صهر الألماس تحت ضغط هائل يصحح حسابات الاندماج وباطن الكواكب
تابع علماء البنية الذرية للألماس لحظة انصهاره تحت ضغط يقارب تريليون باسكال. القياسات الجديدة تحسم خلافاً قديماً وتفيد نماذج كبسولات الاندماج وباطن نبتون وأورانوس، أما احتمال مضاعفة مردود الاندماج ثلاث مرات فما زال حساباً نظرياً.
ليس الألماس في هذه القصة حجراً للزينة، بل غلافاً مجهرياً لوقود الاندماج ومادة محتملة في أعماق نبتون وأورانوس. تجربة جديدة قاست انصهاره تحت ضغط يقارب تريليون باسكال، ووجدت أن الحسابات الحديثة كانت أقرب إلى الواقع من قياسات قديمة حيّرت الفيزيائيين نحو عشرين عاماً.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ ضغطت نبضة ليزر عينات ألماس صغيرة، ثم رصدت أشعة سينية ترتيب ذرات الكربون حتى تحولت البلورة إلى سائل.
- لماذا يهم؟ يحدد القياس درجة الانصهار بدقة أفضل، ما يساعد على ضبط نماذج كبسولات الاندماج وباطن الكواكب الجليدية.
- ما الذي لم يُثبت؟ لم تُنتج التجربة طاقة اندماج إضافية، ولم ترصد ألماساً داخل كوكب. الزيادة المحتملة في المردود ما زالت توقعاً حسابياً مشروطاً.
الرقم الأهم
نحو 7300 كلفن، وهي درجة انصهار قيسَت عند ضغط يقارب تريليون باسكال.
ما الذي كان مختلفاً في القياس الجديد؟
سلّط فريق مختبر لورانس ليفرمور الوطني نبضات من منشأة Omega Laser Facility على السطح الخارجي لعينة ألماس دقيقة. تبخر السطح ودفع موجة صدم داخلية، فارتفع الضغط إلى قرابة ثلاثة أمثال ضغط مركز الأرض. خلال أجزاء من مليار جزء من الثانية، التقط حيود الأشعة السينية شكل البنية الذرية قبل الذوبان وأثناءه.
نشرت دراسة Nature Physics في 13 أغسطس 2026 درجة انصهار تقارب 7300 كلفن، مع انخفاض طفيف عند زيادة الضغط. أزال القياس فجوة بلغت نحو 20 في المئة بين تجارب سابقة ومحاكاة تعتمد ميكانيكا الكم، كما لم يرصد طوراً بلورياً وسيطاً قبل السائل في الصدمة الواحدة.
كيف يرتبط الألماس بوقود الاندماج؟
تضع تجارب الحصر بالقصور الذاتي نظائر الهيدروجين داخل كبسولة صغيرة ذات غلاف ألماسي. تضربها حزم الليزر فتنهار إلى الداخل، ويجب أن يذوب الغلاف بسلاسة كي يبقى الانضغاط متناظراً. أي خشونة أو عدم تجانس قد يبدد الطاقة قبل وصول الوقود إلى الظروف المطلوبة.
بحسب شرح مختبر لورانس ليفرمور للتجربة، يسمح خط الانصهار المصحح باستخدام صدمة أولى أبطأ قليلاً مع بقاء الغلاف منصهراً بالكامل. تتوقع النماذج أن يصبح الوقود أكثر قابلية للانضغاط، وقد يرتفع مردود الطاقة إلى ثلاثة أمثال باستخدام الليزر نفسه، بشرط السيطرة على أسباب أخرى لتشوه الانهيار.
هذا الشرط هو الفاصل بين تحسين نموذج وتحقيق محطة طاقة. وسبق لنيو تقنية أن تناولت طريقة لفصل التريتيوم وإعادة تدوير وقود الاندماج، وهي مشكلة مكوّنات مختلفة لا تحل وحدها تحدي إنتاج الكهرباء.
لماذا يطفو الألماس في الكربون السائل؟
عند هذه الضغوط يصبح الكربون السائل المعدني أكثف من الألماس الصلب، لذلك يمكن لبلورة الألماس أن تطفو فيه كما يطفو الجليد في الماء. وقدمت دراسة سابقة في Nature عن بنية الكربون السائل دليلاً على تكوّن الألماس ثم انصهاره عند ضغوط أقل، فيما وسعت التجربة الجديدة القياس المباشر إلى ظروف أشد.
تساعد هذه القاعدة الفيزيائية على تقدير الطبقات التي قد يتبلور فيها الكربون أو يذوب داخل نبتون وأورانوس. لا توجد مشاهدة مباشرة لأعماقهما، لذلك تجمع النماذج بين تجارب الضغط وبيانات فلكية بعيدة، على غرار تحليل البقايا الكيميائية لكواكب تحطمت حول أقزام بيضاء.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- اختبر الفريق عينات مجهرية لزمن بالغ القصر، ولم يشغّل مفاعلاً أو يحاكي كوكباً كاملاً.
- الزيادة الثلاثية المحتملة في مردود الاندماج ناتجة من نموذج، وتعتمد على كبح عوامل عدم استقرار أخرى.
- قد تختلف مراحل الكربون عند استخدام سلسلة صدمات بدلاً من صدمة واحدة.
- مطر الألماس داخل الكواكب تفسير تدعمه الفيزياء المختبرية، لكنه لم يُرصد من داخل نبتون أو أورانوس.
ما هو الاختبار الحاسم التالي؟
يعتزم الباحثون نقل القياسات إلى منشأة الإشعال الوطنية ودراسة الغلاف تحت صدمات متعددة أقرب إلى تسلسل تجربة الاندماج الفعلية. عندها يمكن فحص ما إذا كانت درجة الانصهار المصححة تحسن شكل الانهيار وكمية الطاقة الناتجة.
ما تحقق الآن هو إزالة خطأ في خريطة سلوك الألماس عند الضغط الهائل. أما قفزة المردود فلن تصبح نتيجة إلا إذا ظهرت في تجربة اندماج كاملة، لا في منحنى انصهار ومحاكاة فقط.
كيانات وموضوعات موثّقة
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
- Nature Physics: Diamond melting in shock compression experiments at 1 TPa pressures
- Lawrence Livermore National Laboratory: Melting diamond could unlock triple fusion gain and the secrets of ice-giant planets
- Nature: The structure of liquid carbon elucidated by in situ X-ray diffraction
- Lawrence Livermore National Laboratory: Scientists create diamond rain in ice-giant conditions
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – العلوم
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية