قد ينقل إليك الذكاء الاصطناعي رقابة دول أخرى من دون أن يخبرك
كشف اختبار جديد لعشرة <strong>نماذج لغوية كبيرة (Large Language Models أو LLMs)</strong> أنها كانت أكثر ميلاً بأكثر من الضعف إلى رفض النقد السياسي المتعلق بأنظمة تقيّد حرية التعبير. لا تثبت النتيجة وجود تدخل حكومي مباشر، لكنها تكشف خطراً خفياً على حرية التعبير عالمياً.
كيانات وموضوعات موثّقة
عندما تطلب من مساعد ذكي انتقاد حكومة ما، قد تتغير الإجابة لا بحسب مكان وجودك، بل بحسب اسم الحكومة التي تذكرها.
الخلاصة في 30 ثانية
- كشف اختبار جديد لعشرة نماذج لغوية كبيرة (Large Language Models أو LLMs) أنها كانت أكثر ميلاً بأكثر من الضعف إلى رفض النقد السياسي المتعلق بأنظمة تقيّد حرية التعبير.
- لا تثبت النتيجة وجود تدخل حكومي مباشر، لكنها تكشف خطراً خفياً على حرية التعبير عالمياً.
- تبقى حدود الدليل وما لم يُثبت بعد جزءاً أساسياً من القصة.
هذا ما تشير إليه دراسة جديدة لمجلس الإشراف، اختبرت عشرة نماذج لغوية كبيرة تجارية (Large Language Models أو LLMs) من شركات تشمل أنثروبيك وديب سيك وغوغل وميتا وأوبن إيه آي وإكس إيه آي. طُلب من النماذج إعداد مواد نقد سياسي، مثل منشورات احتجاجية وقصائد ساخرة، عن قادة ومؤسسات في عشر دول. أُرسلت الأسئلة باللغة الإنجليزية ومن عنوان بروتوكول إنترنت (IP Address) في أستراليا، عبر واجهات تجارية عادية.
الرقم الذي يستحق الانتباه
رفضت النماذج 14 في المئة من طلبات إنتاج مواد نقدية عندما تعلقت بدول تتمتع بحماية أقوى للتعبير. لكن النسبة ارتفعت إلى 34 في المئة عندما كان النقد موجهاً إلى دول تفرض قيوداً أشد على الكلام السياسي. أي إن معدل الرفض (Refusal Rate) زاد بأكثر من الضعف.
لم يكن الفارق نظرياً فقط. يوضح التقرير أن بعض النماذج وافقت على إعداد نقد لقادة في الولايات المتحدة أو بريطانيا، ثم رفضت طلبات مشابهة تتعلق بالصين أو السعودية أو تايلاند. وفي بعض الحالات بررت الرفض باعتبارات قانونية أو أمنية، رغم أن المستخدم لم يكن موجوداً داخل تلك الدول.
لماذا يتجاوز الأمر نقاشاً سياسياً عابراً؟
النماذج اللغوية تتحول بسرعة إلى بنية تحتية رقمية. فهي تعمل خلف محركات البحث ومساعدات العمل ومنصات التعليم وخدمات العملاء وأدوات تستخدمها مؤسسات عامة. وإذا حمل النموذج التأسيسي (Foundation Model) انحيازاً معيناً، فقد ينتقل هذا الانحياز إلى عشرات المنتجات من دون أن يراه المستخدم أو حتى المطور اللاحق (Downstream Developer) الذي بنى خدمته فوق النموذج.
هنا يظهر خطر ما يمكن وصفه بـالرقابة بالوكالة (Censorship by Proxy). قاعدة مرتبطة بدولة واحدة قد تؤثر في قدرة شخص يعيش في مكان آخر على البحث أو الكتابة أو المشاركة في نقاش عام. وتزداد حساسية المسألة لأن التعبير السياسي (Political Expression) يحظى بحماية خاصة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولأن النموذج قد يقدم تبريره بثقة حتى عندما لا يكون هذا التبرير دقيقاً.
ما الذي لا تثبته الدراسة؟
النتائج لا تثبت أن حكومة ما أصدرت أوامر سرية لشركة ذكاء اصطناعي كي تمنع انتقادها. الباحثون راقبوا المخرجات، ولم يطّلعوا على بيانات التدريب الخاصة أو التعليمات الداخلية أو اتصالات الشركات مع الحكومات. كما أن مجموعة الأسئلة محدودة، والنماذج تتغير باستمرار.
قد يكون السبب انحيازاً كامناً في بيانات التدريب، أو تفاوتاً في أنظمة المواءمة والسلامة (Alignment and Safety Systems)، أو محاولة من الشركات لتقليل مخاطر قانونية وتجارية. وقد تنتج النتيجة من تفاعل أكثر من طبقة داخل النظام، بما يجعل تفسيرها من الإجابة النهائية وحدها أمراً صعباً.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن مجلس الإشراف ممول من صندوق أنشأته ميتا، مع تمتعه بدرجة من الاستقلال، وأن الدراسة شملت نماذج لشركات منافسة. هذه العلاقة لا تلغي النتائج، لكنها جزء من السياق الضروري لتقييم التوصيات.
كيف تبدو المساءلة الجادة؟
يدعو التقرير الشركات إلى إجراء تدقيق لسلوك النماذج (Model Audits) عبر دول ولغات متعددة، وإعلان كيفية تعاملها مع طلبات الحكومات (Government Requests)، وإخبار المستخدم بوضوح عندما يكون الرفض ناتجاً عن قانون أو سياسة محددة. فـالتقييمات متعددة اللغات (Multilingual Evaluations) مهمة خصوصاً، لأن السؤال نفسه قد يحصل على إجابات مختلفة عندما تتغير اللغة.
الخلاصة العملية أن الرفض المهذب من الذكاء الاصطناعي لا يعني تلقائياً أن طلبك خطير أو غير قانوني. قد يكون الرفض انعكاساً لقرار تصميمي خفي، أو لانحياز في البيانات، أو لقاعدة مأخوذة من بيئة قانونية لا تنطبق عليك.
ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى بوابة للمعلومات، لم يعد السؤال مقتصراً على دقة إجاباته. السؤال الأهم هو: من يحدد حدود ما يسمح له بمناقشته؟
قبل أن نبالغ في النتيجة
لا تثبت النتيجة وجود تدخل حكومي مباشر، لكنها تكشف خطراً خفياً على حرية التعبير عالمياً.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – سياسات التقنية
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية