الديناصورات كانت أقل حظاً مما ظننا، فالكويكب القاتل كان نادراً بصورة استثنائية
تشير <strong>بصمات نظائر النيكل (Nickel Isotope Signatures)</strong> المحفوظة في طبقة الطين التي خلفها اصطدام تشيكشولوب إلى أن الجسم الذي ضرب الأرض قبل 66 مليون سنة كان <strong>كوندريتاً كربونياً نادراً من فئة CO (CO Carbonaceous Chondrite)</strong>. ويضيّق الاكتشاف هوية الكويكب القاتل، كما يرجح أن الغبار المتصاعد من موقع الاصطدام كان أهم من الكبريت الموجود داخل الكويكب في صنع الكارثة.
كيانات وموضوعات موثّقة
نعرف أن كويكباً ضخماً أنهى عصر الديناصورات، لكن تحليلاً كيميائياً جديداً يشير إلى أن الجسم لم يكن هائلاً فقط، بل كان ينتمي إلى عائلة نادرة بصورة استثنائية من الصخور الفضائية.
الخلاصة في 30 ثانية
- تشير بصمات نظائر النيكل (Nickel Isotope Signatures) المحفوظة في طبقة الطين التي خلفها اصطدام تشيكشولوب إلى أن الجسم الذي ضرب الأرض قبل 66 مليون سنة كان كوندريتاً كربونياً نادراً من فئة CO (CO Carbonaceous Chondrite) .
- ويضيّق الاكتشاف هوية الكويكب القاتل، كما يرجح أن الغبار المتصاعد من موقع الاصطدام كان أهم من الكبريت الموجود داخل الكويكب في صنع الكارثة.
- تبقى حدود الدليل وما لم يُثبت بعد جزءاً أساسياً من القصة.
حلل الباحثون الطبقة الرقيقة المنتشرة حول العالم التي خلفها اصطدام تشيكشولوب (Chicxulub Impact)، وخلصوا إلى أن الجاني الأرجح كان كوندريتاً كربونياً من فئة CO (CO Carbonaceous Chondrite)، يُعرف أيضاً بـنيزك من نوع أورنان (Ornans-Type Meteorite). ولا تمثل هذه الأجسام سوى جزء بالغ الصغر من النيازك التي عثرنا عليها على الأرض.
بصمة بقيت بعد اختفاء الكويكب
لا توجد قطعة سليمة يمكن وضعها في متحف. كان قطر الكويكب بين 10 و15 كيلومتراً تقريباً، واصطدم بمنطقة شبه جزيرة يوكاتان الحالية بسرعة تقدر بنحو 64 ألف كيلومتر في الساعة. تبخر الجسم، وحفر فوهة تشيكشولوب، وقذف مواد حول الكوكب.
ما بقي هو طبقة الحد الفاصل بين العصرين الطباشيري والباليوجيني (Cretaceous–Paleogene Boundary أو K–Pg Boundary) قبل 66 مليون سنة. ويحمل هذا الشريط كميات ضئيلة من عناصر الكويكب ممزوجة بصخور القشرة الأرضية التي تناثرت أثناء الاصطدام.
استخدم الفريق قياسات عالية الدقة لنظائر النيكل (High-Precision Nickel Isotope Measurements) لاستخراج الإشارة القادمة من الفضاء. فلكل فئة من النيازك بصمة نظائرية (Isotopic Signature) مميزة، ويمكن مقارنة الطبقة القديمة بصخور فضائية معروفة للوصول إلى أقرب تطابق.
لماذا يوصف الكويكب بالغريب؟
لا تشكل النيازك الكربونية سوى نحو 5% من العينات التي وصلت إلى الأرض، وفئة CO ليست إلا جزءاً صغيراً من هذه النسبة. كما أنها من أكثر المواد بدائية ومحافظة على تكوين النظام الشمسي المبكر.
