رقائق إلكترونية رقيقة تستطيع الاتصال ببعضها ثم الانفصال عند الطلب
طوّر باحثون في جامعة كيوشو وحدات إلكترونية مرنة تنحني وتتصل ببعضها وتنقل الطاقة عبر نقطة الاتصال ثم تنفصل من جديد. النموذج لا يزال مختبرياً ومبكراً، لكنه يفتح الباب أمام أجهزة تعيد ترتيب مكوناتها بدلاً من بقائها ثابتة.
تُجمع معظم الأجهزة الإلكترونية مرة واحدة، ثم تبقى مكوناتها في أماكنها طوال عمرها. لكن نموذجاً جديداً من جامعة كيوشو يطرح سؤالاً مختلفاً: ماذا لو استطاعت أجزاء الجهاز أن تتصل ببعضها، وتتبادل الطاقة، ثم تنفصل عندما تتغير المهمة؟
عرض الباحثون وحدات إلكترونية رقيقة ومرنة يمكنها الانحناء حتى تصل إلى وحدة أخرى، ثم تكوين اتصال ميكانيكي وكهربائي معها. نُشرت الدراسة في دورية npj Flexible Electronics في 17 يوليو 2026، وهي تقدم تجربة مختبرية مبكرة لفكرة الأجهزة القادرة على إعادة ترتيب مكوناتها.
كيف توصل الرقاقة نفسها؟
تجمع الوحدة النشطة بين دائرة إلكترونية ومشغل حركي داخل غشاء مرن. يتكون المشغل من طبقتين من البولي بروبيلين والبولي إيميد، وهما مادتان تتمددان بنسب مختلفة عند التسخين. وعندما يمر التيار في سخان دقيق مصنوع من الذهب، تنحني الرقاقة في اتجاه يمكن التحكم فيه.
اختبر الفريق أكثر من طريقة للاتصال. تستطيع إحدى الرقاقات الالتفاف لتصنع حلقة تتشبث بوحدة أخرى، بينما يستخدم تصميم ثانٍ مشبكاً يشبه المخلب ويظل مقفلاً حتى بعد قطع الطاقة. وبعد الالتحام، لا تقتصر الوصلة على تثبيت القطعتين، بل تسمح أيضاً بانتقال الكهرباء وتشغيل الوحدة الثانية.
ويمكن عكس الحركة لفك الاتصال من جديد. وهذا ما يميز النموذج عن الدوائر المرنة التقليدية التي تنثني، لكنها تظل موصولة دائماً بالترتيب نفسه.
لماذا تهمنا إلكترونيات تعيد ترتيب نفسها؟
دخلت الإلكترونيات المرنة بالفعل في المستشعرات القابلة للارتداء واللصقات الطبية والروبوتات اللينة. لكن معظمها يُصنع كقطعة واحدة ثابتة. إذا تعطّل جزء منها أو احتاج الجهاز إلى وظيفة مختلفة، يصعب تغيير البنية بعد التصنيع.
أما الوحدات القابلة للاتصال عند الحاجة فقد تسمح مستقبلاً بتبديل مستشعر أو جزء تالف، أو إضافة مكون لاستخدام مؤقت، أو نقل أجزاء منفصلة إلى بيئة صعبة ثم تجميعها في المكان. ويمكن لروبوت لين، على سبيل المثال، أن يغير توزيع وحدات الحركة أو الاستشعار بدلاً من استبدال الجسم بالكامل.
الفكرة الأهم ليست شكل الخطاف أو المخلب نفسه، بل جمع الحركة والدائرة الكهربائية والموصل القابل لإعادة الاستخدام داخل مادة رقيقة واحدة. بذلك تتحول الرقاقة من سطح يحمل دائرة فقط إلى جزء يشارك فعلياً في بناء نظام أكبر.
لكنها ليست آلة تصلح نفسها بعد
النموذج لا يزال في مرحلة مبكرة، ولا يبحث وحده عن قطعة مفقودة ولا يفهم المهمة ولا يقرر كيف يعيد تنظيم نفسه. الحركة تحدث استجابة لإشارة كهربائية، والتجارب أُجريت على أشكال اتصال مصممة بعناية داخل المختبر.
هناك أسئلة عملية كثيرة لم تُحسم بعد. يحتاج الباحثون إلى قياس تحمل الوصلات بعد دورات متكررة، وقدرتها على نقل التيار وحمل الأوزان، ومدى نجاحها عندما لا تكون القطع مصطفة بدقة. كما أن الاعتماد على الحرارة للانحناء يفرض دراسة استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة وسلامة الاستخدام قرب الجلد أو المواد الحساسة للحرارة.
ولتحويل الفكرة إلى جهاز يعيد ترتيب نفسه فعلاً، ستلزم مستشعرات وبرمجيات تحكم وإدارة للطاقة وطريقة لتنسيق عدد كبير من الوحدات. الانتقال من اتصال بين قطعتين إلى شبكة مفيدة يمثل تحدياً أكبر بكثير.
وصلة صغيرة وطموح كبير
يرى الباحث الرئيسي فومي هيرو ساسا أن هذه الخطوة قد تقود يوماً إلى أجهزة تتجمع وتتكيّف وربما تساهم في إصلاح نفسها بطريقة تقترب من سلوك الكائنات الحية. الدراسة الحالية لا تحقق هذا الهدف، لكنها تقدم آلية مادية واضحة يمكن البناء عليها.
الإنجاز اليوم بسيط في وصفه ومهم في دلالته: رقاقة إلكترونية رقيقة تتحرك، وتمسك برقاقة أخرى، وتنقل الكهرباء عبر الوصلة، ثم تتركها. وفي عالم اعتدنا فيه أن تبقى الأجهزة ثابتة بعد خروجها من المصنع، تمثل هذه الحركة الصغيرة خطوة نحو عتاد يمكنه التغير بعد تصنيعه.
Sources and citations
- npj Flexible Electronics: Electromechanical docking and undocking mechanisms for thin-film robotic and electronic modules
- Kyushu University research release
- Tech Xplore: Researchers develop prototype thin-film electronics that can dock and undock themselves
- EurekAlert: Prototype thin-film electronics can dock and undock themselves
Published by
NewTqnia Editorial
Technology & innovation desk