علاج ثلاثي يزيل فيروس نقص المناعة من قردة حديثة الولادة ويبقيه غائباً عاماً كاملاً
الصحة

علاج ثلاثي يزيل فيروس نقص المناعة من قردة حديثة الولادة ويبقيه غائباً عاماً كاملاً

علاج تجريبي يجمع ثلاثة عناصر، مضادات فيروسات قهقرية وأجسام مضادة ودواء يحجب مستقبل CCR5، أزال فيروس نقص المناعة القابل للكشف من ثماني قردة رضيعة واستمر غيابه عاماً كاملاً، حين أُعطي خلال ثلاثة أيام من الإصابة. الخطوة التالية للباحثين تجربته في البشر، بدءاً بالبالغين المعرضين حديثاً للفيروس.

مكتب نيو تقنية – الصحة 5 دقائق للقراءة
علاج ثلاثي يزيل فيروس نقص المناعة من قردة حديثة الولادة ويبقيه غائباً عاماً كاملاً

ثمانية قردة رضيعة، أُصيبت بفيروس نقص المناعة عند الولادة، لم يعد لديها أثر للفيروس بعد عام كامل من إيقاف علاج استمر أياماً قليلة فقط. هذا ما توصل إليه فريق من جامعة أوريغون للصحة والعلوم في دراسة نُشرت العاشر من أغسطس بمجلة Nature Microbiology. النتيجة لا تعني أن الطريقة ستنجح حتماً مع الرضّع من البشر، لكنها فاجأت الباحثين أنفسهم إلى درجة دفعتهم للتفكير في تجارب بشرية مبكرة مباشرة.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ تلقت القردة الثماني، المصابة بنسخة من الفيروس مكيّفة للقردة، مزيجاً من مضادات الفيروسات القهقرية وأجسام مضادة وعقار تجريبي يُدعى ليرونليماب، خلال أول ثلاثة أيام من إصابتها. بعد عام كامل من التوقف عن العلاج، بحث الباحثون عن الفيروس فلم يجدوا له أثراً.
  • لماذا يهم؟ يُصاب أكثر من 120 ألف رضيع بفيروس نقص المناعة كل عام حول العالم، ويعني العلاج الحالي أدوية مدى الحياة. لو نجح هذا النهج مع البشر، فقد يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب.
  • ما الذي لم يُثبت؟ لا تزال التجربة حيوانية بحتة، على ثماني قردة فقط، ولم يعرف أحد بعد حتى متى تبقى نافذة العلاج مفتوحة بعد الولادة.

الرقم الأهم
لم يترك المزيج الثلاثي أثراً واحداً للفيروس لدى أي من القردة الثمانية بعد عام من التوقف عن العلاج، حتى بعدما أوقف الباحثون عمداً جزءاً من مناعتها في محاولة لاستفزاز عودته.

ما الذي حدث

في مركزي أبحاث الرئيسيات التابعين لجامعتي أوريغون وكاليفورنيا، أصاب الباحثون قردة حديثة الولادة بفيروس هجين يحاكي عمل فيروس نقص المناعة البشري. ثم عالجوا ثمانية منها، خلال 72 ساعة فقط من الإصابة، بثلاثة عناصر معاً: العلاج المعتاد المضاد للفيروسات القهقرية، وأجسام مضادة معادِلة، ودواء ليرونليماب الذي يسد بروتين CCR5، وهو الباب الذي يستخدمه الفيروس للدخول إلى الخلايا المناعية.

مرّ عام على انتهاء العلاج، فبحث الفريق في الأسبوع 56 عن خلايا وأجسام مضادة مرتبطة بالفيروس. لم يجدوا شيئاً، ما يعني أن جسم القردة لم يواجه عدوى كامنة أصلاً. عند الأسبوع 61، ذهب الباحثون خطوة أبعد: أزالوا عمداً خلايا مناعية من نوع CD8 في اختبار إجهاد قاسٍ. عاد الفيروس بقوة لدى المجموعات التي لم تتلقَ العلاج الثلاثي كاملاً. أما القردة الثماني، فبقيت خالية تماماً. وأكد فحص الأنسجة بعد التشريح الخلوّ من أي أثر لفيروس كامل أو معطوب داخل خلاياها.