أي أن الديناصورات لم تواجه جسماً كارثياً بالحجم فقط، بل صادفت نوعاً بالغ الندرة. وربما جاء من مناطق بعيدة مليئة بالحطام أو من أطراف حزام الكويكبات قرب المشتري، لكن مساره الدقيق إلى الأرض لم يحسم بعد.
الاكتشاف يعدل جزءاً من قصة الانقراض
الأدلة على أن اصطدام تشيكشولوب قاد الانقراض الجماعي بين العصرين الطباشيري والباليوجيني (Cretaceous–Paleogene Mass Extinction أو K–Pg Extinction) قوية للغاية. فقد اختفى نحو 75% من الأنواع، ومنها جميع الديناصورات غير الطيرية. ولا يغير البحث الجديد هذا التفسير، بل يحدد تركيب الجسم المصطدم (Impactor) بصورة أدق.
تحتوي نيازك CO على كمية أقل من الكبريت والمواد المتطايرة (Volatile Materials) مقارنة ببعض النيازك الكربونية الأخرى. وهذا يضعف احتمال أن يكون الكبريت المحمول داخل الكويكب نفسه العامل الرئيسي في التبريد العالمي الطويل الذي أعقب الضربة.
ويرجح الباحثون أن الغبار الدقيق والهباء الجوي (Aerosols) المتصاعد من صخور موقع الاصطدام الغنية بالكبريت كان أهم. فقد حجبت المواد ضوء الشمس وعطلت التمثيل الضوئي وخفضت الحرارة، ثم انهارت سلاسل الغذاء على اليابسة وفي البحار.
كيف يكشف النيكل جسماً اختفى؟
النظائر أشكال للعنصر نفسه تختلف في عدد النيوترونات. وتعمل نسب النظائر (Isotope Ratios) كبصمة كيميائية ورثتها المادة من مكان وظروف تكونها. ويمكن لإشارة النيكل أن تبقى في السجل الجيولوجي حتى بعد زوال الجسم الأصلي.
لكن القياس شديد الصعوبة. فما بقي من الكويكب جزء متناه في الصغر داخل كمية هائلة من المواد الأرضية. لذلك تقدم الدراسة ترجيحاً يعتمد على أفضل تطابق نظائري، لا قطعة مؤكدة من الكويكب يمكن تتبعها مباشرة.
ما الذي ما زلنا نجهله؟
ضيقت الدراسة الهوية إلى فئة نادرة، لكنها لم تحدد الكويكب الأم (Parent Asteroid) أو المنطقة التي أرسلته نحو الأرض. وستحتاج الفرضيات إلى نماذج ديناميكية (Dynamical Models) تختبر المسارات الممكنة من حزام الكويكبات الخارجي أو من مناطق أبعد.
ولا يلغي البحث دور الضغوط البيئية الأخرى في ذلك العصر، ومنها الثورات البركانية الهائلة في مصاطب الدكن (Deccan Traps) بالهند. ولا يزال العلماء يناقشون كيف تفاعلت تلك البراكين مع شتاء الاصطدام (Impact Winter).
إشارة ذرية صغيرة من أسوأ يوم على الأرض
تكمن روعة الاكتشاف في الفرق بين المقاييس. جسم غير تاريخ الحياة اختفى خلال ثوان، لكن أثراً ذرياً من تكوينه بقي موزعاً داخل الطين عبر القارات لمدة 66 مليون سنة.
وتقودنا بصمة النيكل إلى فكرة مثيرة للقلق: لو مر هذا الجسم النادر بعيداً قليلاً، أو وصل في زمن ومكان مختلفين، لربما سلك تاريخ الحياة على الأرض مساراً آخر تماماً.
قبل أن نبالغ في النتيجة
ويضيّق الاكتشاف هوية الكويكب القاتل، كما يرجح أن الغبار المتصاعد من موقع الاصطدام كان أهم من الكبريت الموجود داخل الكويكب في صنع الكارثة.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – العلوم
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية