«فانتوم تويست»: مسيّرة صممها الذكاء الاصطناعي تكاد تختفي بالدوران
ابتكر مهندسون في جامعة نورث وسترن مسيّرة أحادية المروحة يدور جسمها بالكامل حتى 25 مرة في الثانية، فتتحول أجزاؤها بصرياً إلى ضباب خافت. وجعلها التصميم المدعوم بالذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً بنحو عشرة أضعاف من المسيّرات الرباعية التقليدية، لكن الضوضاء والأجزاء الظاهرة وقدرة الحمولة المحدودة لا تزال قيوداً أساسية.
مسيّرة تختبئ عبر خداع طريقة رؤيتنا للحركة
عرض مهندسون من جامعة نورث وسترن طائرة مسيّرة غير مألوفة تحمل اسم «فانتوم تويست» (Phantom Twist). لا تستخدم الطلاء المموه أو المواد الشفافة أو أنظمة بصرية معقدة، بل تعتمد على فكرة أبسط وأكثر غرابة: تدور المروحة في اتجاه، بينما يدور جسم الطائرة كله في الاتجاه المعاكس.
وعندما تصل سرعة دوران الجسم إلى 25 دورة في الثانية، تعجز العين البشرية عن تمييز البطاريات ولوحة التحكم والمحرك والهيكل بصورة منفصلة. تمتزج هذه الأجزاء مع الخلفية وتبدو كأنها غيمة شفافة باهتة. ووفق مقياس الرؤية الذي استخدمه الفريق، أصبح النموذج أقل وضوحاً بنحو عشرة أضعاف من المسيّرة الرباعية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي فتش بين آلاف التصاميم
لم يكن المطلوب مجرد جعل الطائرة تدور بسرعة. كان على الباحثين توزيع مكوناتها بطريقة تحافظ على التوازن واستقرار الطيران، وفي الوقت نفسه تقلل ظهورها من زوايا متعددة. لذلك ولّد النظام الحاسوبي نحو 20 ألف تصميم قادر مبدئياً على الطيران.
بعد ذلك، استخدم الفريق خوارزميات تحسين وتقنيات ذكاء اصطناعي لإعادة ترتيب المحرك والبطاريات والثقل الموازن والإلكترونيات. وجرى اختبار التصاميم افتراضياً أمام مئة خلفية واقعية، ثم تقييمها بنموذج يحاكي الإدراك البصري البشري. واختيرت أفضل 500 نتيجة لمزيد من التحسين قبل تصنيع نماذج حقيقية وتجربتها في الجو.
لماذا نحتاج إلى مسيّرة يصعب ملاحظتها؟
قدم الباحثون العمل في 16 يوليو 2026 خلال مؤتمر «علوم وأنظمة الروبوتات» (Robotics: Science and Systems) في سيدني. ويرى الفريق أن الطائرة قد تساعد مستقبلاً في مراقبة أعشاش الطيور، ومسح الأراضي الرطبة، وفحص الجسور والمنشآت من دون إزعاج الحيوانات أو دفع البشر إلى تغيير سلوكهم عند ملاحظتها.
لكن الفكرة تثير أيضاً سؤالاً أخلاقياً وأمنياً واضحاً. فالمسيّرة الأقل ظهوراً قد تستخدم في المراقبة أو التطبيقات العسكرية، حتى لو ركز الباحثون على البيئة والبنية التحتية. وبما أن تفاصيل الأسلوب منشورة في ورقة المؤتمر، فإن النقاش حول الاستخدام المسؤول يصبح جزءاً أساسياً من تقييم التقنية.
لا تزال مرئية ومسموعة
اسمها اللافت لا يعني أنها أصبحت طائرة غير مرئية. يصدر النموذج صوتاً حاداً، ولا تزال بعض الأسلاك والدعامات قابلة للرؤية. كما أن التجارب تقيس انخفاض الوضوح من خلال نموذج حاسوبي واختبارات طيران محدودة، ولا تثبت الأداء في جميع ظروف الإضاءة والمسافات والخلفيات.
وقد تقلل البنية الخفيفة الدوارة من قدرة الطائرة على حمل كاميرات أو بطاريات أكبر، بينما يمكن لأي معدات إضافية أن تغير توازنها ومظهرها البصري. لذلك نحن أمام إثبات مبتكر للمفهوم، لا منتج صامتاً وجاهزاً للاستخدام الميداني.
تصميم الروبوت انطلاقاً من الإدراك البشري
تكمن أهمية المشروع في منهجه أكثر من شكل الطائرة وحده. فقد تعامل الباحثون مع قابلية الرؤية بوصفها شرطاً هندسياً منذ البداية، بدلاً من بناء مسيّرة تقليدية ثم محاولة إخفائها. وقد تمتد هذه الفكرة إلى روبوتات مراقبة الطبيعة وأدوات الفحص والآلات التي يجب أن تعمل من دون أن تفرض حضورها على المكان.
Sources and citations
Published by
NewTqnia Editorial
Technology & innovation desk