لماذا يهم

جُرّب كل عنصر من العناصر الثلاثة سابقاً بمفرده، وفشل في القضاء على الفيروس نهائياً. لهذا السبب بالتحديد لم يتوقع الباحث الرئيسي جونا ساتشا أن يفلح الجمع بينها. زميلته نانسي هيغوود، صاحبة فكرة إضافة ليرونليماب إلى العلاجين الآخرين، وصفت ما رأته بأنه "نتيجة مدهشة". العلاج المضاد للفيروسات القهقرية معتمد أصلاً للبشر، وكل من الأجسام المضادة وليرونليماب يخضع لتجارب بشرية منفصلة، فمكونات النظام إذن مألوفة لدى الجهات التنظيمية. الجديد هنا هو التوقيت: الجمع بين الثلاثة معاً خلال الأيام الأولى من إصابة مولود، وهي بالضبط النافذة التي استهدفتها الدراسة.

كيف يعمل المزيج

يصف الباحثون الأدوية الثلاثة بأنها تحاصر الفيروس من ثلاث جهات مختلفة. يبطئ العلاج المضاد للفيروسات القهقرية سرعة تكاثره. تُنظّف الأجسام المضادة الدم من جسيماته المنتشرة. ويغلق ليرونليماب الباب الذي يحتاجه لدخول خلايا جديدة. لا يكفي أي واحد منها بمفرده لحرمان الفيروس من كل طريق للبقاء. لكن حين تعمل الثلاثة معاً، وقبل أن يتمكن الفيروس من بناء مستودع دائم داخل خلايا مناعية طويلة العمر، يبدو أنها تُغلق هذا الطريق قبل أن يتشكل أصلاً. يبقى السبب الدقيق لهذا التضاعف في الفاعلية لغزاً. يقول الفريق إن حل هذا اللغز أصبح الأولوية التالية.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • هذه تجربة مضبوطة على ثماني قردة فقط، بفيروس مكيّف للقردة، وليست تجربة على رضّع بشريين مصابين فعلاً.
  • لم يتلقَّ أي إنسان هذا النظام بعينه، فسلامته وفعاليته لدى البشر تبقى مجهولة.
  • بدأ العلاج خلال 72 ساعة من الإصابة في كل الحالات، ولم يُختبر بعد ما إذا كان الأثر نفسه يصمد بعد أسبوع أو أسبوعين.
  • لدى اثنين من معدّي الدراسة مصلحة مالية في شركة CytoDyn المرتبطة بدواء ليرونليماب، وهي علاقة تكشف عنها جامعة أوريغون وتديرها بموجب سياستها الخاصة بتضارب المصالح.

ما الذي يحدث تالياً

يرى ساتشا أن مكوني العلاج المضاد للفيروسات والأجسام المضادة معروفان لدى البشر بما يكفي، فيمكن للنظام الانتقال إلى تجارب سريرية مبكرة من دون سنوات من اختبارات السلامة التمهيدية. الأرجح أن تبدأ أولى التجارب البشرية مع بالغين تعرضوا حديثاً للفيروس، لا مع مواليد، لسببين: تجارب البالغين أبسط من الناحيتين اللوجستية والأخلاقية، ونتيجة إيجابية بينهم ستمهد الطريق لاختبار الرضّع لاحقاً. يريد الباحثون أيضاً معرفة إلى متى بعد الإصابة يبقى النظام فعالاً، فالنتيجة الحالية لا تغطي سوى الأيام الثلاثة الأولى.

خلاصة

النقطة اللافتة هنا أن كل عنصر في هذا النظام فشل سابقاً حين جُرّب بمفرده. جُمعت ثلاثة علاجات، معتمد وتجريبي، قبل أن يتمكن الفيروس من الاختباء داخل خلايا مناعية طويلة العمر، فحققت معاً ما عجز عنه كل منها منفرداً. لماذا؟ لا يعرف الباحثون بعد الجواب الكامل. هذا التآزر غير المفسَّر هو ما يحتاج البحث المقبل إلى فك شفرته، قبل أن يستطيع أحد الجزم بأن هذا يغلق الباب أمام فيروس نقص المناعة عند المواليد أو يضيّقه فقط.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الصحة

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.