الشاشة في الطفولة ترتبط بتفكير أفضل لدى المراهقين
وجدت دراسة فنلندية استمرت ثماني سنوات وتابعت 260 طفلاً أن وقت الشاشة الأعلى تراكمياً منذ الطفولة ارتبط بنتائج معرفية أفضل، لا أسوأ، في سن المراهقة. يشدد الباحثون على أن هذه دراسة ارتباطية لا تثبت السببية، وأن نوع النشاط على الشاشة قد يهم أكثر من مدته.
لسنوات، تعامل الأطباء والأهل مع وقت الشاشة على أنه أمر يجب تقليله. توصلت دراسة فنلندية استمرت ثماني سنوات إلى ارتباط معاكس: الأطفال الذين استخدموا الشاشات أكثر، لا أقل، أظهروا تفكيراً أوضح حين أصبحوا مراهقين.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ تابع باحثون 260 طفلاً فنلندياً من نحو سن الثامنة حتى السادسة عشرة، وقاسوا نشاطهم البدني ووقت الجلوس ووقت الشاشة، ثم اختبروا انتباههم وتعلمهم وذاكرتهم العاملة في سن المراهقة. ارتبط وقت الشاشة التراكمي الأعلى بنتائج معرفية أفضل، لا أسوأ.
- لماذا يهم؟ يتحدى هذا مباشرة الافتراض الذي تقوم عليه معظم النصائح حول وقت الشاشة للأطفال، وهو أن زيادة التعرض للشاشات تضر بالدماغ النامي بشكل مباشر. يقول الباحثون إن ما يفعله الأطفال فعلياً على الشاشة قد يهم أكثر من مدة استخدامها.
- ما الذي لم يُثبت؟ هذه دراسة ارتباطية، لا تجربة مضبوطة، فلا يمكنها إثبات أن وقت الشاشة نفسه حسّن التفكير، ولا تميز بين أنواع مختلفة من استخدام الشاشة.
الرقم الأهم
على مدى ثماني سنوات من المتابعة، ارتبط وقت الشاشة التراكمي الأعلى باستمرار بنتائج أفضل في الانتباه والتعلم والذاكرة العاملة في سن 16، عكس ما توقعه الباحثون تماماً.
ما الذي حدث
تابع باحثون من جامعة يفاسكيلا وجامعة شرق فنلندا 260 طفلاً، 124 فتاة و136 صبياً، من الطفولة حتى منتصف سن المراهقة، ضمن دراسة PANIC طويلة الأمد حول النشاط البدني والتغذية عند الأطفال. تتبعوا النشاط البدني والسلوك الخامل باستخدام جهاز يجمع بين قياس معدل ضربات القلب والحركة، إلى جانب بيانات استبيانية عن استخدام الشاشات.
في متابعة السنة الثامنة، حين بلغ متوسط عمر المشاركين 15.8 عاماً، اختبر الفريق التعلم والانتباه والذاكرة العاملة باستخدام مجموعة اختبارات معرفية موحدة. حصل الأطفال الذين تراكم لديهم وقت شاشة أكبر عبر السنوات على درجات أفضل في هذه الاختبارات، لا أسوأ، وهي نتيجة يصفها الباحثون أنفسهم بأنها مفاجئة نظراً للافتراض الشائع بأن الشاشات تضر العقول النامية.
لماذا يهم
تعاملت إرشادات الصحة العامة منذ زمن طويل مع وقت الشاشة بوصفه أمراً يجب تقليله، غالباً بالقياس على الأضرار الموثقة جيداً لنمط الحياة الخامل. تُعقّد هذه الدراسة تلك الصورة. يقول الباحث الرئيسي بيتري يالانكو إن وقت الشاشة لا ينبغي التعامل معه على أنه ضار بحت، وإن ما يهم فعلياً قد يكون ما إذا كان الوقت على الشاشة يتضمن تفكيراً نشطاً، كحل المشكلات أو التعلم، لا مجرد مشاهدة سلبية. يأتي هذا في وقت تصارع فيه حكومات كثيرة سؤال وقت الشاشة من الزاوية التنظيمية، مثل حظر أستراليا لحسابات التواصل الاجتماعي لمن دون 16 عاماً، حيث تبيّن أن تقييد الوصول شيء، وتغيير السلوك الفعلي شيء آخر تماماً.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- هذه دراسة ارتباطية. تُظهر رابطاً بين وقت الشاشة والدرجات المعرفية، لا دليلاً على أن الشاشات سبّبت هذا التحسن.
- لم تفصل الدراسة بين أنواع مختلفة من استخدام الشاشة، كالتطبيقات التعليمية مقابل مشاهدة الفيديو السلبية، فلا يمكنها تحديد أي نوع من وقت الشاشة كان مفيداً.
- يدعو الباحثون أنفسهم إلى تجارب مضبوطة لإثبات ما إذا كانت العلاقة سببية، وما إذا كانت تختلف بين الجنسين.
- 260 مشاركاً عينة متواضعة لاستخلاص توصيات عامة تشمل كل الأطفال.
ما الذي يحدث تالياً
يدعو الباحثون إلى دراسات تدخلية تختبر العلاقة السببية مباشرة، وإلى فحص أدق لكيفية تفاعل شدة النشاط البدني مع استخدام الشاشة. حتى ذلك الحين، تبقى التوصية العملية التي يقدمونها متواضعة: لا تتعاملوا مع كل وقت شاشة على أنه ضار بالتساوي، وشجّعوا أنواع استخدام الشاشة التي تتضمن تفكيراً نشطاً بدلاً من الاستهلاك السلبي.
خلاصة
النتيجة الثابتة هنا هي الارتباط نفسه، لا تفسير له. تُظهر ثماني سنوات من البيانات أن وقت الشاشة الأكبر ترافق مع درجات معرفية أفضل، لا أسوأ، لدى مجموعة من المراهقين الفنلنديين. أما لماذا يحدث ذلك، وما إذا كان سيصمد في دراسة مصممة لاختبار السببية، فهذا بالضبط ما لم يُثبت بعد.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
- Associations of Physical Activity and Sedentary Time From Childhood to Adolescence With Cognition in Adolescence: The PANIC Study
- Scientists tracked kids for 8 years — the screen time result was unexpected
- More screen time in childhood associated with better cognitive processing in adolescence
- Childhood screen time may support cognitive processing in teenagers
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – الصحة
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية