تلسكوب ويب يكشف كوكباً عملاقاً ثالثاً كان مختبئاً في نظام بيتا بيكتوريس
كشف علماء الفلك الكوكب «بيتا بيكتوريس d» وسط قرص شديد السطوع من الغبار والحطام، ليس عبر صورة تقليدية، بل من خلال البصمة الكيميائية لغلافه الجوي. ويمنح الاكتشاف، الذي أكدته مشاهدات مستقلة، الباحثين مختبراً قريباً ونادراً لفهم تشكّل الكواكب العملاقة وتفاعلها مع الأقراص المحيطة بالنجوم الفتية.
كوكب جديد في واحد من أشهر الأنظمة الفتية
يحظى نجم بيتا بيكتوريس بمتابعة فلكية متواصلة منذ عقود، لقربه النسبي من الأرض وامتلاكه قرصاً لافتاً من الغبار والحطام يُرى من جانبه. وكان العلماء يعرفون كوكبين عملاقين يدوران حوله، قبل أن يعلن فريقان مستقلان في 15 يوليو 2026 اكتشاف كوكب ثالث حمل اسم «بيتا بيكتوريس d».
لا تكمن أهمية الخبر في إضافة اسم جديد إلى قائمة الكواكب الخارجية فحسب. فالكوكب كان مختبئاً داخل واحد من أكثر أقراص الحطام سطوعاً، حيث يستطيع الضوء المتناثر من النجم والغبار أن يطمس إشارة أي جرم خافت أو يقلّدها. ومع ذلك، نجح الباحثون في عزله عبر بصمته الجزيئية.
بصمة كيميائية وسط الضوضاء الضوئية
كان فريق تلسكوب جيمس ويب يستخدم وحدة المجال المتكامل في مطياف NIRSpec لدراسة الكوكب المعروف «بيتا بيكتوريس b». وتنتج هذه الأداة صورة وطيفاً لكل موضع في مجال الرؤية. وفي منطقة كان يُفترض أن يظهر فيها طيف ناعم للغبار، برز نمط متكرر من خطوط امتصاص أول أكسيد الكربون، أشبه برمز شريطي كيميائي لغلاف جوي يحيط بكوكب عملاق.
ولم تكن الكيمياء الدليل الوحيد؛ فالطيف كشف كذلك سرعة المصدر واتجاه حركته. وجاء موقعه وسرعته ومحاذاته مع القرص متسقة مع كوكب يدور حول النجم، لا مع نجم بعيد في الخلفية أو أثر زائف في الجهاز. ثم رصدت متابعات ويب بخار الماء والميثان، فعززت هوية الجرم.
تأكيد مستقل من الأرض
بالتوازي، عثر فريق آخر على الكوكب في صور التقطها التلسكوب الكبير جداً التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، ثم تعقبه في أرشيف يمتد إلى نحو أحد عشر عاماً. هذا التوافق مهم لأن التحليل الطيفي والتصوير المباشر يعتمدان مسارين مختلفين ويتأثران بأخطاء مختلفة.
تشير النماذج الحالية إلى أن الكوكب يدور على مسافة تقارب 30 وحدة فلكية من نجمه، أي في نطاق يشبه مسافة نبتون عن الشمس. وتضع التقديرات كتلته عند ضعفي كتلة المشتري على الأقل، بينما يرجح التحليل الأرضي نحو 2.4 كتلة مشتري. وهو أخفت بنحو مئة مرة من الكوكب b، ما يجعله من أخفت الكواكب التي صُورت مباشرة من الأرض.
نافذة على طفولة الأنظمة الكوكبية
يبعد النظام نحو 63 سنة ضوئية، ولا يتجاوز عمره قرابة 23 مليون سنة. لذلك نراه في مرحلة مبكرة لا يستطيع نظامنا الشمسي، بعمره البالغ 4.6 مليارات سنة، أن يعرضها لنا اليوم. وجود ثلاثة كواكب مصوّرة داخل قرص واضح البنية يتيح اختبار الكيفية التي تنحت بها جاذبية الكواكب الفجوات والحواف ومسارات الغبار.
وكان علماء الفلك قد افترضوا سابقاً وجود كوكب خارجي غير مرئي لتفسير بعض ملامح القرص. وقد يكون الكوكب d هو ذلك المؤثر، لكن إثبات مسؤوليته عن بنى محددة يتطلب نمذجة ديناميكية ومشاهدات أطول.
طريقة بحث جديدة وليست مجرد صورة
يمثل الاكتشاف أول كوكب مصوّر مباشرة يُكتشف أساساً عبر التحليل الطيفي متوسط الدقة. والميزة هنا أن البيانات نفسها لا تقول إن جرماً موجود وحسب، بل تبدأ فوراً في وصف كيميائه وحركته وحرارته. وقد تفيد الطريقة في أنظمة فتية أخرى تحجب فيها الأقراص الساطعة كواكب خافتة.
حدود ما نعرفه حتى الآن
يمتد المدار المقدر إلى نحو تسعين عاماً، ولم تُرصد منه إلا قطعة صغيرة. كما تعتمد تقديرات الكتلة والحرارة على نماذج تطور الكواكب العملاقة الفتية وأغلفتها الجوية. والصورة الفنية المنشورة مع الإعلان ليست لقطة حقيقية، فيما أعيد بناء صورة ويب من بيانات طيفية معالجة. لذلك ستظل المتابعات ضرورية لتثبيت المدار والتركيب الكيميائي ودور الكوكب في تشكيل القرص.
Sources and citations
Published by
NewTaqnia Editorial
Technology & innovation desk