الأحدث الأكثر رواجاً استكشف التصنيفات
التصنيع الحيوي 5 دقائق للقراءة

علماء يصنعون خلايا دم للكلاب في المختبر، لكن الطريق إلى نقل الدم ما زال طويلاً

استخدم باحثون Canine iPSCs (خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات للكلاب) وتقنية CRISPR-Cas9 لإنتاج خلايا شبيهة بكريات الدم الحمراء ومتابعة نموها. أظهر أكثر من 96% منها علامة GYPA، لكن نحو 3% فقط أكملت Enucleation (طرد النواة)، لذا فالإنجاز منصة بحثية وليس دماً جاهزاً للنقل.

إعدادات القراءة

عندما يحتاج كلب إلى نقل دم طارئ، لا توجد أكياس مناسبة متاحة دائماً في كل عيادة بيطرية. فللكلاب فصائل دم مختلفة، والعثور على متبرع متوافق قد يكون صعباً، كما أن شبكات بنوك الدم البيطرية أقل انتشاراً بكثير من نظيرتها البشرية. لذلك قد يتوقف إنقاذ الحيوان حتى اليوم على وجود كلب سليم يمكنه التبرع في الوقت المناسب.

اتخذ فريق في جامعة أوساكا الحضرية خطوة مبكرة نحو مصدر مختلف. نجح الباحثون في إنتاج خلايا شبيهة بكريات الدم الحمراء من Canine Induced Pluripotent Stem Cells أو canine iPSCs (خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات مأخوذة من الكلاب)، ثم استخدموا التعديل الجيني لمراقبة مرحلة مهمة من تطورها لحظة بلحظة. نُشرت الدراسة المحكمة إلكترونياً في دورية Stem Cells Translational Medicine بتاريخ 20 يوليو 2026.

إعادة الخلية إلى نقطة البداية

تبدأ الخلايا الجذعية المستحثة كخلايا بالغة عادية، ثم يعيد العلماء برمجتها إلى حالة مرنة تستطيع نظرياً التحول إلى أنواع عديدة من خلايا الجسم. وبما أنها قادرة على التكاثر مدة طويلة، تبدو مادة أولية جذابة لإنتاج الدم داخل المختبر.

زرع الباحثون خلايا الكلاب في تجمعات صغيرة، ثم غيروا بيئة النمو على مراحل لمحاكاة المسار الطبيعي لتكوين الدم. ظهرت أولاً خلايا سلفية، ثم خلايا حمراء اللون تحتوي على الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في كريات الدم الطبيعية.

لكن الحصول على خلايا حمراء لا يكفي وحده لمعرفة مدى اقترابها من النضج. واجه الفريق مشكلة عملية هي ندرة الأجسام المضادة التجارية القادرة على رصد النسخة الخاصة بالكلاب من Glycophorin A أو GYPA (بروتين غليكوفورين A)، وهو علامة مهمة يستخدمها العلماء للتعرف إلى مسار تكوين كريات الدم الحمراء.

كريسبر يحول نمو الخلية إلى ضوء أخضر

لحل مشكلة التتبع، استخدم الفريق تقنية CRISPR-Cas9 (التحرير الجيني بنظام كريسبر-كاس9) وأدخل تعليمات لصنع Green Fluorescent Protein أو GFP (البروتين الفلوري الأخضر) بجوار جين GYPA. عندما تشغل الخلية النامية ذلك الجين، تضيء باللون الأخضر أيضاً، فيتمكن الباحثون من رؤية التحول وقياسه مباشرة.

في أفضل ظروف الزراعة التي اختبرها الفريق، عبّر أكثر من 96% من الخلايا المحللة عن GYPA. لا تكمن أهمية هذه النتيجة في الصورة اللافتة وحدها، بل في امتلاك أداة تسمح بمقارنة وصفات النمو وتوقيته واختلاف خطوط الخلايا، بحثاً عن طريقة تنتج خلايا أكثر نضجاً.

