خيط مطاطي قابل لإعادة التدوير قد يمنح الملابس حياة جديدة
طوّر مهندسون في MIT خيطاً مطاطياً من عائلة واحدة من البلاستيك، ويمكن صهره وإعادة غزله من دون فصل طبقاته. حافظ الخيط على متانته بعد عشر دورات في المختبر، لكن نجاحه في الملابس التجارية ومنظومات الجمع وإعادة التدوير لم يُختبر بعد.
كيانات وموضوعات موثّقة
تمنح الألياف المطاطية الملابس الرياضية والجوارب والقطع الضيقة راحتها، لكنها تجعل إعادة تدويرها معقدة. ويقترح فريق من مهندسي MIT حلاً يبدأ من تصميم الخيط نفسه: طبقتان تؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما تنتميان إلى العائلة الكيميائية ذاتها ويمكن صهرهما معاً.
الخلاصة في 30 ثانية
- ماذا حدث؟ صنع الباحثون خيطاً بقلب مطاطي وغلاف متين، وكلاهما من مواد أساسها البولي إيثيلين.
- لماذا يهم؟ تجمع الخيوط المعتادة بين ألياف يصعب فصلها، لذلك تنتهي ملابس كثيرة في المكبات أو الحرق.
- ما الذي لم يُثبت؟ نجحت التجربة على مستوى الخيط داخل المختبر، ولم تُختبر بعد في ملابس تُنتج وتُغسل وتُجمع تجارياً.
الرقم الأهم
أعاد الفريق صهر المادة وغزلها عشر مرات، وبقيت ألياف الغلاف المعاد تدويرها بمتانة تقارب متانة الخيط الأصلي في الاختبارات الميكانيكية.
لماذا تعيق المرونة إعادة التدوير؟
يتكوّن الخيط المطاطي الشائع عادة من قلب مرن من ألياف السباندكس، يلتف حوله غلاف أقوى من البوليستر أو النايلون. هذا التركيب يمنح القماش تمدده وقدرته على استعادة شكله، لكنه يخلط مواد لا يمكن صهرها معاً ببساطة لإنتاج خيط مماثل.
يمكن فصل بعض هذه المواد كيميائياً، إلا أن العملية تضيف كلفة وتعقيداً وقد تستخدم مواد ضارة. وتوضح بيانات وكالة حماية البيئة الأميركية أن 11.3 مليون طن من نفايات المنسوجات البلدية وصلت إلى المكبات في الولايات المتحدة عام 2018، فيما لم تتجاوز نسبة إعادة التدوير في بياناتها 14.7 في المئة.
مادتان لوظيفتين مختلفتين
اختار الباحثون نوعين من المواد المصنوعة على أساس البولي إيثيلين (Polyethylene). استُخدم نوع أكثر مرونة في القلب، ونوع أصلب في الغلاف الخارجي. وبما أن التركيبين قريبان كيميائياً، لا يحتاج الخيط إلى تفكيك طبقاته قبل إعادة المعالجة.
سخّن الفريق حبيبات المادة إلى نحو 350 درجة فهرنهايت، ثم دفعها عبر فتحات صغيرة لتخرج في صورة ألياف أدق من الشعرة. وبعد ذلك استُخدمت آلة غزل صناعية للف الغلاف حول القلب المطاطي.
البولي إيثيلين ليس مادة جديدة، فهو يدخل في العبوات والأكياس والأنابيب ومنتجات كثيرة. الجديد هو ضبط خصائص نوعين منه ليؤدي أحدهما وظيفة المطاط، بينما يمنح الآخر الخيط القوة المطلوبة، من دون إدخال عائلة بلاستيكية مختلفة تعرقل التدوير.
ماذا أثبتت تجربة الصهر؟
صهر الباحثون الخيط وأعادوا غزل مادته عشر دورات متتالية. وفي كل مرة قاسوا مقدار القوة اللازمة لقطع الليف بعد شده. وأظهرت النتائج أن ألياف الغلاف الناتجة عن التدوير احتفظت بأداء ميكانيكي قريب من المادة الأصلية.
لكن توجد نقطة مهمة: المادة المستعادة تصلح لصنع غلاف جديد يُلف حول قلب مطاطي جديد. وهذا يعني أن التجربة تدعم استعادة جزء كبير من الخيط مراراً، لكنها لا تثبت بعد أن كل مكوّن سيعود إلى وظيفته نفسها بلا نهاية أو خسائر.
الاختبار الأصعب يبدأ خارج المختبر
لا تكفي قابلية الليف للصهر إذا لم توجد منظومة تجمع الملابس وتفرزها وتتعرف إلى مكوناتها. وقد تحتوي القطعة الواحدة على أصباغ وطلاءات وملصقات وسحّابات أو أقمشة أخرى، وكلها قد تلوث المادة المعاد تدويرها.
كما يحتاج المصنعون إلى التأكد من ملمس القماش وراحته وتحمله للغسيل والعرق والاستعمال الطويل. وستحدد الكلفة مصير الفكرة، لأن الخيط الجديد سيدخل سوقاً تعتمد على سلاسل إنتاج راسخة للسباندكس. وقد يتطلب نجاحه ملصقات واضحة أو معلومات رقمية تساعد منشآت الفرز على توجيهه إلى المسار الصحيح.
قبل أن نبالغ في النتيجة
- اختبر الفريق أليافاً وخيوطاً، ولم يقدّم بعد ملابس تجارية خضعت للارتداء والغسيل المتكرر.
- عشر دورات ناجحة في المختبر لا تكشف وحدها كلفة التشغيل الصناعي أو استهلاك الطاقة أو نسبة الفاقد.
- الخيط لا يحل مشكلة النفايات بمفرده، إذ تبقى عمليات الجمع والفرز والتلوث تحديات أساسية.
ماذا بعد؟
يرى الفريق أن الوصفة قابلة للتوسيع إلى بكرات صناعية، والخطوة التالية هي حياكة أقمشة كاملة ثم مقارنتها بالمنسوجات المطاطية المعروفة. وسيكون من الضروري أن تختبر جهات مستقلة المتانة والراحة بعد دورات طويلة من الاستخدام والغسيل.
الخلاصة أن إعادة التدوير تصبح أسهل حين تدخل في تصميم المادة منذ البداية. يقدم هذا الخيط نموذجاً هندسياً واعداً، لكن أثره الحقيقي لن يظهر إلا إذا تحولت دورة الصهر الصغيرة إلى منظومة تجارية تجمع الملابس وتعيدها إلى الإنتاج بتكلفة مقبولة.
المصادر والمراجع4 مصادر
المراجع الخارجية المستخدمة لدعم المعلومات الواردة في هذا المقال.
نشر بواسطة
مكتب نيو تقنية – العلوم
فريق تحريري مؤسسي تابع لنيو تقنية