لماذا يخسر الروبوت الودود ثقتنا بسرعة أكبر عند الخطأ؟
الروبوتات

لماذا يخسر الروبوت الودود ثقتنا بسرعة أكبر عند الخطأ؟

قاس فريق بقيادة جامعة دريكسل نشاط الدماغ وهرمون الأوكسيتوسين والثقة المصرح بها والسلوك الفعلي خلال تفاعل 50 رجلاً مع الروبوت الشبيه بالبشر بيبر. حظيت النسخة التعبيرية باهتمام أكبر من النسخة الثابتة، لكن بعد ارتكابها أخطاء في الحوار، تراجع تأثيرها على قرارات المشاركين بأكثر من النصف.

مكتب نيو تقنية – الروبوتات 4 دقائق للقراءة
لماذا يخسر الروبوت الودود ثقتنا بسرعة أكبر عند الخطأ؟

روبوت شبيه بالبشر يتواصل بالعين، يهزّ رأسه، ويقول "نعم، نعم" أثناء الحديث يكسب انتباه الناس بسرعة. لكن دراسة جديدة تقول إن السحر نفسه يجعل أخطاءه أكثر إيلاماً لا أقل.

الخلاصة في 30 ثانية

  • ماذا حدث؟ قاس فريق بقيادة جامعة دريكسل نشاط الدماغ ومستويات الهرمونات والثقة المُصرَّح بها والسلوك الفعلي لدى 50 رجلاً تحدثوا مع الروبوت الشبيه بالبشر (Humanoid Robot) "بيبر"، ثم رصد ما يحدث حين يبدأ الروبوت بارتكاب أخطاء في الحوار.
  • لماذا يهم؟ مع دخول الروبوتات إلى المستشفيات والمدارس والمتاجر والمنازل، تشير النتائج إلى أن جعل الروبوت أكثر دفئاً وتعبيراً قد يرتد سلباً في اللحظة التي يخطئ فيها.
  • ما الذي لم يُثبت؟ كل المشاركين كانوا رجالاً شباناً أصحاء، وكان الروبوت يُدار سراً بواسطة إنسان، ولم يغطِّ مستشعر الدماغ سوى الجزء الأمامي منه.

الرقم الأهم
بعدما بدأ الروبوت التعبيري بارتكاب الأخطاء، تراجع تأثيره القابل للقياس على قرارات المشاركين بأكثر من النصف.

لماذا يهم الأمر

افترضت شركات الروبوتات الاجتماعية عموماً أن التصميم الأكثر دفئاً وواقعية يمنح الروبوت تسامحاً أكبر عند الخطأ، تماماً كما يحدث مع البشر. تختبر هذه الدراسة هذا الافتراض مباشرة، وتصل إلى نتيجة معاكسة: أخطاء الروبوت التعبيري لم تُقرأ كعطل تقني بقدر ما قُرئت كخرق اجتماعي من شخص، فتراجعت ثقة المشاركين به بقوة أكبر. بالنسبة لصناعة تتسابق لإدخال روبوتات شبيهة بالبشر معبّرة إلى الرعاية الصحية والتجزئة والمنازل، هذه مفاضلة تصميمية يستحق معرفتها قبل النشر لا بعده.

ماذا حدث

أمضى كل من المشاركين الخمسين نحو ساعتين ونصف وجهاً لوجه مع إحدى نسختين من "بيبر"، وهو روبوت تجاري شبيه بالبشر: نسخة متحركة تستخدم الإيماءات والتواصل البصري، ونسخة أخرى تقول الكلام نفسه لكنها تبقى ثابتة بلا حركة. بدأت كل جلسة بمحادثتين قصيرتين خاليتين من الأخطاء ومهمتين تعاونيتين لبناء الألفة والثقة. وفي الجولة الثالثة، بدأ الروبوت بمقاطعة المشاركين، وتقديم تبريرات غير منطقية، وإبداء ملاحظات لا علاقة لها بالموضوع.