الجمع بين الخلايا المعاد برمجتها وReal-Time Genetic Reporter (مؤشر جيني يعمل في الوقت الحقيقي) هو جوهر الابتكار هنا. فبدلاً من فحص النتيجة النهائية فقط، يستطيع العلماء متابعة Cell Differentiation (مسار تمايز الخلايا) ومعرفة أين ينجح وأين يتعطل.

لماذا يحتاج الطب البيطري إلى مصدر جديد؟

تُستخدم كريات الدم الحمراء بعد النزيف الشديد وفي العمليات الجراحية وحالات فقر الدم الخطيرة. ولأن للكلاب فصائل مختلفة، فلا بد من مراعاة التوافق. كما أن إنشاء شبكة كبيرة من الحيوانات المتبرعة وفحص الدم وجمعه وتخزينه عملية مكلفة، وهو ما يفسر تفاوت الإمدادات بين المناطق والعيادات.

إذا تمكن العلماء مستقبلاً من صنع كريات ناضجة بصورة موثوقة وعلى نطاق واسع، فقد يصبح من الممكن تجهيز منتجات أكثر ثباتاً انطلاقاً من خطوط خلوية مختارة. ويمكن لذلك أن يخفف الاعتماد على الكلاب المتبرعة ويسهل توفير الفصائل النادرة، إضافة إلى إنشاء نظام مضبوط لدراسة أمراض الدم واختبار العلاجات.

للدراسة أهمية محتملة خارج الطب البيطري أيضاً. فالكلاب تعيش في بيئتنا وتصاب طبيعياً بأمراض تشبه بعض أمراض البشر. ولذلك قد تصبح منصة إنتاج الدم لديها جسراً لدراسة سلامة منتجات مشتقة من الخلايا الجذعية قبل تطوير تقنيات مشابهة للإنسان.

لماذا لا يمكن نقل هذه الخلايا الآن؟

تكشف الأرقام بوضوح عن العقبة الكبرى. كرية الدم الحمراء الناضجة لدى الثدييات تتخلص عادة من نواتها، ما يتيح مساحة أكبر للهيموغلوبين ويساعدها على الانثناء داخل الشعيرات الدقيقة. في التجربة الحالية، لم تُكمل Enucleation (عملية طرد النواة) سوى نحو 3% من الخلايا.

كما رصد الباحثون أشكالاً غير ناضجة من الهيموغلوبين. ولم يثبت بعد أن الخلايا تنقل الأكسجين بكفاءة، أو تعبر الأوعية الضيقة من دون انسداد، أو تبقى مدة كافية داخل الجسم، أو تتجنب ردود الفعل المناعية الضارة. ولم تُنقل أي من هذه الخلايا إلى كلب ضمن الدراسة.

لذلك لا يعني ارتفاع نسبة الخلايا التي تحمل علامة GYPA أن الفريق أنتج نسبة مماثلة من كريات الدم الوظيفية. ما تحقق هو منصة للتصنيع والقياس، وليس بديلاً جاهزاً للدم المتبرع به.

مرحلة الهندسة الأصعب تبدأ الآن

على الباحثين اكتشاف الإشارات الحيوية التي تدفع عدداً أكبر بكثير من الخلايا إلى آخر مراحل النضج. كما يجب فهم سبب تفوق بعض الخطوط الخلوية على غيرها، وبناء عملية إنتاج واسعة ومعقمة، ثم اختبار الوظيفة والسلامة داخل الحيوانات قبل التفكير في تجربة سريرية.

وتبقى الكلفة عاملاً حاسماً. فقد تنجح الطريقة علمياً لكنها لا تصبح عملية إذا احتاج كل كيس إلى مواد نمو باهظة أو أسابيع من الزراعة أو فحوص معقدة. وسيظل أي منتج مستقبلي خاضعاً للتنظيم البيطري ومتطلبات توافق فصائل الدم.

الإنجاز الحالي ليس كيس دم اصطناعياً، بل أداة تجعل عملية تكوين خلايا الدم لدى الكلاب قابلة للرؤية والتكرار والتحسين. وقد تكون هذه هي المنصة التي يُبنى عليها الحل الحقيقي يوماً ما.

المصادر والمراجع

نشر بواسطة

N

NewTqnia Editorial

فريق التقنية والابتكار