبعاد أو موجة تشبه النبض، لكنه لا يطّلع عادة على البيانات الخام أو طريقة معايرة المستشعر أو هامش الخطأ. لذلك لا يكفي أن تقول فيفا إن «التقنية أكدت القرار»، بل يجب أن تشرح كيف صُنع الدليل.

قد تتعطل المستشعرات، أو تنقطع الاتصالات، أو تخطئ خوارزمية الرؤية في تحديد جزء من الجسم. ولهذا يسمى النظام «شبه آلي»: على الحكام المدربين مراجعة النتيجة المقترحة، لا تسليم القرار للخوارزمية.

الحكم يتحول إلى مفسر للبيانات

شهدت البطولة أيضاً كاميرات يرتديها الحكام مع تثبيت للصورة بالذكاء الاصطناعي، ولقطات معاد بناؤها ثلاثياً، وتتبعاً بصرياً واسعاً للاعبين والكرة. هذه الأدوات تغير طبيعة عمل الحكم، الذي بات يوازن بين ما رآه بنفسه وبين عدة أشكال من الأدلة التي تولدها الآلات.

قد تجعل التقنية القرارات أسرع وأكثر اتساقاً، لكنها تخلق نوعاً جديداً من الجدل. لم يعد الخلاف يدور فقط حول ما حدث في الملعب، بل حول المستشعر أو زاوية التصوير أو النموذج الحاسوبي الذي ينبغي تصديقه.

السؤال الجديد أمام كرة القدم

تمثل الكرة المتصلة إنجازاً هندسياً لافتاً. فهي تكشف أحداثاً تتجاوز قدرة العين البشرية، وقد تساعد الحكام على تجنب أخطاء واضحة. لكن كرة القدم ليست مسألة قياس فقط، فقوانينها تتضمن التقدير والسياق وفكرة «التأثير الحقيقي» في اللعب.

لا تقول تجربة هذا المونديال إن الآلة حلت محل الحكم. بل تقول إن المباراة أصبحت تنتج بيانات أكثر مما يستطيع أي حكم رؤيته منفرداً. والتحدي الحقيقي هو أن تتحول الدقة الإضافية إلى قرارات يستطيع الناس فهمها ومراجعتها ثم قبولها.

Sources and citations

Published by

N

NewTqnia Editorial

Technology & innovation desk