طوال التجربة، سجّل الفريق نشاط الفص الجبهي للدماغ باستخدام مستشعر بصري قابل للارتداء، وفحص اللعاب لقياس هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin)، واستطلع آراء المشاركين حول الثقة بعد كل مرحلة، وتتبع مدى اتّباعهم الفعلي لنصائح الروبوت. تراجعت الثقة المُصرَّح بها لكلا النسختين بعد بدء الأخطاء، لكن تراجع الثقة في النسخة التعبيرية وحدها انعكس على السلوك الفعلي، فخفض تأثيرها على خيارات المشاركين بأكثر من النصف.

كيف استجاب الدماغ

حين أخطأ الروبوت التعبيري، ازداد نشاط منطقتين في الدماغ مرتبطتين بتفسير نوايا الآخرين، وتنسّق نشاطهما معاً بصورة أوثق، وهو نمط يربطه الباحثون بمعاملة الخطأ كخرق اجتماعي لا كعطل تقني. الأخطاء نفسها من الروبوت الثابت لم تُنتج هذا النمط، إذ بدا أن المشاركين قرأوها كأعطال عادية.

أما النتيجة الأكثر مفاجأة فتتعلق بالأوكسيتوسين، الهرمون المعروف بـ"هرمون الترابط" لأنه يرتفع عادة بين أشخاص تربطهما ثقة متبادلة. هنا، ارتفع الأوكسيتوسين مع خرق الروبوت التعبيري لقواعد الحوار، وكلما ارتفع، قلّت ثقة المشاركين بالروبوت واتباعهم نصائحه. يفسر الباحثون ذلك بأنه إشارة تيقّظ لا علامة ترابط.

قبل أن نبالغ في النتيجة

  • كل المشاركين الخمسين كانوا رجالاً شباناً أصحاء، ويقرّ الباحثون أنفسهم بأن استجابة النساء والمجموعات المختلطة وثقافات أخرى لم تُختبر بعد.
  • لم يكن الروبوت مستقلاً؛ فقد تحكّم به إنسان سراً وفق نص محدد، ما يعني أن الدراسة تقيس ردة الفعل على أخطاء مُعدَّة مسبقاً لا أخطاء نظام ذكاء اصطناعي حقيقي يعمل بمفرده.
  • غطّى المستشعر القابل للارتداء الجزء الأمامي من الدماغ فقط، تاركاً مناطق أعمق مرتبطة بالمعالجة الاجتماعية خارج القياس.
  • تفسير الأوكسيتوسين كإشارة تيقّظ هو قراءة الباحثين لعلاقة ارتباطية، وليس آلية مثبتة.

ماذا بعد

يقول الفريق، الذي يضم باحثين من جامعة دريكسل وأكاديمية القوات الجوية الأميركية وجامعة جورج ميسون وجامعة جنوب كاليفورنيا، إن الخطوة التالية الطبيعية هي اختبار ما إذا كان بإمكان الروبوتات ترميم الثقة بعد الخطأ، كالاعتذار أو شرح ما حدث، كما يفعل البشر غالباً. كما يريدون معرفة ما إذا كان النمط نفسه يتكرر لدى النساء والمجموعات المختلطة وتصاميم روبوتات أخرى قبل تعميم النتيجة.

الخلاصة

جعل الروبوت أكثر تعبيراً قد يكسب ود الناس بسرعة، لكن التصميم نفسه الذي يبني الألفة يرفع أيضاً ثمن أي خطأ يرتكبه. وبالنسبة للمهندسين الذين يوازنون بين مقدار "الطابع الاجتماعي" الذي يمنحونه للجيل المقبل من الروبوتات الشبيهة بالبشر، تشير الدراسة إلى أن الموثوقية يجب أن تأتي أولاً.

كيانات وموضوعات موثّقة

المصادر والمراجع4 مصادر

نشر بواسطة

N

مكتب نيو تقنية – الروبوتات

فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية

يتوفر إصدار جديد من نيو تقنية.